الإحاطة البلاسخارتية…!

استمعنا، وقرأنا، تقريرَ أو إحاطة بلاسخارت، ممثلة الامم المتحدة، في مجلس الأمن الدولي، وهو تقرير يشبه إلى حد كبير، كلام الشعراء، الذي من الممكن أن يأخذ منه كل طرف ما يستطيع أن يغازل به جمهوره، وفي نفس الوقت يغيض به اعداءه. اضافة إلى أن الشعراء يقولون ما لا يفعلون، وفي كل وادٍ يهيمون، ويتبعهم الغاوون. فحقا ينطبق عليكِ كلام الشعراء، مع تقديرنا إلى الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
بالمجمل العام، كانت الاحاطة لبلاسخارت، بمثابة ضغط على الحكومة العراقية القادمة، واشعارها بأنها تحت الوصاية، أو أنها تلوح إلى الجهات السياسية إلى منح الثقة للحكومة الحالية، وتجديد الولاية لها.
وسنرد على بعض الفقرات بما يناسبها:
بلاسخارت؛ وجهنا نداءات إلى الجهات السياسية لإنهاء الخلافات بينهم، أو لم تكوني انتِ جزءًا من هذه الخلافات، ألستِ ممن حرف كلام المرجعية على بعد أمتار من بيت المرجع، ألستِ ممن جلس مع الجوكرية، وحرضهم على القوات الامنية، فاذا كانت امينة الامم المتحدة كاذبة، فكيف ستكون الاحاطة.
وتتكلم عن فساد الحكومات العراقية، نعم صدقتِ، ولكن هل أمريكا كانت منظمة غير حكومية، مليارات من الدولارات تمت سرقتها بوضح النهار، والآلاف من المشاريع الوهمية والشركات غير الرصينة التابعة إلى امريكا، تسرق النفط العراقي وتهربه إلى خارج البلاد، الم تكن أمريكا وسيطا عن كردستان وتتدخل من اجل الغاء قانون المحكمة الاتحادية( قانون تصدير النفط)، بحق اقليم كردستان ليبقى تهريب نفط الاقليم خارج عن سلطة الدولة، اوليست أمريكا من 2003 وإلى اليوم تمسك ملف الكهرباء، بل هي تعين وزير النفط، وأكثر وزارة فاسدة هي الكهرباء التي هي تحت سلطتكم.
بلاسخارت: إقامة انتخابات جديدة في العراق يجب أن تسبقها ضمانات لدعمها من المجتمع الدولي، نعم هي إشارة واضحة الى أن كل ما يدور في العراق هو تحت سلطة وضمان (المجتمع الدولي) المقصود به سلطة الامم المتحدة التي تتحكم بها امريكا، يا للعجب! انتخابات جديدة، من الذي أشرف على الانتخابات الحالية، من الذي ساعد على تزوير الانتخابات وتحكم بنتائجها، من الذي ادخل جهاز العد النهائي بدون فحص المفوضية، من الذي اعطى مقاعد لجهة دون جهة اخرى، واعطى وعودا إلى التشرينيين بحصولهم على مقاعد يحلمون بها، من الذي قدم تقريرا كاذبا عن نتائج الانتخابات بعكس تقرير الاتحاد الاوروبي وخصوصا المانيا، وكذلك التقرير الروسي.
تتحدث عن القصف التركي والايراني، ونسيت من قتل الطفلة زينب من جراء قصف سفاراتهم، من سمح لكردستان بإيواء الارهابيين خلافا للدستور، الذي نص بمنع ايواء المعارضين للدول المجاورة، ولكن كردستان لازالت تحتضنهم وبمعرفة ودراية وتعاون سفارتكم في كردستان، نعم نعترض على القصف ولسنا مؤيدين له، ولكنكم جزء من المشكلة وليس عليكم الادانة لأنها بعلمكم وتشجيعكم.
احاطة بلاسخارت، ماهي الا أوراق للعب مع السياسيين العراقيين، للحصول على مكاسب أكثر وأكبر، ماهي سوى شرعنة جديدة لإبقاء القوات الأمريكية لفترة اطول. الاحاطة هي رسالة مشفرة، إلى كل الكتل السياسية بأنكم لا تزالون تنتظرون ما يصدر منا ومن تقريرنا في مجلس الأمن الدولي، ورأينا الاستجابة السريعة من جهة سياسية تشكر بلاسخارت، وفي نفس الوقت توصي إلى تغيير بعض الفقرات.
وانا أسأل هل من حق وصلاحية الامم المتحدة وأمينها التحدث عن الفساد في دولة، وهل تدخلت مرة في فساد دول اخرى، من اعطى الصلاحية لتلك الشقراء للتحدث بتفاصيل ليس من شأنها، وانا أقول هو الخلاف والاختلاف في البيت الواحد الذي جعل من الغرباء قيمة، وجعلتموها واسطة بينكم، وأنتم تعلمون أنها تعتاش على خلافاتكم وتفرقكم، اتعظوا وحافظوا على وحدتكم، والتفتوا إلى الناس ومعاشهم، واكسبوا ثقة الشعب الذي هو باب سلطتكم، وتعاملوا بحزم وقوة، لان أمريكا لا يردها إلى القوي، واكسروا أعوانهم وعملاءهم، وعندها تكونون انتم اصحاب القرار، ولن تنتظروا إحاطة بلاسخارت ولا قرار مجلس الأمن الدولي.



