ثقافية

التنوع الفني والجمالي في معرض ليلى ميداري

 

 

محمد البندوري..

لقد شكل تجسيد التقنيات المتنوعة وتوظيف مفردات الثقافة المغربية، أهم الأدوار الفنية والجمالية في معرض الفنانة ليلى ميداري حيث لعبت الألوان بمختلف أطيافها دورا أساسيا في تشكيل أعمالها، بتفاعل يتخذ من الأشكال المتنوعة مادة تحولية جمالية، فالألوان في تنوعاتها تنبض بالحيوية والرشاقة والحركة، وتبعث موسيقاها في سفر داخلي في الجسد يضيئه ذلك التشعب اللوني بين الشكل المفرد والأشكال المتباينة، في نطاق حركة لونية تمتد من بداية التشكل إلى نهايته. والحركة في هذه اللوحات توحي بها الأشكال داخل بنية مؤطرة بالشكل وباللون. وهي حركة تؤشر إلى سفر في عالم من الجماليات.

ولا شك في أن التقنيات المستعملة لها دور في بعث هذه الحركة، وتوليد مختلف القيم التعبيرية التي تُنتجها هياكل اللوحات، وتتبدى في تفاعل قوي عبر اللون مع الشكل، لإظهار أهم مناحي الجمال وتأكيده داخل الفضاء، على الرغم من عامل المزاوجة بين اتجاهات تشكيلية مختلفة، إلا أن السمة البارزة والأسلوب التعبيري الموحد يظل رهين ريشة المبدعة، التي ترسم بفنيات رقيقة حتى تبدو أعمالها أقرب إلى التأمل، وهو خروج من صخب الحياة وضجرها وفوضويتها الراهنة، حيث تترجم ما يخالج شعورها، من خلال توظيف عدد من الأشكال استنادا إلى المجال التجريدي أحيانا، وإلى المجال التعبيري حينا آخر، ليظل بذلك هذا المعرض التشكيلي متنوعا في اتجاهه، ولتؤكد الفنانة ليلى حضورها القوي ضمن تموقعات فنية معاصرة تمزج بين مختلف المكونات الفنية والجمالية في توق صريح نحو تقديم الجديد، بإيقاع ينسجم مع مختلف الاتجاهات الفنية المعاصرة.

وفي هذا المنحى نجد نوعا كبيرا من التوازن الإبداعي لدى الفنانة ليلى التي تصنع انسجاما بين مختلف العناصر التشكيلية والمفردات الفنية، عن طريق انصهار الشكل في اللون وتشكيل مساحة من الألوان المدججة بالأشكال المتنوعة. وهو ما ينم عن بلاغة الفنانة وقدرتها الإبداعية ومرونتها في التفاعل مع الأشكال التعبيرية واللونية، بقدر ما أنتجته تجربتها، لتضحى أعمالها قيمة جمالية.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى