ثقافية

«أنت مُراقب».. فيلم يحذّر من المخبر السري داخل الموبايل

 

 كمال القاضي..

لا شك في أن عالم السوشيال ميديا والتقنيات الرقمية، قد أعطى إيحاءات كثيرة للمُستخدمين من أصحاب الرؤى الإبداعية والفنية، فانعكس ذلك على أفكارهم السينمائية، فعمدوا إلى تسجيل مخاوفهم أو وساوسهم على شكل أفلام قصيرة، تحذر من خصائص التتبع المزودة بها أجهزة التليفونات الحديثة، التي تقوم مقام الجاسوس في البيت والعمل والنادي وأماكن الوجود الفردي والجماهيري، طالما بقي جهاز التليفون المحمول في يد صاحبه.

في تجربة واعية ومهمة، حاول السيناريست هشام سامي، تقديم بعض التفاصيل والحيثيات المُتصلة بجوهر المُشكلة الناجمة عن الاستخدام العشوائي للموبايل، فآثر أن تكون هي موضوع فيلمه «أنت مُراقب» الذي عهد لصديقه مصطفى عز بإخراجه، حيث شاطره الأخير الإحساس نفسه بخطورة الزائر الغريب الذي بات شريكاً للإنسان في كل حياته يلازمه كظله أينما ذهب.

ولغرابة الحوادث والأحداث الناتجة عن العلاقة التقنية بين الإنسان ووسائل الاتصال، جاء التناول كوميدياً إلى حد ما، فالبطل الشاب الذي يعتمد على الموبايل و”اللاب توب” في معظم أوقات حياته، يتساهل كثيراً في تعامله التكنولوجي مع الأجهزة، فلا يُلقي بالاً للأخطار والعواقب، ويجافيه الحذر دائماً في تلك العلاقة اليومية الحتمية. وأمام الحاجة الشديدة للتواصل يتحول الشاب إلى شخص انقيادي يتحكم فيه الجهاز ويصير بفضله أسيراً لمُغريات الاستخدام المُفرط، حتى يأتيه شبح التكنولوجيا مُتمثلاً في صورة شخص آخر، يُملي عليه شروطه وأفكاره، ويُطلعه على مساوئ الاتصال بالأجهزة، كأنه يُحذر من جن أو عفريت لديه القُدرة على رصد كل حركاته وسكناته، ونقلها كما هي من المحيط السري المُشفر إلى العالم الخارجي، لتُصبح ملكاً لكل من يُريد الاطلاع والاستكشاف بمجرد ضغطه على الزر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى