عشر قوميات مسلمة في الصين.. فلماذا لم نسمع إلا اضطهاد الإيغور؟

صدر هذا الأسبوع تقرير عن الأمم المتحدة يتهم الصين بانتهاك حقوق أقلية الإيغور المسلمة، وهو ما أيّدته الولايات المتحدة، بل هي التي كانت تقف خلف إصداره بكل تأكيد، ما يثبت للعالم مرة أخرى أن الأمم المتحدة ليست سوى أداة بيدها تحرّكها كيفما تشاء.
لقد كان هذا التقرير لافتاً من حيث وقت إصداره، فالصين تعيش حالاً من الاستقرار الداخلي، على الرغم من محاولات التحريض الخارجية، واللافت أيضاً أنه جاء متزامناً وتزايد حدة التوتر والتصعيد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ضد الصين، التي تمثلت في افتعال الأزمات في تايوان ومنطقة بحر الصين الجنوبي. وجاء أيضاً في الوقت الذي تستعد فيه بكين لانعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني الذي سيكون في السادس عشر من تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وهو المؤتمر الأهم في تاريخ جمهورية الصين منذ نشأتها، والذي ينتظر منه قرارات مهمة على صعيد الحزب والدولة والسياسة الخارجية.
يأتي هذا التقرير كمحاولة لإعادة إثارة الفتن والقلاقل في الداخل الصيني، ثم العمل لتضخيمها واستثمارها وفقاً للأجندات الغربية في محاولة لابتزاز الصين عبر التحريض الإعلامي الغربي عليها، في محاولة قد تبدو يائسة بعدما اكتشف العالم زيف تلك السياسات والادعاءات التي لم تعد تنطلي على أحد.
الصين بلد متعدد القوميات يضم 56 قومية، الكبرى فيها قومية الهان التي يشكل أبناؤها نحو 91% من عدد سكان الصين، ولغتها هي لغة البلاد الرسمية، فيما تمثل القوميات الأخرى 9% من عدد السكان. أما عد المسلمين في الصين فيقدر بـ 100 مليون نسمة. ويقسم المسلمون في الصين إلى عشر قوميات هي:
– قومية صينية: وهي قومية الـ هوي.
– ثلاث قوميات تركية هي: الأوزبك، السالار، والإيغور.
– قوميتان من المغول هما: دونغشيانغ، وباوان.
– إضافة إلى أربع قوميات هي: القازاق، القيرغيز، التتار والطاجيك.
ينتشر المسلمون في ست مقاطعات غربيَّ الصين، وهي: (كانسو، شنغهاي، يونان، شانسي، نان تشا، سيشوان)، وفي أربع مقاطعات جنوبيَّ الصين، وهي: (غوانجو، غوانغ شي، هونان، هوبي).
فكما هو واضح، الإيغور أقلية عرقية مسلمة، جذورهم البعيدة تركية، ينتشرون بكثافة في منطقة إقليم شينجيانغ التي تشكل سدس مساحة الصين. كان لبعض هؤلاء ارتباطات خارجية بتركيا فيسمون أنفسهم التركستان، ويرفعون العلم التركي نفسه بعد تغيير اللون من الأحمر إلى الأزرق، واللغة الإيغورية من اللغات التركية القديمة. ومنطقة شينجيانغ منطقة متعددة الأعراق، تعيش فيها 56 مجموعة عرقية في الوقت الحاضر. من بينها أربع مجموعات عرقية يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة، وهم: الإيغور والهان والكازاخ والهوي، ومجموعات عرقية أخرى. ويظهر الإحصاء الوطني السابع عام 2020 أن عدد الإيغور بلغ 11.6243 مليون نسمة.
رؤية الحكومة الصينية إلى مكافحة التطرف في إقليم شينجيانغ:
تستند إجراءات “مكافحة التطرف” في الصين إلى النظام الفلسفي في الثقافة الصينية، ويرى الباحث الصيني شو هاومياو أن “التطرف الإسلامي” هو تطرف باسم الإسلام، وهو من أبرز مظاهر تسييس الإسلام، إذ يتخذ من الدين شعاراً له، ويقوم على أساس جمعيات أو منظمات مؤلفة من مسلمين متطرفين، ويستخدم وسائل متطرفة “لتطهير المعتقدات” والقضاء على المنشقين وإقامة “العقيدة الصحيحة”، وإقامة “الدول الإسلامية” تحت حكم الشريعة الإسلامية.
ومع ذلك، فقد تعرّضت الإجراءات الحكومية الصينية لعدد من الانتقادات في تعاطيها مع الإيغور، ومن هذه الانتقادات: تطبيق فكرة الزواج المدني، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذا النوع من الزواج هو النوع السائد والمطبق في الصين. وما يسري على الإيغور يسري على غيرهم من المواطنين الصينيين. كما أن الزواج حالة لا يمكن أن تتدخل الدولة فيها أو تفرضها على أحد. وبالتالي، فالموضوع عائد إلى الناس وقناعاتهم الذاتية، وهناك دول عربية وإسلامية تطبّق فكرة الزواج المدني. ولا داعي تالياً إلى المزايدة على الصين في هذا الجانب.
وإذا لم يكن في الصين عطل رسمية لمناسبة الأعياد الإسلامية فذلك يعود إلى كون المسلمين أقلية صغيرة جداً، ولأن الأعياد عند المسلمين أعياد دينية، والأعياد الدينية غير موجودة في الصين، وليس فيها سوى عيد واحد هو عيد الربيع الذي يحتفل به جميع أبناء الشعب الصيني.
فالصين اليوم تقدم نموذجاً جديداً للدول العظمى التي تسعى لنشر المحبة والسلام وتحقيق المصالح المشتركة، بعيداً من القوة والسيطرة والظلم ونهب خيرات الشعوب، هذا النموذج يجعل من القوة الناعمة الصينية القوة الأهم في العالم، ويجعل القيم والمبادئ السياسية الصينية تلقى اهتماماً وترحيباً من غالبية دول العالم. أما الحديث عن قتل المسلمين واضطهادهم فكلنا في المنطقة العربية نعرف من يقوم بقتلنا ونهب ثرواتنا، فبينما يعلن الرئيس الأميركي صراحة أنه يسرق النفط وينهبه ويحرم الشعب السوري منه، نرى بعض العربية تهاجم سياسة الصين تجاه المسلمين. أي حماقة وصلنا إليها في مجتمعاتنا العربية، ألم ندرك أن من يقتل المسلم هو المسلم، هذا ما عشناه في سوريا، فباسم الدين أرسلت دول عربية عديدة الأموال لتدمير سوريا، وباسم الدين جاء بعض من يدعون الإسلام من الإيغور للجهاد في سوريا. فكيف نقنع السوريين بأن هؤلاء الإيغور حمائم سلام يتعرضون للقهر والظلم من الحكومة الصينية.. فالمتطرفون الإيغور ليسوا سوى امتداد لسياسة راديكالية تغذي التطرف والتكفير، وتسعى لنشره في جميع دول العالم، وهم ورقة بيد الولايات المتحدة تسعى لاستخدامهم لإثارة القلاقل في بلد أصبح من المستحيل وقف نهضته.



