السوداني في مواجهة الأكراد شاء أم أبى

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
في أول مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، استمعنا الى أكثر من تصريح مهم فتح أبوابه الأمل في عيون الفقراء من ابناء الشعب العراقي ومئات الآلاف من العاطلين والمهمشين، وكل ما قاله السوداني يستحق التوقف عنده وسوف نعّرج عليه لاحقا في مقالات أخرى. لكن ما قاله السوداني بخصوص التزامه بتنفيذ قرار المحكمة الاتحادية بعدم صلاحية حكومة تصريف الأعمال لمصطفى الكاظمي بالأوامر التي اصدرتها بالتعيينات والتنقلات والاتفاقيات والعقود وهذا يعني عدم شرعية كل ما اصدره مصطفى الكاظمي طوال عام كامل من تنقلات خطيرة في المناصب على المستوى الأمني والإداري وفي جميع المؤسسات، فضلا عن ما أقرّه لبعض الأطراف الإقليمية والدولية من التزامات لا يحق له التصرف بها، بما فيها عقوده النفطية مع مصر والأردن وانضواء العراق ضمن مؤتمر دول (التطبيع) بصفة الاقتصاد الذي يجمع مع العراق البحرين والإمارات مع النظاميين المصري والأردني. ما أعلنه السيد السوداني أمر في غاية الأهمية ويمثل العتبة الأكبر في جدية رئيس الوزراء بالشروع في الإصلاح الحقيقي في بنيوية الدولة ومكافحة الفساد على وفق نظرية تنظيف السّلم من الأعلى نزولا الى أول الدرجات. لقد وضع الأخ السوداني نفسه في مرمى العين وصار هو الغاية والهدف لأصدقائه قبل اعدائه ولمن يواليه قبل من يعارضه في التحقق من مدى جديته، فيما يقول وهل هو إذا قال فعل أم ان الأمر لا يختلف عن سلفه الذي قال كثيراً وصرح أكثر من الجمل غير المفيدة والكلمات الناقصة من مخارج الحروف المثلومة والمبلوعة والملغومة. الأمر الأهم والأخطر من ذلك هو ما أعلنه السيد رئيس الوزراء من إن قراره ببطلان جميع الأوامر والإجراءات التي اتخذها الكاظمي لا يمثل انتقاما شخصيا ضد جهة أو فرد انما هو التزام منه بتنفيذ قرارات المحكمة الاتحادية باعتبار سلطة القضاء هي السلطة المستقلة الأعلى التي تلزم الجميع بتنفيذ قراراتها. هنا تأتي اولى الاختبارات الكبرى في مسيرة عمل السوداني، فنقول إن هذا يعني يا دولة الرئيس انك ملزم ايضا بتنفيذ جميع قرارات المحكمة الاتحادية، وفي المقدمة منها قرارها بعدم شرعية تصدير النفط من كردستان العراق وعدم صلاحية قانون النفط والغاز في الإقليم والزام حكومة البره زاني بتسديد ما عليها من ايرادات النفط العراقي في الشمال الى الخزينة الاتحادية والتي لو حسبناها منذ سنين عدة تتجاوز الـ90 مليار دولار. هذا القرار القضائي الذي لم تلتزم حكومة البره زاني بتنفيذه ولم يلزمها الكاظمي بتنفيذه بل تجاهل الأمر واستمر بإرسال مليارات الدنانير شهريا منحة للكاكا في قصر اربيل متحدياً بذلك القضاء العراقي والبرلمان واللجنة المالية التي غابت حينها وغلّست والله سميع عليم. هل يكون لهذا الأمر حضوره في حسابات الموازنة المالية أم لا ؟ عذراً أبا مصطفى.. لقد وضعتنا ووضعت نفسك ووضعت العراق دولة وهيبة وقراراً على المحّك. فأما ان تكون أو لا تكون. وأما ان تؤسس لمصداقية ابن الجنوب الشهم القوي الأمين في انقاذ العراق وتطبيق قرارات القضاء ومواجهة مافيات الفساد، ونحن والله نعرف إنك أهلٌ لذلك بل أكثر كما نعرف ما تواجهه من ضغوط لا يعلم بها إلا الله والراسخون في العلم، وأما “لا” لا سمح الله ….. نحن بالانتظار والأيدي على القلوب والله ولي التوفيق.



