إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

خارطة الفقر تتسع على الرغم من ارتفاع الواردات المالية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أكدت وزارة التخطيط، ان غالبية الشعب، هم من الفقراء، وان الفقر لا يشمل جانباً معيناً بل جميع مفاصل الوزارات الخدمية التي هي في تماس مع المواطن، وقُدرت نسب الفقر بين 20 الى 23%، وعند مراجعة هذه التصريحات، نجد ان الحكومة خلال العامين المنصرمين، لم تهتم بمعاناة العراقيين، برغم ارتفاع واردات العراق المالية، جراء بيع النفط وحسب اعتراف وزارة النفط والبنك المركزي، إلا ان تلك الأموال لم تسهم في وضع استراتيجيات لمكافحة الفقر، والتي أصبحت مجرد أرقام لا يعلم أحد أين تذهب الأموال المخصصة لها.
ويسعى العراق اليوم لتعزيز سياسته المالية الخارجية، من خلال شراء سندات الخزينة الأمريكية بمبلغ 4,5 مليار دولار، فضلاً عن شراء كميات جيدة من الذهب، وتوقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، انخفاض الدين الحكومي في العراق بشكل حاد في عام 2022، كل ذلك مؤشرات جيدة، لكن مازال المجتمع العراقي يعيش أمراضاً اجتماعية جرّاء سياسة الحكومة غير الرصينة وتعمّدها تجويع العراقيين، فالمؤشرات جميعها تؤكد ارتفاع معدلات تحت خط الفقر وبشكل مستمر، فضلاً عن تصاعد معدلات البطالة والتضخّم، في ظل انخفاض الدخل الشهري لأغلب العراقيين، والذي أدى الى زيادة الانكماش الاقتصادي للأسواق، بسبب غياب النمو الاقتصادي الذي لم يسجل أي ارتفاع، بسبب اهمال الحكومة للقطاعات الصناعية والزراعية وحتى القطاع الخاص الذي انكمش الى مستويات خطيرة.
الواقع المعيشي والحياتي خاصة على صعيد الخدمات، مازال رديئاً في ظل تردي تجهيز الطاقة الكهربائية ومياه الشرب، وحتى الواقع الصحي مازال غير مستقر، والأخطر هو الارتفاع المستمر لمعدلات الفساد في مؤسسات الدولة، والذي تسبب بهدر أكثر من 244 مليار دولار وارتفاع عدد المشاريع المتلكئة.
ويرى النائب عارف الحمامي، ان استراتيجية حكومة تصريف الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي في محاربة الفقر، غير واضحة وتتسم بالضبابية، ما ساهم في تفاقم معدلات الفقر.
وقال الحمامي، إن دور الحكومة غائب تماماً في الملفات الاجتماعية والاقتصادية، مبينا، أن الفقر والتهميش والبطالة يتفشّى في المحافظات الجنوبية. وأضاف، قاعدة الفقر المدقع اتسعت تحت تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار، لافتاً الى ان حكومة تصريف الأعمال، فشلت في معالجة المشاكل الاقتصادية.
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي أياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان السياسات الحكومية مازالت تصرُّ على الخطأ في تعاملها مع العراقيين، ويأتي تخفيض قيمة الدينار في مقدمة هذه السياسات، التي اضرّت بقوت المواطن واسهمت في ارتفاع اسعار السوق، بسبب الاعتماد على المستورد وغياب المنتج الوطني، ما فاقم من المشكلة التي خلفت أعداداً كبيرة من العوائل التي اندرجت تحت خط الفقر، فسنوياً تدخل 20 ألف عائلة ضمن مؤشرات تحت خط الفقر، وإذا لم نجد حلولاً سريعة لهذه المشكلة، فالقادم أخطر على المجتمع العراقي.
وتابع: الاهتمام الحكومي بشراء أسهم أمريكية لا يخدم الاقتصاد الوطني، بسبب رهن تلك الأموال مقابل فوائد 1%. وتعد تلك الأموال معطلة والأجدر الاستفادة منها في إنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم القطاعات الأخرى للخروج من الاقتصاد الريعي.
من جهته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي)، انه برغم الأموال والثروات الطائلة التي يمتلكها العراق، إلا أن الفساد وسوء الإدارة لمؤسسات الدولة، أسهما في تراجع مستويات النمو الاقتصادي وتهالك البنى التحتية.
وأوضح، ان الأمر لم يتوقف عند ذلك، فقد جعلت سياسات الحكومة، أغلب الشعب عاطلاً عن العمل في ظل توقف المصانع والورش الصناعية للقطاع الخاص، ما أدى الى تراجع النمو الاقتصادي، فمعدلات الفقر أعلى ممّا يعلن عنه، ما ينذر بحدوث أزمات خطيرة مستقبلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى