اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التعليم الجامعي الأهلي.. أموال طائلة ومستقبل على حافة المجهول

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


في واقع جديد على المجتمع العراقي ما بعد سقوط النظام البائد، شهد قطاع التعليم الجامعي الأهلي، توسعاً متسارعاً مدفوعاً بزيادة أعداد الجامعات الخاصة وارتفاع إقبال الأسر على تسجيل أبنائها فيها، رغم الكلف المالية المرتفعة، إذ أصبحت الجامعات والمعاهد الأهلية تخرّج سنوياً آلاف الطلبة، إلا أنهم يصطدمون بواقع أليم يتمثل في “شح التعيينات” الحكومية والمنافسة غير المتكافئة مع خريجي الجامعات الحكومية، أي أن هناك أموالا طائلة تصرف بشكل كبير على الطلبة، مقابل مستقبل قد يكون على حافة المجهول.
مختصون يرون ان هذا التوجه يعكس تحولات مهمة في المشهد التعليمي العراقي، حيث باتت آلاف العائلات تخصص جزءاً كبيراً من دخلها السنوي لتغطية الرسوم الدراسية والمستلزمات التعليمية وخدمات النقل والدروس الخصوصية، على الرغم من ان فرص العمل في القطاع العام تقتصر على فئات محددة وتخضع لقوائم الانتظار الطويلة، مما يترك خريجي هذه الجامعات يدورون في دوامة البطالة.
وعلى الرغم من ان الشهادة الجامعية لا تعني التعيين في دوائر الدولة، لكن الذي يجري أن العراقيين في الوقت الحاضر ينفقون سنوياً مئات ملايين الدولارات على التعليم الأهلي والخاص، وهذا يحدث في ظل التوسع المستمر للجامعات الأهلية وزيادة أعداد الطلبة الملتحقين بها في مختلف المحافظات، ولكون بعض المؤسسات التعليمية تعاني ضعف الرصانة، فإن هذا الموضوع يجعل الشهادة في هذه الحالة مجرد “ورقة” لا تسمن ولا تغني من جوع في سوق العمل التنافسي الذي يبحث عن الكفاءات والامكانيات التي تمنحه التفوق والاستمرارية.
التعليم يمثل خدمة مجتمعية أساسية ترتبط بالتنمية البشرية وبناء القدرات الوطنية، ويجب الحذر من أن تغليب الاعتبارات الربحية على المعايير الأكاديمية قد يؤثر في جودة المخرجات التعليمية ويضعف الدور التربوي للمؤسسات التعليمية، كما يجب الحذر من أن اتساع الفجوة بين التعليم الحكومي والأهلي قد يؤدي إلى تفاوت أكبر في فرص الحصول على تعليم ذي جودة، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المحدود والأسر القادرة على تحمّل الكُلف الدراسية المرتفعة.
الإقبال المتزايد على الجامعات الأهلية سببه في بعض الأحيان قلة المعدلات العالية وهو ما ساعد بتنامي مساهمة الأسر العراقية في تمويل التعليم خارج القطاع الحكومي مقابل الحصول على شهادة جامعية وهو أمر أسهم في زيادة الطلب على الجامعات الأهلية، فمن لا يستطيع دخول الكلية الحكومية التي يرغب بها فان إمكانية دخوله لها في نظيرتها الأهلية متاح له مقابل دفعه الأموال المليونية، وهذا الأمر أسهم بشكل كبير في تردي نوعية المخرجات منها خلال السنوات الأخيرة.
التعليم الأهلي لا يعني بالضرورة فقدان الثقة الكامل بالمؤسسات الحكومية، لكنه يعكس وجود تحديات تدفع شريحة من الأسر إلى البحث عن بدائل تعليمية، من بينها الاكتظاظ بالصفوف الدراسية، ومحدودية البنى التحتية، والرغبة في الحصول على خدمات تعليمية إضافية وبرامج حديثة.
ومع ان التعليم في الجامعات الأهلية يخضع من الناحية القانونية لإشراف الجهات الحكومية المختصة من خلال ضوابط تتعلق بالمناهج والكوادر التدريسية والبُنية التحتية والاعتماد الأكاديمي، إلا أن هذا لا يجب ان يكون مبرراً لخريجي هذه الجامعات للمطالبة بالتعيين في دوائر الدولة، فالتعليم الجيد غير متوفر للجميع بهذه الجامعات، لذا يجب تشديد الرقابة على القطاع الأهلي، ان كان خريجوها يريدون التعيين في دوائر الدولة، احقاقاً للحق وتوفير فرص عمل للكفاءات من مخرجات الجامعات الحكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى