اخر الأخبارثقافية

فوبيا

 

فاتن صالح طعمة الياسري

سجيتي تفارقني حين أكون ضمن جماعات؛ رقابة البشر تقتل عفويتي، وعيونهم تكبل تلقائيتي في اعتزالهم تعود لي هويتي، وفي مفارقتهم ألتقي بروحي.

في تقوقعي حرية وفي خروجي قيد أحكامهم تكبل أفعالي، وخشيتي من العصيان تُخضعني خُلقت في انفصام بين حياتي الشخصية وحياتي العامة، لذلك كنت أتفادى الوقوع في فخ عيون الأخرين وشرك رقابتهم، وتدريجياً انجرفت في ما هم فيه منجرفون، إذ أذقتهم طعم ذات السوط الذي دأبوا على جلد ظهري به. أوقعتهم في مصيدة التأنيب وألم العتب كنت أحس بنشوة حين أتهكم على تصرفاتهم وأقوم أقوالهم، أحس بتكافؤ حين أسخر من أفعالهم وأقيد أفكارهم؛ هي ذات المكاييل التي كان يكال لي بها، كلت لهم بها كلنا نقيد بعضنا البعض، كالثعابين التي تلتف على بعضها لتعصر كل واحدة منها الأخرى حتى يختنق الجميع، لذلك لم تعفِيني إذاقتهم مما أذاقوني من ألمي، حتى أفيتهم من سوطي واقتلعت عن مراقبة أفعالهم والحديث في حياتهم حينها أحسست بشعور التحرر، حرية أن تفعل ما أود وأقول ما أشاء.

لقد سلطتُ عيني عليهم فأحسست بعيونهم مُسلّطة عليّ، أعتقتهم فاعتقت نفسي، حررتهم من عيوني ورقابتي، فتحررت من عيونهم، أنا لا أراهم.. لذلك لم يعودوا يروني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى