الفقر يفتك بالأكراد والأسر الحاكمة تهيمن على الثروة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يعيش نحو أكثر من مليون موظف في كردستان، ظروفاً مالية قاسية، برغم الإيرادات الهائلة التي تدخل الى خزينة الإقليم، فاقمتها هيمنة الفساد والاستحواذ على الثروات التي تركت ما يقارب ستة ملايين انسان في شمال العراق، عرضة لآفات الفقر والمستقبل المجهول، مع تصاعد أرصدة بأرقام مخيفة في البنوك الخارجية، للعائلات الحاكمة التي تسيطر على منافذ الايرادات.
وفتحت حادثة سرقة أموال هيأة الضرائب، النار على الأحزاب الحاكمة التي تهيمن على ثلاثة مصادر للإيرادات منها، الحصة من الموازنة العامة وعائدات النفط، فضلا عن الضرائب والرسوم والكمارك والمنافذ الشرعية وغير الشرعية.
وفي هذا الصدد، انتقد عضو مجلس النواب هوشيار عبدالله، حكومة الإقليم إزاء الفساد المستشري في قطاعات مختلفة. وقال عبدالله في تغريدة تابعتها “المراقب العراقي”، أن “فضيحة التريليونات الأخيرة تذكّر الجميع باختفاء 4 مليارات دولار من عائدات نفط الإقليم بين حكومتي نيجيرفان بارزاني وبرهم صالح في العام 2009”.
وأشار الى ان “الأول كان يقول تركت 4 مليارات دولار للحكومة القادمة من العقود النفطية، والثاني في برلمان الإقليم قال ما رأيت شيئا”. ولفت الى ان “هذا المبلغ لا يزال مصيره مجهولا”.
وتقول أطراف سياسية كردية، ان حكومة الإقليم تقتنص الأزمات السياسية في بغداد لتفرض شروطاً تمكنها من استحصال أكبر قدر ممكن من الثروات مع بقاء الازمة المالية والبطالة في تصاعد مستمر، اذ تسيطر الاسرة الحاكمة هناك على أموال هائلة من ايرادات الداخل، فضلا عن الذي تدره مالية بغداد تحت حجج وذرائع كثيرة.
ويؤكد مصدر سياسي في أربيل، ان محاولات التظاهر ضد حكومة الإقليم بسبب الفقر والبطالة وتأخر صرف الرواتب، انتهت من دون جدوى وحلول، اذ لا تزال الأزمة مستمرة مع تغوّل الفساد والعصابات التي تدعمها عصابات متنفذة.
وذكر المصدر، ان الإقليم يعيش بين طبقتين “واحدة تعيش الثراء الفاحش وأخرى مسحوقة تنتظر الفتات وتسحقها آلة الفقر والحرمان وسيطرة الأحزاب الفاسدة التي تحرّك بيدها ثروة المواطنين الأكراد من النفط والمنافذ المالية الأخرى”.
ويؤشر الكاتب والمحلل السياسي صباح العكيلي الى جملة من الخروقات التي يمارسها الإقليم تُجاه بغداد دون الوصول الى نتائج ملموسة للحفاظ على المال العام.
ويوضح العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “حكومة الإقليم تمارس الغطرسة على حكومة بغداد، مستغلة في ذلك الأجواء السياسية المشحونة، لافتا الى انهم يلجأون في تشكيل كل حكومة الى حصد أعلى مستوى من المكاسب”.
ومضى يقول، ان “الإقليم يواجه أزمة عصيبة بسبب سياساته المالية الخاطئة وتفشي الفساد بشكل مخيف في ملفات كثيرة، والتي تحتاج الى سنوات للسيطرة عليها، مضيفا انه “وبرغم التذكير سنويا ضمن الموازنة العامة على تسليم واردات النفط الى المركز، إلا ان حكومة أربيل لم تلتزم ولا تزال تصدّر النفط بعيدا عن شركة سومو الوطنية”.
ولفت العكيلي الى ان “حكومة الكاظمي تواطأت كثيراً مع الإقليم بإرسالها خارج الضوابط والقوانين مئتي مليار شهرياً لتسديد نفقات الرواتب، مشدداً على “ضرورة ان يشرع البرلمان بإقرار قانون النفط والغاز للسيطرة على الثروات العراقية التي تتلاعب بها الأسر المتنفذة في إقليم كردستان”.
وواجهت مدن كردستان موجة تظاهرات عارمة رداً على سياسات التجويع التي تنتهجها حكومة الإقليم ضد المواطنين الأكراد الذين يعيشون أزمات كارثية تستمر معها آفة الفساد ونهب الثروات من دون رادع.



