الانتخابات النصفية.. الفلبينيون الأمريكيون كتلة حاسمة للسيطرة على الكونغرس

بقلم/د. علي دربج..
مع اقتراب موعد الانتخابات الامريكية التشريعية (النصفية) المقرر اجراؤها في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، يتجدد النقاش والجدل في الولايات المتحدة عن الاتجاهات والميول الانتخابية للامريكيين المهاجرين من أعراق مختلفة، وأعدادهم، ومدى قدرتهم على التأثير في رجحان كفة احد الحزبين المتنافسين أي الجمهوري والديموقراطي، للاستحواذ بالتالي على الأغلبية المطلقة في مجلسي النواب والشيوخ.
داخل الاروقة السياسية الامريكية، كان هناك الكثير من الحديث حول كيف يمكن أن يؤدي تحول ذوي الأصول الأسبانية نحو اليمين، إلى تمكين الجمهوريين. لكن حاليا، برزت مجموعة عرقية أخرى قد تلعب دورا حاسما أيضًا في تقرير السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب: انهم الأمريكيون الفلبينيون.
ما هي اعداد الناخبين الامريكيين من اصول فليبينية، وقدرتهم على التأثير في الانتخابات النصفية؟
في الحقيقة، نادرًا ما تحظى الديموغرافية بالاهتمام الذي تستحقه من حيث التأثير المتزايد للأمريكيين الآسيويين في السياسة، مع أنها في الواقع تشكل واحدة من أكبر مجموعات المهاجرين في الولايات المتحدة.
ما هي الاتجاهات السياسية للفلبينيين الاميركيين؟
إن التركيبة السكانية لهذه المجموعة وتاريخها السياسي يمنحان الأمل لكلا الطرفين إن احسنتا العمل لاجتذاب ناخبيهما. يرى الحزب الديمقراطي، ان مستوى التعليم النسبي الذي يتميز به الفلبينيّون، وثراوتهم، قد تجعلهم ينجذبون نحو الخطاب السياسي للديمقراطيين. فمن المعروف ان الفلبينيين في الولايات المتحدة متعلمون تعليما عاليا، حيث يحمل نصفهم تقريبا درجة البكالوريوس أو الدراسات العليا. كما أنهم أثرياء، حيث يبلغ متوسط دخل الأسرة السنوي 90,400 دولار. ما يعوّل عليه الحزب الديمقراطي هنا، ان الأشخاص البيض الذين لديهم تركيبة سكانية مماثلة، كانوا يميلون نحو الديمقراطيين في السنوات الأخيرة.
بالمقابل، تمنح الخلفية الاجتماعية والدينية للعديد من الأمريكيين الفلبينيين، الجمهوريين الأمل، إذ غالبية الفلبينيين كاثوليك، مما يعني أنهم محافظون اجتماعيًا نسبيًا.
وجدت دراسة استقصائية أجراها مركز “بيو” عام 2012، أن نصف الأمريكيين الفلبينيين يعتقدون أن الإجهاض يجب أن يكون غير قانوني في معظم الحالات أو جميعها، وهي نسبة أعلى بكثير مما هي عليه بين الأمة الامريكية ككل. لذلك من المرجح أن يقف الأمريكيون الفلبينيون ضد الاجهاض، بمستويات أعلى بكثير من الناخبين البيض الحاصلين على تعليم جامعي، مما يجعل تبني الديمقراطيين للإجهاض القانوني مشكلة قد تدفع بالتركيبة السكانية الفلبينية، الى حجب أصواتها عن الحزب الديمقراطي.
ما يزد الطين بِلة عند الديمقراطيين، ان هذه الخلفية ربما تكون هي السبب في أن الأمريكيين الفلبينيين جمهوريون أكثر من معظم المجموعات الآسيوية الأخرى. وجد استطلاع للرأي أجري في أيلول/ سبتمبر 2020، أن 28 بالمائة من الفلبينيين، تم تحديدهم على أنهم جمهوريون، و34 بالمائة كانوا يخططون للتصويت للرئيس دونالد ترامب وقد حلّوا بالمرتبة الثانية بهذا التوجه، بعد الأمريكيين الفيتناميين، بين جميع الأعراق الآسيوية الرئيسية. وبالتالي هذا يعطي الحزب الجمهوري قاعدة أقوى يمكن البناء عليها.
الأكثر أهمية هو أن الجمهوريين في نيفادا، يبذلون جهودا كبيرة لجذب الناخبين الفلبينيين اليهم، من خلال التوعية المستهدفة والرسائل العامة. ولهذه الغاية حضر مرشح الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ “آدم لاكسالت” مؤخرا الاجتماع السنوي “للاتحاد الوطني للجمعيات الفلبينية الأمريكية”، الذي عقد في لاس فيغاس. وللهدف ذاته، نشر مقالة افتتاحية في المجلة الآسيوية توضح لماذا يجب على الناخبين الأمريكيين الآسيويين التحول إلى الحزب الجمهوري. كما افتتحت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري مركزا للجالية الأمريكية الآسيوية كجزء من هذا الجهد.
لكن مع ذلك، حتى الآن، ما زالت البيانات الانتخابيات مختلطة ومتباينة حول ما إذا كان الأمريكيون الفلبينيون قد يتحولون نحو اليمين اي تجاه الجمهوريين، إذ وجد استطلاع وطني للرأي أجري في تموز/ يوليو الفائت، أن الأمريكيين الفلبينيين لم ينتقلوا إلى اليمين منذ عام 2020. لكن على المقلب الاخر، اظهر تحليل للبيانات الوطنية الأمريكية الآسيوية قام به محلل CNN هاري إنتن، تحولا كبيرا تجاه الحزب الجمهوري.
ولكن ما هي نظرة الآسيويين للرئيس جو بايدن؟
كشف استطلاع حديث في “نيفادا” أجرته كلية إيمرسون، أن ما يقرب من 51 في المائة من الأمريكيين الآسيويين يوافقون على أداء الرئيس بايدن، فيما 61 في المائة يؤيدون السناتور الديمقراطية كاثرين كورتيز ماستو. ما يجدر التوقف عنده، ان حجم العينة التي اخذها منظمو الاستطلاع، من الآسيويين، بلغت 122 فقط ، وهذا يعطيها هامش خطأ أكبر بكثير من المسح ككل.
لكن ما يجب التنبه اليه وأخذه بالحسبان، ان الجمهوريين في هذه الحالة، قد يستخدمون سلاحهم السري، وهو تبنيهم للقيم الوطنية الفلبينية الأمريكية المحافظة. فالفلبين كانت مستعمرة أمريكية بين عامي 1898 و 1946، حيث حررت الولايات المتحدة الجزر من الحكم الياباني بدعم فلبيني كبير خلال الحرب العالمية الثانية.
ليس هذا فحسب، يُنظر إلى الولايات المتحدة بشكل إيجابي للغاية في الفلبين، حتى أثناء رئاسة ترامب. فضلا عن ذلك، يحب العديد من الفلبينيين أمريكا. وما يجدر التوقف عنده، ان المرشح لمنصب الحاكم في فرجينيا لعام 2021 الديمقراطي تيري ماكوليف، واثناء نقاش في خضم حملته الانتخابية، حول تأثير الوالدين في التعليم، أدى إلى زيادة الدعم الآسيوي لمنافسه الجمهوري جلين يونغكين. وعليه يمكن أن يكون لزلة مماثلة للتهليل لثقافة الولايات المتحدة المتفلتة من الضوابط، وتاريخها المتعارض مع القيم الفليبينية العائلية، من قبل ديمقراطيي نيفادا، نفس التأثير.
في المحصلة، يعتبر العديد من الخبراء الانتخابات في امريكا، إن وضع ولاية نيفادا المتأرجحة واختلاطها من المجموعات العرقية يزيد من ضبابية الصورة وعدم وضوحها لاستخلاص نتائج الانتخابات هذا العام. لذا فلن يكون مفاجئا لهم، إذا ثبت أن التصويت الفلبيني الأمريكي الذي غالبا ما يتم تجاهله، حاسم لأي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.



