“الوحش”… النظر إلى العالم بكثير من الارتياب والخوف

قدّم المخرج اللبناني جاك مارون مسرحية “الوحش”، التي انتهت عروضها على خشبة مسرح مونو يوم أمس الاول، والمأخوذة عن نصّ الكاتب جون باتريك، بترجمة أرزة خضر في محاولة لتقريبها الى الواقع اللبناني.
تبدأ الحكاية بلقاء يبدو عادياً بين بيرتا وداني (كارول عبّود ودوري السمراني)، وهما شخصان معطوبان من الداخل، يتقاطعان مصادفة في حانة هُما زبوناها الوحيدان، لكنه لقاء لا يلبث أن يتحول إلى مواجهة بين عُنفين: ظاهر ودفين، داني رجل قاسٍ، ملوّث بالعنف إلى حدّ يبدو معه كأنه خرج للتوّ من قاع اجتماعي لا يكفّ عن سحبه إليه، فيما تحمل بيرتا ندوب اعتداءات قديمة وحياة عاطفية محطّمة جعلتها تنظر إلى العالم بكثير من الارتياب والخوف. ومن هذا التصادم تحديداً، تولد مفارقة تشبه محاولة متأخرة للنجاة.
في أحد أكثر المشاهد كثافة، يحاول “الوحش” بعد أن روّضه الحبّ إغراء بيرتا بفكرة الزواج، بصورة بسيطة وحالمة: فستان أبيض، وحفل صغير، وحياة هادئة. لكنها ترفض بعناد، كأنها ترفض فكرة النجاة نفسها. زواجها السابق وأمومتها الفاشلة، واعتداء والدها عليها، جعلها تنظر إلى الحب بوصفه فخّاً آخر لا أكثر. وما إن يظن المشاهد أن العنف هدأ قليلاً، حتى يعود فجأة إلى الواجهة. تنقلب اللعبة النفسية بينهما، وتبدأ بيرتا بطرده بعنف، فيما تبدو كلّ وعود الليلة الوحيدة التي جمعتها مجرد أحلام مرّت ثم اختفت.
تبدو “الوحش” امتداداً واضحاً لعوالم جاك مارون المسرحية، خصوصاً إذا ما قورنت بعمله السابق “فينوس”، الذي أُعيد تقديمه العام الماضي من بطولة ريتا حايك وبديع أبو شقرا، غير أن “فينوس”، المأخوذ من عالم ماركيز دو ساد، كان أكثر تركيباً على مستوى الطبقات النفسية والفلسفية.



