بارزاني يَئِنُّ من “الانتهاكات” ويحتضن لقاءات سياسية برعاية “المخابرات” التركية!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لطالما كانت أربيل خاصرة العراق الرخوة، التي تحوّلت خلال الأعوام الماضية، إلى “ملاذ آمن” لمطلوبين للقضاء العراقي، بفعل سياسة الحزب الحاكم هناك، والذي ذهب بعيدًا على ما يبدو، ليُدشّن مرحلة جديدة من التحدي للسلطة الاتحادية.
وفتح مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، صاحب النفوذ المطلق في أربيل، باب التدخلات الخارجية على مصراعيه، بحسب مراقبين للشأن السياسي، حذّروا من مغبّة صراع الأجندات الدولية وتداعياته على الوضع السياسي في العراق.
وجوبه “الكذب” الممنهج الذي تسوقه أربيل، باستهجان كبير من السليمانية، حيث انتقد الرئيس المشترك السابق لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، لاهور شيخ جنكي، لقاء رئيس جهاز المخابرات التركي بشخصيات سياسية في أربيل.
وقال شيخ جنكي في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”: “نشاهد بين فترة واُخرى عَلَنًا زيارات لمسؤولين عسكريين ومخابراتيين من دول الجوار وهم يلتقون بكل حرية بشخصيات وقادة أحزاب سياسية عراقية”.
وأضاف: “في الصورة يظهر رئيس جهاز المخابرات التركي مرة اُخرى، وهذه المرة يلتقي مع أعضاء في جبهة تركمان العراق وفي العاصمة أربيل”، مستدركاً بالقول: “فهل تسمح تلك الدول لرئيس جهاز المخابرات العراقي بالاجتماع مع أحزاب وسياسيين داخل دولهم كما عندنا؟ ألا يعتبر هذا تدخلًا سافرًا بشؤون الآخرين؟ وأين هي سيادة البلاد؟”.
وتابع: “مع الأسف أن معظم قادة الأحزاب السياسية في العراق، يكذبون على الشعب في حديثهم وشعاراتهم عن السيادة واستقلال القرار، بل العكس فهم يأخذون أوامرهم من دول المنطقة، وياليتها أوامر لمصلحة الشعب العراقي، فشعبنا لا يستحق هذا التضليل والاستغلال لمصالح خاصة”.
وليست هذه المرة الأولى التي يحضر فيها مسؤول أمني تركي، اجتماعًا سياسيًا عراقيًا، فقد كان لرئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان، حضورًا لافتًا في الأزمة السياسية العراقية.
وتحول الاسم الذي اختاره خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي لتحالفهما، إلى مادة دسمة للسخرية والتندّر بين العراقيين، لاسيما بعد أول لقاء علني جرى بين الرجلين، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحضور رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان.
وانتشرت صورة تجمع الأطراف الأربعة، كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، رافقتها تعليقات غاضبة بسبب ما وصفه رواد تلك المواقع، بأنه “استدعاء مهين” للحلبوسي والخنجر من قبل الرئيس التركي.
بيد أن اللافت في الصورة، وجود رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان، في اللقاء الذي من المفترض أن يكون سياسيًا، وهو ما أثار شهيّة المحللين الذين بادروا بالتشكيك في النوايا التركية، ومحاولات أنقرة “استغلال” الحلبوسي والخنجر لتمرير ملفات محددة، لعل أبرزها ملف الغاز القطري الذي يُراد منه أن يمر عبر العراق، بالتزامن مع الأزمة الروسية الأوكرانية.
ومن المفارقات التي ركّز عليها منتقدو اللقاء حينها، اسم التحالف السياسي الذي جمع الخنجر والحلبوسي، برعاية دول إقليمية منها تركيا والإمارات والأردن، والذي اختار الطرفان تسميته بـ”تحالف السيادة”.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “اللقاءات التي يجريها مسؤولون بالمخابرات التركية في أربيل، تخدش السيادة الوطنية العراقية لاعتبارات عدة، أولها أن هذه الزيارات سياسية حزبية بحتة وليست رسمية”.
ويرى العلي أن “العراق وللأسف الشديد، أصبح اليوم منقوص السيادة في ظل وجود حكومة ضعيفة”، مؤكدًا أن “البرلمان مطالب بمساءلة الأطراف التي تنسق مع المخابرات الأجنبية سياسيًا”.
تجدر الإشارة إلى أن الاستخبارات التركية تُعَّدُ من الأجهزة الموالية لأردوغان، على النقيض من الدبلوماسية التركية التي تضم “القوميين والإسلاميين والمعتدلين”.



