“شاطارا” مسرحية استحقت الفوز بجائزة مهرجان القاهرة

المراقب العراقي / متابعة…
لم ترضِ الدورة التاسعة والعشرون لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الأطراف كافة، وهو أمر قد يكون عادياً في كل المهرجانات. فثمة من اعتبرها دورة ناجحة قياساً على الدورات السابقة في السنوات العشر الأخيرة، وثمة أيضاً من نظر إليها عبر مقاييس المهرجان التجريبي في سنواته الأولى، وتحفّظ كثيرون على بعض عروضها، التي خلت، في رأيهم، من الجدة والتجريب. ومنها على سبيل المثال العرض اليوناني “حوارات وثورة” الذي لم يكن فيه أي ملمح للتجريب. وكذلك عرض الافتتاح الإيطالي “الوهم”، بخاصة أن هذا العرض تحديداً سبق تقديمه قبل عامين في مهرجان مصري وهو مهرجان “شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي”. ورأى هؤلاء، أن عرض افتتاح مهرجان دولي في حجم القاهرة التجريبي، كان يجب أن يكون جديداً وأكثر قوة واحترافية.
إلى حد كبير جاءت جوائز عروض المسابقة الرسمية، موضوعية ومرضية، فالعروض الفائزة أكثر وعياً بفكرة التجريب، وقد تكون لجنة التحكيم قد أصلحت ما أفسدته لجنة المشاهدة، فمنحت العرض المغربي “شاطارا” (إخراج أمين ناسور) جائزة أفضل عرض، وحصل مخرجه على جائزة أفضل مخرج. هذا العرض تحديداً كان جديراً بجائزة المهرجان الكبرى، لكونه يجمع بين الحكي والغناء والموسيقى والحركة. كل هذا في إطار تجريبي، ولم يغفل المشاهد عن الأمر، بل مد جسراً من التواصل معه، على اختلاف لغاته. فثمة لغات أخرى جسّدتها الموسيقى والحركة، والسينوغرافيا عموماً، أسهمت بشكل واضح في توصيل رسالة العرض.
عروض المهرجان عموماً لم تكن بالقوة المتوقعة التي انتظرها الجمهور والنقاد، وهو ما يمكن رده إلى اعتذار فرق عديدة تم اختيارها من لجنة المشاهدة، واعتذرت عن عدم الحضور في اللحظات الأخيرة. على أن ذلك لا يعفي لجنة المشاهدة الدولية من الوقوع في خطأ، اعتبره كثيرون فادحاً، فغالب العروض التي اختارتها تنتمي إلى العروض الحركية والإيمائية، وكأنهم اختزلوا التجريب في غياب الكلمة المنطوقة، مع أن المفهوم الواسع للتجريب ليس معناه تغييب الكلمة تماماً. وليس كل عرض حركي تجريبياً بالضرورة.



