ظافر العاني لا يساوي عفطة عنز

عبد الكاظم حسن الجابري
يمثل ظافر العاني، نموذجا سيئا، من النماذج التي تسلقت دون وجه حق، الى واجهة المشهد السياسي العراقي.
العاني المعروف بانتمائه البعثي، وولائه المخابراتي، حين كان منتسبا لجهاز المخابرات الصدامي، بقي بعد التغيير يحن الى ماضيه الاسود، فهو من خريجي وتدريسيي معهد القائد المؤسس، هذا المعهد لمن لا يعرفه، هو معهد لتخريج اكاديميين بفكر صدامي، لا يقبل التغيير، اذ كانت الدراسات فيه، تتناول فكر المقبور، وكيفية ادارته للدولة، وكان المعهد ومن ينتمي له، يعتاشون على الاكاذيب، وتزيين صورة القائد الرمز بنظرهم.
عُرِفَ العاني بتقلبه في ارائه، حسب مصلحته،ِ موجِدا مبررات لهذا التقلب، فالعاني -المنظر القومي- هذا يلعب كثيرا على وتر الطائفية، ويؤجج حالة الصراع والاحتقان السياسي، ليحقق مكاسبه المريضة.
عند اعلان امريكا قرارها دخول العراق، وتغيير نظام صدام، كان العاني من الرافضين لهذا الاعلان، وكان ناشطا في الدفاع عن نظام صدام، من خلال مقابلاته في قنوات الجزيرة، وابو ظبي وبرنامجها “جسور” والذي كان يقدمه جاسم العزاوي.
يقول احد الكتاب ” ظافر العاني فقاعة اعلامية، وليس رجل سياسة حقيقي، قدراته اعلانية لا عملياتية، وهو من النوع الذي صنعته شاشة التلفزيون، وليس مخاض تجارب حقيقة”.
بعد سقوط نظام البعث، -وكما قلنا بان العاني متقلب الاراء- عاد العاني ليجد له موطئ قدم في العراق الجديد، وفعلا تم له ذلك، واصبح نائبا في البرلمان العراقي، في اول انتخابات تشريعية عن قائمة التوافق السنية، والتي حصلت فيها القائمة على 44 مقعدا، مبررا دخوله هذا امام شاشات الاعلام بانه ” لا يريد ان يعطي الاخرين فرصة التفرد”.
ثم بعد ذلك حاول العاني اللعب على وتر القومية، حيث كتب مقالا يدعو فيه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لضرب الاكراد، وفك ما اسماه (التحالف الشيعي- الكردي)، “واصفا هذا التحالف بالمشبوه والمضر بمصالح السنة”.
كان العاني رافضا لمشروع الاقاليم، ولكنه كالعادة غير موقفه، ليطالب اولا بالانفصال قائلا “ان من يحكم العراق طائفي، ولابد للسنة من الانفصال مرغمين لا مخيرين”، ثم تغير موقفه، وعاد ليقول بالاقلمة، حيث قال: ” اصبحت الناس تفكر بما هو اقل من الانفصال، لتجنب الحرب الاهلية، وهي العودة لفكرة الاقاليم الفدرالية، التي كان السنة العرب يرفضونها، خوفا من تطور الاوضاع في العراق”.
بقي العاني في تلونه، حتى بعد ان تم شموله باجتثاث البعث لانتخابات عام 2010، وبدا بتهريجه الاعلامي المعتاد، وصار بطلا على شاشات الفضائيات، معتمدا على الزخم الاعلامي للجهات المعادية للعراق، وجاءت محاولته هذه بثمارها، حيث تم بوثيقة اربيل سيئة الصيت، بين البرازاني والمالكي، – وكجزء من متطلبات الولاية الثانية- رُفِعَ الاجتثاث عن العاني، واثنين من رفاقه، هما صالح المطلك، وجمال الكربولي، بتاريخ 18\12\2010.
استعد العاني لاعادة ترتيب اوراقه الطائفية، وايقاظ حنينه لعشقه القديم -البعث- وسارع للظهور الاعلامي، للتهجم على العملية السياسية، والتي هو جزء منها، ووصفها بالطائفية، ويتباكى على حقوق السنة المسلوبة كما يدعي.
فرح العاني بدخول داعش للعراق، ففتل شاربه، وعدل هندامه، ظانا قرب افول النظام العراقي الجديد، وصار يحلم بتسيد الموقف، لكن بكلمة واحدة من سماحة المرجع الاعلى السيد السيستاني، وصدور فتوى الجهاد الكفائي، وتشكيل الحشد الشعبي تحطمت احلام هذا الطائفي البغيض.
تشكيل الحشد الشعبي، وتحقيقه للانتصارات، اثار حفيظة ظافر، وصار يتهجم علنا على فصائل الحشد، وكان تصريحه الاخير بعد تحرير الرمادي، الابرز والاكثر شهرة، حيث وصف عملية التحرير، بانها نظيفة، لعدم مشاركة الحشد الشعبي فيها.
يبدو ان العاني، نسيَ ان العمود الفقري للجيش، هو من ابناء الوسط والجنوب، وهم من نفس بيئة ابناء الحشد، كما نسيَ ان الدعم اللوجستي، والتغطية التكتيكية، هي من فصائل الحشد الشعبي، والتي قطعت امدادات داعش من جميع المحاور.
لا عتب على العاني ومن لف لفه، العتب على من ارجعه ورفع الاجتثاث عنه، لمكاسب شخصية.




