اراء

أمانة الموقع الرياضي

 

بقلم / أحمد عباس..

الإدارة بالبداهة هي موهبة يمكن أن تُصقَل وتتطوّر بالخبرة والدراسة والممارسة، وقد أختلِف مع البعض الذي يُجزِم بفشل نجوم الرياضة، ممّن تسنّموا قيادة بعض حلقات الرياضة العراقية، فهذا التعميم فيه ظُلم لبعض النجوم الذين نجحوا بامتياز في إدارة المؤسّسات التي ترأسوا إدارتها، وهذا لا يعني أن نجوماً آخرين كانوا قد تسنّموا إدارة مفاصِل مهمّة في رياضتنا، فاعتمدوا على البريق السابق لنجوميّتهم، من دون أن يستعينوا بمن يفوقهم خبرةً ودرايةً ومعرفةً بأصول الإدارة والقيادة.

وكانت النتيجة هو ما آلت اليه المؤسّسات التي تولّوا قيادتها بفشلٍ ألقى بظلاله على مسيرتها وواجباتها، وسيغادرون إن لم يكن اليوم فغداً، غير مأسوف عليهم لأنهم لم يتركوا آثاراً وانجازاتٍ تستحقُّ الذِكر.

سيحصلُ التغيير في جميع قطّاعات الدولة ومنها القطّاع الرياضي إنّ لم يكن اليوم فغداً.. هذا حال الدُنيا، فهناك من سيغادر منصبه مودّعاً بالدموع والآهات والحسرات، لأنه ترك خلفه من الانجازات والعمل النقيّ ونظافة يديه ما يستحقّ ذلك.

آخر سوف تَرمي معيّتهُ خلفه (سبع حجارات) ويغادر الكرسي الذي جعله يتخلّى عن الكثير من الأصحاب والمبادئ التي عُرف بها وحيداً من دون أن يتحسّر عليه أحّد، بل العكس قد تُنحر الذبائح وتُقام الولائم ابتهاجاً بمغادرته غير مأسوفٍ عليه،

بعيداً عن السياسة، وما أفرزتهُ في بلدنا، فإن أهل الرياضة يأملون ممّن سيتولّى قيادة هذا البلد المُبتلى أن ينظر نظرةً جادة وواقعية الى قطّاع الرياضة والشباب، بعيداً عن الوعود والشعارات التي سمعوا عنها الكثير ولم يلمسوا واقعاً حقيقيّاً لتنفيذها، وذلك من خلال الاختيار الصحيح لمن سيُكلِّف بحقيبة وزارة الشباب والرياضة، تأمل شريحة الرياضيين الذين رفعوا اسم العراق عالياً في مناسبات رياضية كثيرة أن تُسلّم مسؤولية قيادتهم الى شخص يحبُّ العراق بصدقٍ ويخدمه بإخلاص، ولا يكون هدفه الكرسي والمنصب وما ينتج عنه من مظاهر وبهرجة أو مكاسب دنيويّة يشوبها الكثير من القيل والقال إنما يكون هدفه هو النهوض بالواقع الحالي للشباب الذي لا يَسرُّ عدوّاً ولا صديقاً، وأن يعمل بالتعاون مع المؤسّسات والاتحادات الرياضية على العمل الجاد المستند إلى العلم والخبرة كي تلحق رياضتنا بركب التطوّر والانتصارات والانجازات التي حرم العراق منها سنوات طوال.

هناك الكثير من أهل الرياضة من يستحقُّ استلام هذا المنصب، ويستطيعُ أن يُحقّق طموحات الرياضيين خاصّة وشعب العراق عامّة، سواءً من هُم داخل العراق حالياً أو ممّن اضطرّتهُ الظروف للعمل خارج الوطن، ولكن على المسؤول أن يُحسِن الاختيار، وأن يدعو الله لأن يهديه الى هذا الطريق لأن شريحة الشباب والرياضة هي عِماد المستقبل لهذا الوطن، ولأجل ذلك فإن مؤسّستهم تبرز أهمّيتها متى ما كان هناك شعور بقيمة وتأثير الشباب على المستقبل الذي نراه اليوم ضبابيّاً، ولكن نأمل أن يكون الغد مشرقاً ساطعاً بالأمل والتفاؤل.

بالعمل المُخلص الجاد ستطوى صفحة من تأريخ العراق بما احتوت من آمالٍ وآلام، لكنها سوف تؤرشف في سطورها بأحرفٍ من نور ما تركه الأخيار من مآثر وانجازات وأرثٍ ملموس، كما أنها ستدوّن أيضاً بمدادٍ أسود ما فعلهُ الآخرون الذين لم يوفّقوا ولم ينجحوا في أداء واجبات الأمانة التي تسلّموها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى