إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حكومة المكلف أمام اختبار “سعر الصرف” وبناء الاقتصاد المتعثر

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
يخطف الحديث عن سعر صرف الدولار أنظار العراقيين تزامنا مع شروع المكلف محمد شياع السوداني بآليات تشكيل حكومته الجديدة  التي قال إنها تعتمد وجها جديدا يمنح الاقتصاد متنفسا بعد تقلبات شهدتها السوق إزاء القرار الذي اتخذته حكومة الكاظمي بتغيير سعر الصرف قبل نحو عامين والذي جوبه برفض شعبي وسياسي لتأثيره على شرائح كبيرة في المجتمع، فضلا عما أحدثه من فقدان التوازن المالي بين الطبقات المسحوقة.
ويعتقد خبراء في الاقتصاد أن تخطي الازمة الاقتصادية لا يمكن أن يبنى على أساس إعادة سعر الصرف معللين ذلك الى إرباك سيواجه السوق العراقية، فضلا عن فقدان الثقة عربيا وعالميا بسياسات العراق المالية التي غالبا ما ترتكز على قرارات متقلبة أو سياسية بعيدة عن استراتيجيات المال والاقتصاد.
وفي وقت سابق، رفضت جهات سياسية السلوك الذي أخذته الحكومة المنتهية ولايتها في ورقة أطلقت عليها “البيضاء”، بخفض قيمة الدينار العراقي سيما أن الأسباب التي دفعت البنك المركزي لهكذا قرار انتفت حاجتها بعد صعود أسعار النفط عالميا.
ويقول مواطنون إنهم يعولون على الحكومة المرتقبة بإعادة النظر بسعر صرف الدولار الذي تحول جحيما على الفقراء والطبقات المسحوقة في المجتمع، إذ لم تعالج حكومة الكاظمي وضع هذه الشرائح بعد قرارها الارتجالي في تدمير السوق وغلاء الأسعار، مشددين على أهمية أن تولي حكومة المكلف محمد شياع السوداني هذا الملف أولوية قصوى سيما أنه يحمل في صدارة أولوياته ملف الاقتصاد الشائك.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد الهذال أن السياسة التي تبنتها حكومة الكاظمي بتغيير سعر الصرف كانت خاطئة ولا تستند إلى فهم الواقع الاقتصادي، إذ ركـزت بحسب قوله، على توفير سيولة مالية لتغطية عجز الموازنة، مما أثر في جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وخلق حالة من عدم الثقة بين الحكومة والافراد”.
ومضى يقول إن “استخدام السياسة النقدية لتحقيق مطالب سياسية يمثل خطورة حقيقية على مستقبل البلاد، فيما حذر من التدخل في عمل البنك المركزي والتأثير في السياسة النقدية”.
وبحسب مختصين أن الحكومة المنتهية ولايتها تجاهلت العديد من الأبواب التي من الممكن أن تغطي النفقات العامة للدولة اذا ما تمت السيطرة على الفساد المستشري فيها، وفي مقدمته إيرادات النفط الداخلية وأموال المنافذ والضرائب، لكنها توجهت الى الطريق الاسهل وتلاعبت بسعر الصرف حتى لا تواجه غول بعض الجهات التي كانت تسيطر على مخرجات الأموال في العراق.
وفي السياق ذاته اتهم المختص في الشأن الاقتصادي، ضياء المحسن حكومة الكاظمي بسرقة رواتب الموظفين تحت غطاء سعر صرف الدولار.
وأكد المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة المنتهية ولايتها لجأت الى تغيير سعر الصرف بدلا من استقطاع نسبة من رواتب الموظفين أثناء الازمة الاقتصادية لكنها في الوقت نفسه سرقت ما يقارب المئتي دولار من الراتب بحساب فارق سعر الصرف وهي بذلك تسببت بعدد من الكوارث في مقدمتها تدمير السوق التي تعرضت لهزة كبيرة”.
وأضاف المحسن، أن “التفكير بإعادة سعر الصرف حاليا الى وضعه السابق يتطلب آليات تحافظ على السوق من الهزات التي من الممكن أن تتعرض لها مجددا”، لافتا الى أن “الحل يتطلب تفعيل القطاع الخاص وإعادة الحياة الى المصانع والمعامل العراقية لتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يستنزف كتلة كبيرة من العملة الصعبة وبالتالي ستنخفض عملية الطلب على الدولار وسيساعد ذلك على خفض الصرف تدريجيا دون التأثير على السوق”.
وتراهن حكومة المكلف محمد شياع السوادني على نجاحها في الملف الاقتصادي وإعادة الاستقرار الى السوق التي تعرضت لإرباك كبير خلال العامين الماضيين، فضلا عن نسب البطالة التي تصاعدت بشكل مخيف بسبب القرارات غير المدروسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى