الحسين عشق إنساني

مازن الحمداني..
يمشي رجل أربعيني العمر، يرتدي ثياباً سوداء، أشقر الشعر، وعيون زرقاء، ووجه أبيض مشرب بحمرة، قد غزا الشيب رأسه ولحيته بشكل زاده حُسناً، يسير بخطوات واثقة، يحمل حقيبة على ظهره، تظهره سائحاً أجنبياً، ولكن الغريب وجوده وسط السائرين نحو الإمام الحسين عليه السلام، ، أثار منظره فضول أحد الزائرين الشباب، تقدم نحوه بادئاً كلامه بالسلام ثم قدم قنينة ماءٍ بارد، رد السلام بلسان عربي مبين، تفاجأ الشاب قائلاً: هل أنتَ عربي؟ إجابه بالنفي ثم تبين أنه فرنسي تعلم اللغة العربية في مصر، عندما كان يعمل بالسفارة الفرنسية بالقاهرة، قرأ كتاب (الإمام الحسين في الفكر المسيحي) لكاتب سوري اسمه أنطوان بارا، تأثر بشخص الحسين عليه السلام وجاء لزيارته، هل أنتَ مسيحي؟ نعم أنا مسيحي وجئت لزيارة مسيح الإسلام الإمام الحسين عليه السلام.
رحب به أشد ترحيب، وبدأ يتجاذب معه أطراف الحديث حول ما تمثله له رحلته إلى الحسين عليه السلام، وبدأ الفرنسي يشرح له أبعاد هذه الرحلة الروحية إلى رجل يعتبره الأول إنسانياً بعد السيد المسيح حسب اعتقاده، وأخذ الشاب يسأله عما قرأه عن الإمام الحسين؟ إجابه الفرنسي عن قراءته لواقعة الطف، وما تعلمه من دروس اجتماعية، وما أحوج الإنسانية إليها.
بدأ الشاب يحدث الفرنسي عن مشاركة المسيحيين في معركة الطف، وإن هناك سبعة عشر مسيحياً نصروا الإمام الحسين ومن أشهرهم وهب بن حباب الكلبي بل حتى أمه قد شاركت بالقتال إلى جانب الحسين في يوم عاشوراء، هنا عندما سمع الرجل الفرنسي هذا الكلام من الشاب ترقرقت عيناه بالدموع، مستفسراً عن صحة كلامه فبدأ الشاب يذكر له المصادر التاريخية، ويؤكد صحة معلوماته، وإنه لا يجامل ولا يكذب عليه، ويستطيع أن يتأكد من خلال قراءة المصادر التاريخية.
شعرَ من نبرة صوت الشاب الصدق، والجد في الكلام، لهذا قال في نفسه: ما أعظمها من ثورة جمعت الإنسانية كلها في طياتها، وما أعظم الحسين من ثائر جمعت رايته الإنسانية كلها.
تفرقا عند باب الحسين، دخل الرجل الفرنسي زائراً، غارقاً في بحرٍ من العشق الحسيني، تختلج كل المعاني في صدره، مذهولاً عما حوله، تفيض من عينيه أنهار من الدمع في لقاء العاشق بمعشوقه.



