اراء

النفط العراقي مقابل المنسف الأردني

 

بقلم/ نور الجبوري..

تقول لغة العقل والمنطق وكذلك المتعارف عليه في كل دول العالم، ان الدول الناشئة أو الدول التي تخرج من الحروب والأزمات، تذهب لتتعاقد مع دول متطورة ومتقدمة ومكتفية بإنتاجها، لمساعدتها في حل أزماتها أو اصلاح ما تم خرابه، ومن غير المعقول بل من السذاجة، ان تذهب الى بلد أقل منك إمكانية وغير مكتفٍ بإنتاجه لتتعاقد معه بمليارات الدولارات لحل أزماتك.

العراق دولة العجائب والغرائب لأنك تجد كل ما هو غير منطقي وغير عقلاني، مثلا مصر التي عرفت سابقا بان ملاكاتها الهندسية وشركاتها تصنف بالتصنيفات السيئة بمجال البناء، ولكن العراقيين يذهبون الى مصر ويتعاقدون لإنشاء بنايات وبأرقام خيالية، وفي النهاية تسقط هذه البنايات ومن دون أية محاسبة من أية جهة وتسجل القضية ضد العراق.

أما مشكلة الكهرباء ومنذ أكثر من 30 عاماً لم تحل، لأنها تحت سيطرة دولة الشر أمريكا، سوف تحل وتنتهي الى الابد وسنحتفل بالسنوات القادمة بالذكرى السنوية لعدم انقطاع التيار الكهربائي، لأنه وبكل بساطة وسهولة العراق يتعاقد مع دولة متقدمة ومتطورة ودولة تصدر الكهرباء لربع الكرة الأرضية وبأسعار مناسبة والتوصيل مجاني.

مهلاً… هذا ما نتخيله ونتوقعه ونتمناه، لكن الواقع والحقيقة عكس كل ما ذكرته أعلاه، طبعا ماعدا ان السبب الرئيسي وراء عدم حل مشكلة الكهرباء في العراق هو أمريكا، لكن لنعد قليلا الى مواصفات الدولة التي ستحل لنا هذه المعضلة، وهي المملكة الأردنية الجارة العزيزة التي تعد من الدول الصديقة لإسرائيل والدولة التي تؤوي عائلة الرئيس المخلوع صدام وأغلب قيادات حزب البعث الصدامي الاجرامي، والدولة التي الى اليوم لم نرَ خيراً منها أبدا … هذا على الصعيد العام، أما اقتصادياً فالأردن تعتبر من الدول الفقيرة والأسوأ من كل هذا انها من الدول التي تستورد الكهرباء، والى اليوم لم تحقق الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية، حيث في المملكة الشقيقة يصل انقطاع الكهرباء الى يوم كامل، وهذه الدولة الى اليوم تستورد النفط من العراق بأسعار زهيدة جداً أشبه بالمجاني.

بعد كل هذه الصفات التي وضعت في الـ”سي في” الأردني، تأتي الحكومة المبخوتة (بحق) وتتعاقد مع دولة لا تعرف أية طريقة لحل مشكلتها في الكهرباء، لاستيراد الكهرباء لبلد مثل العراق حار جاف صيفا وقارص بارد شتاءً أي ان البلد يحتاج الى الطاقة الكهربائية في كل فصول السنة، وكذلك يستقبل في وقت واحد أكثر من 20 مليون زائر من كل دول العالم.

هل هي من سخريات القدر ان نرفض العقد مع شركة سيمنز الألمانية التي تعد من الشركات الرائدة في العالم بمجال الطاقة ونذهب الى الأردن التي هي باحتياج للكهرباء أكثر من العراق ونرفض الشركات الصينية وخبرتها ونذهب الى مصر التي تحتل المراتب العليا في الفقر والبطالة؟.

وضع العراق بعد الاتفاق مع الأردن (مثل الي يجطل على واير جوارينه الي هو بالأصل ساحب 3 امبيرات) المشتكى لله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى