من البنية إلى القبض على الدلالة

عبد المجيد بطالي/ المغرب
النص هو ذلك البناء اللغوي.. والهيكل اللفظي المتماسك.. وهو ذاك الذي يملك الأسرار.. ويمتلك مفاتيح الخبايا.. وهو الشاهد الغائب؛ الغائب الشاهد..
النص.. هو ذاك الماثل بين يدي أكثر من ناقد ومحلل وقارئ يقاضيه، ويستنطقه ليستخرج ما فيه من كنوز ولآلئ ومعاني ودلالات.. وغيرها…
النص ذاك الكيان الغاص بالألغاز والرموز والعلامات والإشارات والإيحاءات والسيمات الدالة الممكنة، التي تستفز المتلقي لمشاكستها ومناوشتها بما أوتي من علوم وأدوات وآليات للتأويل والتحليل المعمّق والنقد الجاد…
النص الأدبي إذن هو نص تفاعلي تكتسي فيه البنية والدلالة أهميتهما البالغة.. لحضورهما القوي في أي عمل نقدي، أو أي دراسة نقدية، ذلك لأن منطلق المتلقي، القارئ والناقد على حد سواء.. يبدأ من البنية الكلية إلى البنى الجزئية، وصولا إلى الدلالة، فلا وجود لكتابة أدبية أو نص أدبي أو أي خطاب في تعدد مسالكه وأساليبه ومجالاته إلا بوجود بناء يؤسس عليه الكاتب عمله الخلاق..
وإذن فالدارس للخطاب الأدبي أو النص الإبداعي عموما لا يستطيع اختراق النص، أو جدار الخطاب بلوغا إلى الدلالة إلا باختراق نقدي تحليلي لغشاء البنية الأولى، معتمدا على آليات النقد والتحليل المتاحة..
والبنيات التي تواجه الناقد/ الدارس عند قراءته للنص متعددة منها:البنية التركيبية: اللغة والنسق البنيوي لتركيب جمل النص..والبنية الصوتية: الجانب الفونولوجي في بنية الأصوات والحروف.. الوحدات الصوتية في النص.. والبنية المعجمية: المعجم المستعمل في نسقية الجمل، أو الحقل المعجمي المعين..
والبنية الدلالية: المعنى العميق للنص أو ما وراء البنية السطحية للغة النص.. إذ لا وصول إلى المعنى أو الدلالة، إلا بالمرور من البنية أو بالحفر في أصول الكلمات واشتقاقاتها.. وما إلى ذلك.. وصولا بالحفر إلى أعماق النص، وبالتالي تفكيك أو تشريح بنياته الاجتماعية، وأنساقه الثقافية، والفكرية والأيديولوجية، للقبض على الدلالة، ومنها إلى البنى المشتركة بين الأدبي والنفسي والذاتي.. وغيرها.



