إيران في طريق التحوّل إلى بائع رئيسٍ للأسلحة العسكرية

المراقب العراقي/ متابعة..
عقب نشر السلطات الأمريكية خبر عقود الأسلحة بين إيران وروسيا، انجذبت وسائل الإعلام الأمريكية بشدة إلى هذا الموضوع، للتدقيق في قدرات إيران في المجال العسكري. وفي هذا الصدد، كتبت مجلة “فوربس“ الأمريكية في تقرير لها، أن بيع طائرات مُسيرة إيرانية لروسيا، يعدّ خطوةً كبيرةً لهذا البلد ليصبح مصدراً جاداً للأسلحة.
وفقًا للتقرير، مع اقتراب موعد انتهاء حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران في تشرين الاول 2020، كانت هناك تكهنات كبيرة بأن طهران ستسعى إلى تحديث ترسانتها العسكرية القديمة، من خلال استيراد الأسلحة على نطاق واسع من روسيا.
وتكهّن تقرير للبنتاغون صدر العام الماضي بشكل معقول، بأن إيران قد تكون بصدد شراء المقاتلات الروسية من طراز سوخوي 30، وأنظمة صواريخ دفاع جوي من طراز S-400، ودبابات T-90 الروسية.
هذا في حين أنه بعد رفع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، ليس فقط لم تشتر إيران المعدات العسكرية، بل على العكس، أبدت رغبتها في تصدير معداتها العسكرية إلى الدول الأخرى.
في أوائل آب 2019، نُشر تقرير في الصحافة الإيرانية يفيد بأن روسيا أبدت اهتمامًا بشراء طائرات إيرانية من دون طيار. والآن، بعد ثلاث سنوات، يزعم البيت الأبيض أن روسيا مهتمة بشراء طائرات إيرانية من دون طيار، وسافر المسؤولون الروس مؤخرًا إلى إيران لتفقد طرز مختلفة، بما في ذلك “شاهد191” و “شاهد 129″.
وعلى الرغم من أن السلطات الإيرانية لم تؤكد بيع طائرات من دون طيار لروسيا، ووصفت ذلك بأنه دعاية مغرضة من قبل سلطات واشنطن، إلا أن قدرات إيران في مجال الطائرات من دون طيار تتزايد يومًا بعد يوم، وأظهرت فعاليتها في الممارسة العملية.
وفقًا لتقرير فوربس، يمكن لإيران أن تزود روسيا بعدد كبير من الطائرات المسلحة دون طيار، بعد أن فقدت موسكو كميات كبيرة من ذخيرتها في حرب أوكرانيا، ويمكن أن تكون بعض هذه الطائرات انتحارية.
ونظرًا لعدم وجود أفق واضح لإنهاء الصراع في أوكرانيا، هناك احتمال أن تنوي روسيا شراء طائرات من دون طيار من إيران لحفظ جزء من أسلحتها الصاروخية لاستخدامها في المستقبل، واستخدام طائرات بدون طيار إيرانية بأسعار مخفضة بدلاً من ذلك. لأن استخدام الصواريخ المضادة للسفن وأنظمة S-300 لاستهداف المعدات والمنشآت الأوكرانية يكلف الكثير، واستخدام الطائرات دون طيار، إضافة إلى قدرتها على تحقيق أهدافها، سيكون مفيدًا أيضًا في خفض التكاليف.
وبالنظر إلى أن إيران تواجه قيودًا في مجال الطيران وإنتاج المقاتلات المتقدمة، ولكن في العقد الماضي حاولت إزالة بعض قيودها في مجال الطيران، من خلال بناء طائرات دون طيار محلية متطورة، وحققت العديد من الإنجازات في هذا المجال. والآن قدرات إيران كبيرة، لدرجة أن حتى دولًا مثل روسيا مستعدة لشرائها.
والنقطة المميزة التي يمكن رؤيتها في الطائرات دون طيار الإيرانية و“فوربس“ قد ذكرت ذلك أيضًا، السعر المنخفض نسبيًا للأسلحة الإيرانية، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا ومرغوبًا في جميع أنحاء العالم. كما افتتحت إيران مصنعاً لتصنيع طائرة “أبابيل“ بدون طيار في طاجيكستان قبل شهرين، خلال زيارة اللواء علي باقري رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة إلى طاجيكستان. وهذا يظهر أن دول المنطقة أدركت أيضًا قدرات إيران في المجال العسكري، وتحاول تعويض جزء من نقصها بالتعاون مع طهران.
وفي نهاية تقريرها، قيمت فوربس بشكل إيجابي الاتفاقات العسكرية بين طهران وموسكو، وقد أقرت بأن الزمن سيخبرنا، أن صفقةً مهمةً لبيع طائرات إيرانية دون طيار لروسيا، إذا تم تحقيقها، يمكن أن تكون خطوةً أولى مهمةً في هدف إيران طويل الأجل المتمثل في أن تصبح مُصدرًا جادًا للأسلحة.
وعلى الرغم من أن الأمريكيين يدعون أن شراء روسيا للطائرات دون طيار الإيرانية، يأتي بسبب الحرب في أوكرانيا، لكن خلافًا لمزاعم الأمريكيين، كان للدولتين تعاون عسكري مكثف في السنوات الماضية، ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلی شراء نظام الصواريخ الروسي S-300، والذي تم تسليمه لإيران قبل سنوات قليلة، برغم اعتراضات واشنطن.
لذلك، حتى لو تم تنفيذ عقود الأسلحة الجديدة عمليًا، فلا علاقة له بالتطورات في أوكرانيا، وهذه العلاقات الثنائية كانت موجودةً من قبل وستستمر في المستقبل، بسبب تعميق العلاقات بين البلدين.
إيران، التي كان لديها عدد محدود من الطائرات دون طيار حتى قبل 10 سنوات، لديها الآن الآلاف من هذه الأسلحة في ترسانتها، بما في ذلك العديد من الأسلحة المحلية، لدرجة أنه تم بناء مدن صاروخية من أجل حفظها في أماكن آمنة.
تُستخدم الطائرات دون طيار في جميع دول العالم، نظرًا لمزاياها العديدة مقارنةً بالطائرات الأخرى الكبيرة وذات الجسم العريض، وتعدّ إيران واحدةً من أكبر منتجي ومستخدمي جميع أنواع الطائرات دون طيار.
الطائرات دون طيار التي صممتها إيران متقدمة جدًا، لدرجة أنه بعد الكشف عنها وتقديمها، طلبت العديد من الدول شراءها. وتمتلك بعض الطائرات دون طيار الإيرانية قدرات جعلتها على قائمة التصدير.
وتعدّ طائرات “مهاجر“ دون طيار المزوّدة بصواريخ موجهة بالليزر والقنابل الموجهة والسقوط الحر، واحدةً من الأنواع المتقدمة لهذه الطائرات دون طيار التي تجذب المشترين للغاية.
کما أن طائرة “شاهد 129″ دون طيار، طائرة “صاعقة 191” دون طيار، و“شاهد 121″، و“أبابيل 3“، والتي تتميز بالتصوير بالفيديو ليلاً ونهارًا، هي أمثلة ممتازة على الطائرات دون طيار محلية الصنع التي يمكنها مراقبة الأهداف المعادية وتدميرها بدقة.
بالنظر إلی قدرات الطائرات الإيرانية دون طيار، أدرك الروس أيضًا أنه يمكنهم تحقيق النجاح في الميدان باستخدام التقنيات الإيرانية. لذلك، فإن شراء روسيا للأسلحة من إيران هو نوع من التأكيد على جودة وقدرة الأسلحة الإيرانية، ويؤدي إلى تشجيع دول أخرى على شراء هذه الأسلحة من إيران، لأن روسيا نفسها تمتلك أكبر ترسانات أسلحة، وهي تسبق أمريكا في بعض مجالات الصواريخ والفضاء.



