مسيرة الأربعين.. وكرم العراقيين

بقلم/ سامي التميمي..
بعضهم ينتقدنا بالسر والعلن (لماذا تبكون الحسين ع)، ولكنه يكتب ويمجد ويعظم ويتفاعل مع شخصيات وملوك وقادة عرب ومسلمين ومن كل الجنسيات من هنا وهناك وفي العالم. أقول لهم كيف لانبكيه، وهو ابن فاطمة الزهراء “ع” ، بنت الرسول محمد “ص” ، وزوجها أمام المتقين وقائد الغر المحجلين وأمير المؤمنين علي “ع ” ابن عم الرسول وساعده الأيمن وقائد كل معارك الأسلام ضد الكفر والكافرين ، كيف لانبكيه وهو من تربى وترعرع بحضن النبي محمد “ص”، وكان جبرائيل “ع ” قد أخبر النبي محمد ص بقصة قتله على يد شرار أمته ، كيف لانبكيه وهو من قال كلمة لا لسلطان جائر وكانت مقولته الشهيرة ( مثلي لايبايع مثله )، حمل عائلته وأقرباءه وصحبه وكانوا سبعين نفراً وجاء بهم للعراق الى أرض كربلاء التي يعلم خبرها ويعلم بقصة مقتله من جده محمد ص وأبيه علي ع . ولكن أبى إلا أن يقارع الظلم ويفضح الفساد، وكان كل الناس معه ، ولكن كانت سطوة وقسوة واستهتار حكام الولايات التابعة للدولة الأموية كبيرة جداً ، وكانت مقولته الشهيرة ( هيهات منا الذلة ) ، استشهاده وأهل بيته وصحبه في كربلاء كان دفاعاً عن الأسلام ومكانته وعزته ، بعد أن أستشرى الفساد والظلم والعبودية والاستهتار والفوضى في كل الولايات الأسلامية، ولم تسلم من هذه الحادثة حتى نساء أهل بيت النبوة ولا الأطفال فقد سبوهم ونكلوا بهم أشد تنكيل وساقوهم بقسوة في طرق وعرة من الكوفة وحتى نينوى ولبنان وسوريا، مات من مات في الطريق ومن وصل فقد ذاق المرض والأهانة والذل ، حيث مقر خلافة الدولة الأموية وحاكمها اللعين ( يزيد بن معاوية ) .
بكاؤنا نابع من وجداننا وقيمنا وتربيتنا وهو شرف لنا ، ودموعنا هي الكحل لعيوننا ، وعويلنا هو تذكير وعِبرة وعَبرة لكي لانرضى بذل وعار وعبودية، صراخنا هو صرخة الحق ضد الباطل وفي أي مكان وزمان وضد كل ظالم وفاسق ومستكبر، ومسيرتنا في الأربعين الى كريلاء الحسين ع ، من محافظات العراق وقد يتراوح طول بعضها من 100 كم – 600كم ، هي استذكار لمسيرة الأمام الحسين ع وأهل بيته وصحبه الأبرار نحو أرض كربلاء أرض البطولة والإباء، وهم يعلمون بمصيرهم ، وهي إستذكار أيضاً لمسيرة السبايا من أهل بيت النبوة ع مكبلين بالقيود والسلاسل من أجل كلمة الحق . في هذه الأيام يتشرف ويتنافس ويتناخى العراقيون صغيرهم وكبيرهم في عمل مواكب الإباء مواكب العزاء ، لأستقبال المعزين القادمين من محافظات العراق ومن الدول العربية والأسلامية ومن أمريكا وأستراليا وأفريقيا وأسيا وأوروبا وكل العالم ، ويقدمون كل الخدمات من الطعام والشراب الأمور الصحية والمواصلات وبقية الخدمات مجانا ، ًولملايين الزوار.
هذا الكرم والسخاء وبذل العطاء لاتستطيع أكبر دول العالم أقتصاديا تقديمه، هو أعلى مراتب الشرف والقيم النبيلة، هذه الشعائر التي نقيمها هي ليست رياء ولاتباهيَ ولاتنفيسا للضغوط، بل هي واجب شرعي وأخلاقي وأنساني وتربوي وتثقيفي ، نقدمه للعالم حول معاني وقيم أول ثورة في تاريخ الأنسانية والأسلام وماهي دلالاتها ونتائجها وكيفية ديمومتها .
الحسين “ع” ومن كان معه استشهدوا، وبقي تاريخهم وأضرحتهم وتضحياتهم مناراً وقبلة لكل الأحرار، والذين جمعوا لهم العدة والعدد والمؤامرات والدسائس من ملوك وقادة أين هم وأين قبورهم وأين تأريخهم؟ .



