عندما يتحول الفيلم إلى مرجع سينمائي

المراقب العراقي / متابعة..
تدور قصة فيلم Heat للمخرج مايكل مان حول عصابة محترفة تعمل لحساب بعض الأشخاص وتختص بسرقة البنوك وصناديق الإئتمان ويدير هذه العصابة مجرم ذكي (روبرت دي نيرو) رجل لا يؤمن إلا بما يقوم به، وعلى إستعداد أن يضحي بأي شيء مقابل نجاح عملياته، تؤدي العصابة عملية سرقة ضخمة في لوس أنجلوس ويحقق في ذلك رجال الشرطة بقيادة محقق يسعى لحل تلك القضية والقبض على هذه العصابة (ال باتشينو) حيث تبدأ المطاردة بينهما، يحاول الفيلم تسليط الضوء على حياتهم الشخصية أيضا، يغوص في محاولة جرد أفكارهم، مبادئهم، إعتزازهم بما يقومون به، لتتسارع الأحداث إلى أن نصل لمشهد الطاولة الأيقوني، حيث يجتمعان لأول مرة، في محاولة أن يظهر كل واحد منهم قدراته وإمكانياته، وبأنه قادر على الإطاحة بالأخر، حيث يقول بوب جملته الشهيرة:”أنت تعرف أني سأسرق البنك، وأنا أعرف أنك ستحاول منعي، ليقم إذاً كل واحد منا بعمله باحترافية ”
تدور أحداث الفيلم في قالب درامي، يركز فيه على نفسانية كل شخصية، على الظروف الذي جعلت من كل واحد ما هو عليه، يقرر المخرج مايكل مان صناعة فيلم أكشن، لكن ليس الأكشن المتعارف عليه، الكثير من الحركة والصخب دون أي بعد درامي أو مساحة للأداء، يمكن للممثل أن يجد نفسه داخلها، لقد أخذ على عاتقه محاولة تقديم فيلم أكشن بجودة فنية عالية، يحاول أن يخلق عالما جديدا، أن يغير نظرة النقاد تجاه هذه الصناعة الذي لطالما تم النظر إليها بنوع من الدونية، باعتبارها صناعة رديئة لا تصلح إلا للإستهلاك الفوري ..
عندما استعان مايكل مان بكل من آل باتشينو و روبرت دي نيرو، كان هذا الخبر حدثا هز كل هوليود!
ليس فقط لأنه لقاء بين عملاقي هوليود في العقود الثلاثة الأخيرة لأول مرة وجهاً لوجه، لكن كذلك لنوعية الفيلم، خصوصا أن آل باتشينو كان معروفا أنه لا يتشغل في مثل هذه النوعية من الأفلام الحركية، مما جعل السؤال المطروح؛ كيف استطاع مايكل مان إقناع آل باتشينو بذلك ؟ ولماذا آل باتشينو قبل العرض؟ لكن اتضح بعد ذلك أن الفيلم ليس كأي فيلم حركي، لقد كان فيلما إستثنائيا ..
–لقد كان Heat فيلم أكشن من رحم المدرسة الواقعية–
بحيث لم يستخدم مايكل مان الأستوديو الداخلي اطلاقاً، بل قرر الإتجاه للشارع، مستخدما مايزيد عن 65 موقع تصوير في مدينة لوس انجلس، وذلك ما كان يعتبر نقلة نوعية في صناعة هذا النوع من السينما، الذي كانت تعتمد على الأستوديو الداخلي بالدرجة الأولى، بل وصل لدرجة عالية جداً من الواقعية حيث قام بتصوير مشهد إطلاق النار بعد سرقة البنك برصاص حقيقي، قام بإستخدام عدد من الأسلحة الثقيلة لصناعة صدى الصوت بين الأبنية بشكل مذهل .



