إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مخالب الأتراك تُغرَز بالجسد العراقي والحكومة الجديدة أمام اختبار “السيادة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
سلسلة الهجمات التركية التي استهدفت شمال العراق، ليست جديدة واستمرت بذريعة وجود حزب العمال الكردستاني لتنفذ أنقرة أطماعها التوسعية، حيث ارتكبت تركيا مجازر بشعة بحق العراقيين الأبرياء نتيجة القصف العشوائي طيلة العقدين الماضيين، وفي حقبة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي تعرّضت مدن الإقليم، الى أقسى وأشد وأكثر الهجمات التي يندى لها جبين الانسانية وابشعها قصف مصيف سياحي في زاخو، الذي أدى الى سقوط عشرات الضحايا بين شهيد وجريح، بالمقابل كان موقف الحكومة ضعيفاً جداً ولا يرتقي لحجم الكارثة الانسانية، واكتفى رئيس الوزراء بكلمة استنكار من دون التحرّك بشكل فعلي على العامل الدولي أو اتخاذ قرارات اقتصادية تردع الجانب التركي، وتحد من توسعه واستهتاره في استهداف المناطق الشمالية .
“التغوّل” التركي كان واضحاً في حكومة الكاظمي نتيجة ضعف الاداء وغياب الموقف، فالوجود العسكري والحديث عن ضم الموصل وغيرها من المدن العراقية لم يحصل إلا في العامين الماضيين، لذلك أمام الحكومة الجديدة تركة ثقيلة لحل هذا الملف وحماية الشمال من حلم الاتراك ومطامعهم وصواريخهم التي ازهقت أرواح الأبرياء.
محللون سياسيون أكدوا ان “حكومة الكاظمي فشلت فشلا ذريعا في ادارة الملف التركي، سواءً في الوجود العسكري والضربات والهجمات العسكرية واختراق الأجواء أو في ملف المياه، وكانت خاضعة بشكل واضح وجلي للإرادة التركية ولم تحرك ساكناً في هذا الجانب، ما أدى الى زيادة الهجمات وقطع المياه”.
وقال المحلل السياسي حسين الكناني في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، ان “حكومة الكاظمي أريد لها ان تكون بهذا الضعف من قبل بريطانيا وأمريكا ليكون العراق ساحة صراع، والملف التركي أحد الملفات التي وقف الكاظمي موقف المتفرج والخاضع حيالها، كونه أداة لمعادلة دولية أضرت بسيادة العراق”.
وأشار الى ان حكومة محمد السوداني تقف أمام تحدي الملف التركي وهي بحاجة الى دعم سياسي واقليمي ودولي من أجل معالجة ملف المياه والهجمات والوجود العسكري من قواعد وغيرها، وتوافق بين القوى السياسية على اتخاذ قرارات رادعة بحق الجانب التركي، مؤكداً ان حكومة السوداني قادرة على انهاء الأزمة إذا ما توفرت الارادة الداخلية والمساندة لخطواته وقرارات حكومته.
ولا يزال القصف التركي مستمراً وآخرها قصف مواقع لحزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية في منطقة أسوس على بعد 140 كيلومتراً من الحدود.
العراق في موقعه الجغرافي وثقله الاقليمي والدولي يعد فاعلاً دولياً مؤثراً وقادراً على ان يواجه الملف التركي وغيره من الملفات ويخرج منها منتصراً، لكن غياب القيادة في الحكومة السابقة أدى الى اضعاف هذا الدور وتراجع التأثير وجعله في موقف ضعيف، ما دفع الأتراك الى التمادي بالهجمات العسكرية والضربات والانتهاك الكبير للسيادة وقلق أمني خطير في مناطقه الشمالية.
ويضاف الى ذلك ملف المياه الذي مازال عالقاً، ويشكل اختباراً أمام الحكومة الجديدة من خلال اتخاذ خطوات جادة عبر الضغط الاقتصادي أو التأثير في الفاعل الدولي والاقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى