اخر الأخبارالمراقب والناس

شبح هجرة المزارعين إلى المدن يلوح في الأفق

 

 

المراقب العراقي/ بغداد…

بات من المعروف أن الأمم المتحدة تصنف العراق بأنه خامس دولة من دول العالم معرضة لتغير المناخ، حيث شهدت درجات الحرارة تزايدا كبيرا لم نشهد له مثيلا منذ ثلاثة عقود حتى إن أزمة الجفاف وشح المياه أصبحا يهددان استقرار حياة سكان جنوب العراق فأصبح شبح هجرة المزارعين الى المدن يلوح في الافق .

في الجنوب، تجبر التغيرات المناخية العائلات على بيع ماشيتهم وحزم أمتعتهم والهجرة باتجاه المراكز الحضرية مثل البصرة، أكبر مدينة في المنطقة، بحثا عن وظائف وخدمات أفضل، لكنهم لا يجدون ترحيبا كبيرا فالحرب والعقوبات إلى جانب الفساد والإهمال، جعلت البنية التحتية للبصرة غير قادرة على توفير الدعم الكافي لمليوني شخص في المدينة، بالإضافة إلى المد المتزايد للوافدين الجدد من المناطق الريفية.

وفي استطلاع للرأي، أفاد ما يقرب من 40 بالمئة من المزارعين في جميع أنحاء العراق بخسارة شبه كاملة لمحصول القمح ومنذ سنوات يضطر مزارعون وأشخاص يمتهنون تربية الماشية والأسماك إلى النزوح عن مناطقهم بسبب التصحر وندرة المياه ويأخذون عائلاتهم إلى عيش متدنٍ يعانون فيه، ما يخلق مشاكل مركبة تضاعف ما تعاني منه أصلاً المناطق التي يلجأون إليها.

وأضاف الاستطلاع : “تتركز المشكلة في محافظات ميسان والبصرة وذي قار وتشمل جميع مدن العراق، بينما تكاد الأهوار الجنوبية المدرجة على لائحة التراث العالمي تجف تماماً وتموت معها ملايين الأسماك، وكذلك الأبقار والجاموس، التي أصيب بعضها بالعمى نتيجة ملوحة المياه”.

ويقول سكان أهوار (الجبايش في محافظة ذي قار)، إنهم “يعيشون أوضاعاً مأساوية، فالجفاف يضرب المناطق التي يعيشون فيها، والمواشي التي يمتلكونها صارت تسير على أرض قاحلة”.

وتابع أهالي الاهوار انهم “تضرروا بسبب قطع بعض الأنهر”، مبينين أن “أسباب هذه الأزمة تبدأ من سياسات دول الجوار التي تنبع منها المياه كتركيا ، وضعف الحكومات العراقية المتعاقبة وإهمالها وعدم تبنيها سياسة مائية صحيحة ومجدية ومدروسة، واتخاذ الدوائر الحكومية المعنية إجراءات تضاعف من المشكلة على المدى البعيد”.

وحذر المرصد العراقي لحقوق الانسان في تصريح سابق من خطورة الهجرة المحتملة لسكان عدد من المناطق في جنوب العراق، ونفوق المواشي والأسماك وتضرر البيئة، وطالب الحكومة العراقية بوضع خطط عاجلة لمنع أي هجرة بسبب شح المياه الذي يُمكن أيضاً أن يؤثر على السلم المجتمعي في محافظات جنوبي البلاد.

ويصعب الحصول على أرقام هجرة دقيقة لمدينة البصرة، فالمهاجرون يعيشون في الظل، حيث تم بناء مساكنهم المؤقتة على أرض قاحلة معزولة عن أي خدمات مياه أو كهرباء.

وتشير الأرقام التي جمعتها مديرية بيئة محافظة البصرة إلى  ان تدهور المياه في المحافظة كلف العراق 400 مليون دولار من الحيوانات المفقودة وأشجار النخيل والمحاصيل في عام 2018 وحده.

في هذه الاثناء، اقرت لجنة الزراعة والاهوار النيابية، ، بصعوبة الموقف المائي للعراق، ولجوئه الى خزينه المائي منذ مدة.

ويقول رئيس اللجنة ثائر الجبوري في تصريح تابعته ” المراقب العراقي”: ان كثيرا من الدول تمر بسنوات جفاف، لكن تزامن قطع المياه من قبل تركيا على العراق أزّمَ الموقف بصورة اكبر، مبينا ان هذا الفعل يعتبر انتهاكا للسيادة العراقية.

أضاف، أن “هناك صمتاً مطبقاً من قبل الحكومة والبرلمان والجهات المعنية القطاعية إزاء ما يحصل للعراق من دول جواره رغم خطورته”، عازياً ذلك إلى “ولاءات الكتل السياسية إلى هذه الدولة أو تلك على حساب مصلحة الشعب العراقي”.

وبشأن المياه الجوفية ودورها في حل الازمة، توقعت وزارة المـوارد المائية نفاد خزين تلك المياه غير المتجددة خلال عام واحد، بسبب التغيرات المناخية.

وقال مدير الهيأة العامة للمياه الجوفية بالوزارة باسم خلف مسعود، في تصريح صحفي تابعته ” المراقب العراقي”:  إن :”هناك نوعين من الخزين المائي في البلاد، متجدد والذي يتم استغلاله حالياً من المحافظات التي تعاني شحاً بالمياه، والنوع الآخر الخزين غير المتجدد، والذي توقع نفاده خلال عام واحد بسبب التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن العراق هو خامس دولة عالمياً، تأثراً بهذا الجانب، بالتزامن مع قطع الواردات المائية من دول الجوار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى