الضاحك الثالث..!

بقلم / ماجد الشويلي ..
مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي
ما من أزمة بين غريمين خاصة في عالم السياسة ، إلا وثالثهما ضاحك.
وكلما اشتدت الأزمة وتعقد المشهد السياسي بينهما أكثر ازداد سرور وبهجة ذلك الضاحك لغزارة ما سيجنيه من تلك الفُرقة التي وقعت بين الغرماء .
هذا الضاحك الثالث هو مسعود البارزاني
الذي وجد ضالته بخروج نواب التيار الصدري من البرلمان . فما الذي سوف يجنيه وما الذي سوف يستحصله؛
هذا ما أحاول توضيحه في النقاط الآتية:-
أولاً:- إن وجود إقليم كردستان سبق وجود العملية السياسية بعد 2003
وتمتع بحماية دولية مكنته من فرض رؤيته وشروطه على المركز بنحو يصعب على بغداد تخطي الإقليم دستوريا .
بل قد صيغ الدستور بشكل يُغلِّبُ مصالح الإقليم على المركز في كثير من المواطن.
ناهيك عن التطبيقات غير الصحيحة التي عززت هذه الفرضية.
ثانيا:- إن علاقة إقليم كردستان بالمركز لم تكن فيدرالية أبدا ، بل كانت كونفدرالية . بمعنى أنها من الناحية التطبيقية أشبه بعلاقة دولة بدولة أخرى لا ربط بينهما إلا بمقدار ما ينتفع به الإقليم من خيرات المركز.
فالإقليم يتقوت ويتقوم بخيرات المركز
ولا يصل للمركز من خيراته شيئا
((فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ))
الانعام (136)
ثالثا:- إن إقليم كردستان يدشن مرحلة جديدة من ولوج العلاقات الدولية بمفرده ، حتى غدا محطة مهمة في توازنات المنطقة على المستوى الاقتصادي والأمني والعسكري حين أبدا استعداده لدخول السوق الأوروبية
لتعويض الغاز الروسي من جهة وانخراطه بشكل صريح في منظومة الدفاع الصاروخية مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة من جهة أخرى.
وخير دليل هو نصب منظومة الدفاع الصاروخية الأمريكية الجديدة في قاعدة الحرير بأربيل.
رابعاً:- الإطار التنسيقي الآن بين خيارين أحلاهما مر ،فإما أن يرضخ لشروط مسعود التعسفية ويأتلف معه لتشكيل الحكومة بداعي إنقاذ الوضع من الانهيار ، وهو مجازفة تدخل الاطار في حرج كبير مع جمهوره يصل الى حد (الفضيحة) فيما لو رضخ لشروط مسعود كلها.
وإما أن يرفض تلك الإملاءات والاشتراطات التي بات يطلقها مع إيحاءات بالتهديد والوعيد ودونها الفراغ السياسي بكل محاذيره.
خامساً:- الملاحظ على النبرة الخطابية التي تكلم بها مسعود في كلمته الأخيرة أنه رفع سقف مطالبه الى أقصى حد ، وإنه لن يرض بأقل من إلغاء قرار المحكمة الاتحادية وإعمال نصوص الدستور التي تعزز امكانية انفصال الإقليم عن المركز .
سادساً:- مسعود بارزاني ليس لديه ما يخسره مادامت الإمارات ودول الخليج لديها استثمارات كبرى في الإقليم، ومادام هناك احتضان سياسي غربي كبير يغني عن الاعتماد على المركز المثخن بأزماته.
على العكس من الإطار التنسيقي المضطر الى العمل لتشكيل الحكومة
لأنه أمام تحديات خارجية وداخلية كبيرة.
سابعا:- لم يخف مسعود نقمته على الإطار التنسيقي وتحميله إياه مسؤولية عدم تشكيل الحكومة حينما كان يتحدث عن عرقلة اعتماد الاستحقاق الانتخابي فيها.
ما يعني أن رغبته بالتحالف مع التيار لتشكيل الحكومة هي أكبر من ميله الى الإطار التنسيقي.
ثامناً:- تلويح مسعود بارزاني بالقوة يشكل منعطفاً خطيرا في تعاطي الإقليم مع المركز ، ويشي بأنه مصر على انتزاع ما يريد بالقوة إن لم يتمكن من ذلك دبلوماسيا.
تاسعاً:- أي نزاع مسلح بين المركز والإقليم سيعطي المبرر الكافي للتدخل الدولي ، وممكن جدا إعادة وضع العراق تحت طائلة البند السابع حينها من جديد.
عاشرا:- الموقف الكردي المتصلب مع الإطار سيجعل من السياسيين السنة هم الضاحك الثالث حينها فتشرئب عنقه للمطالبة بأكثر مما يستحق.



