العراقيون يفضلون سماع الردات الحسينية القديمة

المراقب العراقي/يونس جلوب العراف…
في بداية شهر محرم الحرام من كل عام تظهر ردات ولطميات جديدة للرواديد القدامى والشباب وفيها أحدث تقنيات التسجيل الصوتي لكن ذلك لم يمنع من القول إن الناس لازاوا يفضلون سماع الردات الحسينية القديمة لكونها تحمل الصدق والعفوية التي غابت عما نسمعه اليوم من ردات ولطميات لا تحمل الشجن القديم الذي تعودت عليه الأذن العراقية منذ زمن طويل.
المراقب العراقي رصدت ردود أفعال بعض الكتاب والإعلاميين على وسائل التواصل الاجتماعي وخرجت بهذه الحصيلة..
الكاتب حسام نوري السراي يقول : أمس .. وحين كان (الليل يُسلخ منه النهار) ، كنت أبحث عن حزن حسيني غير هذا الذي لم يعد صالحا لاستصلاح روحي (كوني عراقيا يتذوق الحزن ) ، والأعجب أني صرت أقسى من ذي قبل .. تحجّرْتُ وما من (ونّة) ولا (بحّة) تستنزل (دموعي).
وبشكل صادم ارتعدت فرائصي وتتالت عبراتي ما ان سمعت أحدهم يمر من أمام بيتنا ويتضح من قرب نبرة الصوت أنه يستمع لقصيدة تراثية شهيرة بصوت (الشيخ ياسين الرميثي) وهي (زينب لفت يم حسين) .. الله..هذا هو الحزن ، هذه عاشوراء ، هنا الطف والاشجان غير المصطنعة ، هذه فطرة (اهلنا) عندما كانت الصدور تُضرب بصدق يدفعها الشعور بالحرارة التي لن تبرد ابدا .. كنت قد ارتويت حقا من الحزن المضيء ويبدو أني كنت بعيدا جدا عن مدار حزني الذي يليق بروحي ويدلها على سيد الشهداء عليه السلام..
واضاف : يبدو حتى سلوكنا وأخلاقنا بحاجة إلى استرجاع الثرات وليس فقط حزننا.
اما الصحفي سلام الزبيدي فيقول : ان باسم الكربلائي ” تشح” عليه الحان القصائد وسيجالس رفيق دربه ملا جليل الكربلائي”.
ويكمل : “الله يرحم قصائده الخالدة التي كانت تترنم بها المسامع في زمن الكاسيت وهو يقول: كوم ارويها، العلم على الكاع، ياعباس حركوا خيمنة، ياريح الهاب، جبدك وجبدي يا ابن الزجية، يايوم اشوف عتابك..الخ، من قصائد خالدة كانت تكتبها انامل الشاعر الكبير جابر الكاظمي، وتسمو بها الحنجرة الذهبية للحاج باسم”.
وأضاف: “كان يفاجئنا بقصائد لا تمل وبألحان ساحرة ترسخ بالقلوب والعقول، لازالت احفظ غالبيتها لحنا وشعرا، على العكس من السنوات القليلة الماضية اخذ يكرر ويعيد بالالحان القديمة وكأن حنجرته قد عقمت”.
وختم : “يبدو ان الحاج القوي بالحانه قد لان للزمان.. فكل قوي للزمان يلينُ”.
بينما يؤكد الصحفي أحمد محمد زميم فيقول بتساؤل مشروع : “متى تعود أشعار الكبير جابر الكاظمي الى ساحة القصائد الحسينية خصوصا عن طريق الرادودين باسم الكربلائي وجليل الكربلائي؟؟ فالأول لم يقدم شيئا يلفت الأنظار بعد قصيدة “اخاف من اعوفك” و “مثل طبع النسر طبعي” و “صلى عليك مليك السماء” باستثناء كم قصيدة، اما الأخير فهو حتى فقدنا أخباره منذ سنوات عدة ! “.
واضاف : ان “القصيدة الحسينية في العراق بأمس الحاجة الى كلمات تدخل القلوب قبل المسامع وتساعد على وضع الحان لها نكهتها الخاصة كما في قصائد “طير الصاف” و “ياريح الهاب” و “يالكاصد كبر حسين” و “يايوم اشوف اعتابك” و “كليم الحسين” والتي لا زلنا نردد بها بمناسباتها فضلا عن كونها شكلت رمزا او نشيدا لهذه المناسبات”.
وختم : ان “القصيدة تتباكى على جابر وعلى كلمات جابر تتباكى الألحان الغائبة عن مخيلة الرواديد حتى اصبحنا مجبرين على العودة المستمرة الى الأرشيف الحسيني”.



