التنوع الفني في أعمال التشكيلي نور الدين ماضران

محمد البندوري..
يرتبط الفنان التشكيلي نور الدين ماضران برؤية فنية ذات صيغ متنوعة، فهو يتقصد وضعيات بأشكال من التعبير والتشخيص التشكيلي، على وفق مسالك تمتح من الخط والحروفية، ومن الشخوصات التعبيرية، ومن التجريد ومن اتجاهات فنية متنوعة أسسها الفنية والجمالية، على نحو من الاحترافية في بعث الصورة من عمق الشكل، ما يجعل المادة التشكيلية لديه في مراوحة تشكيلية متباينة، يتجاوز بها حدود الجاهز إلى تشكيل أعمال تساؤل وحدة الموضوع. لذلك فالخطاب الفني في أعماله ينبني على الرؤية المسعفة في تأمل التنوع في الأداء، كما التنوع في المادة التشكيلية من زاوية إدماج الصمت في بناء الشكل واللون، وهذا ليس بغريب على الفنان نور الدين ماضران؛ فهو متخرج من المدرسة العليا في مونتيبيلي في فرنسا، وله إسهام في تطوير الحركة التشكيلية، ولذلك تكتسي أعماله التشكيلية وظائف بنائية متنوعة، تتنوع معها المعاني والدلالات. وهو ما تدل عليه جدلية الأبيض والأسود في التشكيلات الخطية المقترنة بالجسد في أبهى تعبيراته، وفي شكله الجمالي. الشيء الذي يضخ في هذه التجربة الجسدية توجها نحو إزالة الفروق بين مختلف الألوان باستثناء الأبيض والأسود.
يتضح هذا الاجتهاد التشكيلي من خلال الاستعمال الموحد على ألوان فارقة يوظفها بتقنيات عالية وبأسلوب نوعي، وبترتيب بنائي مكتمل المعالم، وهو ما يتجلى في العديد من المعاني والدلالات، فالأيقون الشخوصي والأشكال الأخرى في أعماله متباينان؛ تفصح عن ذلك مختلف التراكيب المدججة بالحروفيات المقيدة باللوازم الفنية المعاصرة، وهو ما يؤشر إلى أن المبدع يتجاوز التقييد ويسبح بالتشكيل الخطي في الفضاء بحرية، ويلتزم بالضوابط المعاصرة التي تفي للخط بالروح الجمالية وبالمواكبة الإبداعية وبالضوابط القيمية والأسس البنائية، ما ينم عن وعيه بمختلف وضعيات الحروفية العربية وما تنطوي عليه من جماليات.
ولذلك؛ فهو يطوع الحروف للون والشكل، ويطوع اللون لخدمة الخط، ويؤلف جملة من التناسقات بين الأشكال والخطوط، والمادة التشكيلية المعاصرة، بل يطلق العنان للحرف ليسبح بتلقائية في فضاء تشكيلي غير محدود، وبذلك يطرح عمله ضمن سياقات تعبيرية متجددة، تتجاوز المعتاد إلى مجال فني تعبيري متنوع الاتجاهات. فتارة يمتد إلى الرسم، وأحيانا يخالط الخط بالشخوصات، وحينها تتدفق بعض الأشكال بالمعاني التجريدية، وغير ذلك من التنويعات على مستوى الاتجاهات الفنية.



