مزاد الدولار ومضاره على اقتصاد البلاد

بقلم / د. باسل عباس خضير..
مزاد الدولار في العراق، تسمية كاذبة من حيث المحتوى والعنوان، فالموجود لا يمكن أن يكون ذلك مزاداً، لان المزاد يعني الزيادة على السعر لسلعة معروضة للبيع، في حين إن سعر الدولار يتحدد في ضوء الاتفاق بين المالية والبنك المركزي، وبعد تحديده يعتمد في الموازنة الاتحادية، ويكون واجب الالتزام به، ومخالفته تخضع لمساءلة القانون بموجب النصوص المعتمدة بهذا الخصوص، والموجود في البنك المركزي العراقي، نافذة يتم من خلالها بيع الدولار، لغرض الاستيراد بموجب قوائم تتم المصادقة عليها، تخضع لآليات ويتم بموجبها فتح الاعتمادات، وتقوم المصارف بإجراء عمليات التحويل الخارجي، وتستخدم هذه النافذة لتوفير الدولار لشركات الصيرفة لبيعها في الداخل تحت شعار المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار أو بالعكس، وهي نافذة تستخدمها وزارة المالية لتحويل الدولار الداخل للبلاد من مبيعات النفط إلى الدينار لتغطية النفقات، والعراق يستخدم هذه النافذة، لان اقتصاده مجهول الهوية، فلا هو اقتصاد موجه، ولا هو خاضع لاقتصاد السوق، ما يجعله هجيناً وقابلاً للاختراق وتحقيق المنافع الذاتية وتنامي الفساد، والتمسك بولوج هذه النافذة دون غيرها بعد عام 2003 برغم ما تخللها من اختراقات، وما تثيره من انتقادات، يعبر عن أمور عدة من بينها العجز عن اختيار البديل، والتعمّد في ترك فسحة للاختراق والفساد.
ومن هذه النافذة، أنفقنا اغلب إيرادات النفط، ممّا فتح مجالات واسعة للاستيراد في ظل التسهيلات المتاحة من الضرائب والرسوم الكمركية، وفي يومين فقط من نهاية الأسبوع الماضي، تم بيع نصف مليار دولار بالسعر المحدد وهو 1460 ديناراً لكل دولار، وقد أسهم 46 مصرفا و123 شركة صرافة وتوسط في (فزعة) شراء الدولار، وبرغم إن نسبة من المبيعات تخصص لبيع الدولار في مكاتب وشركات الصيرفة في الداخل، إلا إن من الاستحالة أن يشتري المواطن دولاراً بالسعر المحدد رسمياً، فالسعر متذبذب ويتحكم به البعض، ونافذة بيع العملة قائمة برغم شعارات إصلاحها منذ سنوات، ووجودها أهلك الاقتصاد الوطني، لأنها شجعت على أكثر مما يحتاجه الشعب، بدليل ان السلع مُكدسة في المخازن والأسواق والأسعار المعروضة توأدَّ إنتاجنا المحلي، مما يفقد دوافع الإنتاج، وتسبب الاستيرادات هدراً، ففيها تهرب من الضرائب والرسوم، اذ نفقد 7 مليارات دولار كل عام بسبب التلاعب في ترسيم الاستيرادات، ولا تخلو العملية من غسيل الأموال والجهل بمصير تلك الأموال، ولا تخلو الاستيرادات من غش وتغليس من خلال إعادة تصدير المستورد لبعض الدول بالاستفادة من تسهيلات الاستيراد وامتيازات التصدير، ودون الخوض في التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع فان النافذة بشكلها النافذ منذ سنوات، تعد من المعاول التي هدمت وتُهدم اقتصادنا الوطني وهي مسألة معروفة، ولكنها عقيمة الحلول والمعالجات.



