مطالبات بتشكيل فريق تفاوضي برئاسة السوداني لحسم ملف المياه مع تركيا
المراقب العراقي/ أحمد محمد…
ليست فقط حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد وضعت ملف المياه مع الجانب التركي ضمن منهاجها الوزاري، وإنما جميع الحكومات التي سبقتها كانت قد وعدت بذلك من خلال الضغط على أنقرة لإطلاق حصص العراق المائية بالشكل الذي يضمن حق البلدين عبر سلسلة إجراءات يقوم بها الجانب العراقي من أجل حل الازمة التي مضت عليها سنوات عدة.
مراقبون للشأن السياسي العراقي، رأوا أن هذا الملف يتطلب تشكيل وفد عراقي يضم رئيس الوزراء وعددا من الوزارات بينها الخارجية والموارد المائية، بغية الدخول في سلسلة مفاوضات بين البلدين للحصول على الحصص المائية للعراق.
ويأتي هذا العجز الحكومي في وقت تواصل تركيا بناء السدود الضخمة على أراضيها وتعبئتها من مياه نهري دجلة والفرات قرب الحدود مع سوريا والعراق، ما يضع كلا البلدين الحدوديين معها بمواجهة مشاكل جديدة تتعلق بالتغيرات المناخية والزراعة لاسيما أن معظم سكان المدن السورية والعراقية القريبة من الحدود التركية يعتمدون على الزراعة كمصدرٍ أساسي للدخل.
وتهدد التغيرات المناخية كالجفاف والتصحّر، المزارعين العراقيين على طرفي الحدود بعدما عملت تركيا خلال السنوات الماضية على بناء مشاريع مائية ضخمة مثل سدّ أليسو القريب من المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا إثر تخفيض الأخيرة كميات المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق.
ومن الجدير بالذكر أن سياسة تركيا المتعلقة بتخفيض كميات المياه المتدفقة إلى العراق وسوريا ليست جديدة، لكن التطور الراهن سببه لجوء تركيا إلى تعبئة السدود مثل سد أليسو وهو ما أدى لارتفاع كميات المياه التي تمنع أنقرة تدفقها عبر نهر دجلة إلى الأراضي العراقية.
ويؤكد خبراء في المياه أن تصرفات الجانب التركي تتطلب من الحكومة العراقية الجديدة الاهتمام بالشؤون المائية ودفع تركيا للتفاوض حول كميات المياه وفق اتفاقياتٍ سابقة، محذرين من أن تجاهل هذا الملف سوف يؤدي إلى استمرار حرب المياه وستساهم بخلق مزيد من المشاكل في العراق وسوريا على حدٍّ سواء.
وبحسب الأمم المتحدة فأنه بات العراق اليوم واحداً من أكثر خمسة بلدان في العالم عرضة لعواقب تغيّر المناخ، مع استمرار الجفاف وانخفاض نسبة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة والتصحّر المتسارع على خلفية تراجع منسوب مياه نهر دجلة.
كما تشكل الكميات المتدفقة من تركيا إلى العراق مصدراً للتوتر بين أنقرة وبغداد التي تطلب باستمرار من الجانب التركي الإفراج عن كميات أكبر من المياه الحالية التي تتدفق إلى أراضيه، وهي مشكلة تعاني منها سوريا أيضاً على خلفية احتجاز تركيا لنسب كبيرة من مياه نهر الفرات.
بدوره، أكد المحلل السياسي صالح الطائي، أن “ملف المياه وما وصل اليه بسبب القرارات المتخبطة من قبل الحكومات المتعاقبة بات يشكل خطرا حادا ويدق ناقوس الخطر على وضع البلد”.
وقال الطائي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “حكومة الكاظمي تجاهلت هذا الملف الخطير وهو ما أدى بدوره الى الإضرار بقطاعات أخرى كقطاع الثروة الحيوانية والزراعة”.
وشدد على أن “هذا الأمر هو ملف سيادي ولا بد من أساليب يستخدمها السوداني من شأنها ضمان الحصول على حصة العراق المائية”.



