اراء

العتبات المقدسة .. ضوء ينير الدروب

بقلم/ علي فاضل..
إن القائمين على العتبات في كربلاء تحديداً، لديهم حس الانتماء الفعلي وروح المواطنة العراقية، فهم لا يمتلكون جوازات سفر غربية أو من مزدوجي الجنسية، كالذين يقضون مدة حكمهم على شكل فترة تجارية ربحية أو كالدخول في مناقصة لتعديل دخلهم المادي.. كما يحدث ومازال في الحكومات المتعاقبة التي أنتجت ملايين الدولارات المهدرة وأحياناً مختلسة، وآلاف المشاريع قصيرة الأمد والمتلكئة والمسروق تخصيصاتها، والمواطن الكربلائي على وجه الخصوص، شهد ميدانياً مئات المشاريع الدائمة التي تخدم الصالح العام حتى وان كانت بعضها ربحية..
والأفضل من ذلك، وفرت العتبتان الحسينية والعباسية مجتمعة معاً أكثر من (30 ألف) درجة وظيفية وفرص عمل لا تقف عند حد أو رقم معين وبرواتب جيدة جداً، وبمختلف الاختصاصات العلمية والفنية والهندسية ويعود ذلك إلى كثرة المشاريع المختلفة التي أصبحت أيقونة المحافظة.
من منطلق هذه الأسئلة والظرف التاريخي الحاضر يتولد الضمير في أقصى حالاته حيويته، وإذ نعي هذه الحقيقة الحسينية – التاريخية، وهي ان الانسان الشيعي- الحسيني، هو أساس الضمير الإنساني في الظرف الحالي للعراق والعالم، وهو الوحيد الذي يقاوم الواقع الفاسد ويضع مناهج وبيانات ونصائح وخطب من أجل تحجيمه ويثور عليه متى وصل حالة قصوى من الفساد. وكربلاء هي موطن الحرية والعدالة الإلهية في صنع الإنسان الإنساني، وهي أعمق الأمكنة التي يخرج منها الأبطال لقمع الواقع القائم. فهي دائمة التغيير بثبات فكرها وعقيدتها فبهما القوة والتأثير يمكن تعبئة طاقات حسينية ولائية في أحلك الظروف وأظلمها، فهي دائما نقطة ضوء تنير درب العميان. ولو نظرنا بواقعية نجد إن العتبات المقدسة كانت ولا تزال قائد التغيير بامتياز بعد فوضى 2003 لولاها لفعلوا ساسة الخارج ومرتزقة الغرب، وعيون أمريكا وإسرائيل أبشع ممّا عاشه الإنسان العراقي بكل طوائفه وقومياته..
المعيار الأول لتغيير واقع مضى، بدأ صمام أمان العراق السيد السيستاني (دام الله ظله) في بناء أساس العتبات المقدسة.. وأدوارها في صنع القرار النفسي والعقائدي والسياسي.. بمعناه، إن العتبة الحسينية المقدسة نتاج تفكير بالمستقبل.. مستقبل المذهب والعقيدة كمجتمع الذي تقوم فيه، ومستقبل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وجوداً وتاريخاً. ولذلك فان الأديب والمثقف والمنتسب البسيط الذي ينتمي إليها عليه أن يكون بمستوى هذا النتاج ويطلق ضميره وإحساسه بمسؤولية التي غالباً ما توصف بالمسؤولية الحسينية (الشيعية).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى