المراقب والناس

عمال المساطر.. الحالمون بلقمة عيش صعبة المنال

 

 

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف …

“الحياة جميلة” .. تلك الجملة دائماً ما يردّدها “الخلفة” ابو مرتضى الذي لا تفارق الابتسامة مُحيّاه، حتى إن لم يحصل على عمل وعاد إدراجه الى بيته من دون ان يحصل على ما يسد رمق عائلته.

ومثل أبي مرتضى، هناك العديد من الخلفات وعمال المساطر، الذين يحلمون بلقمة عيش حلال، لكنها في الواقع تكون في كثير من الأحيان، صعبة المنال، بل إن الموت يكون زائرهم الدائم، نتيجة استهدافهم من قبل الإرهابيين، الذين نفذوا ضدهم سلسلة من التفجيرات الإرهابية في ساحة الطيران ومسطر ساحة ٥٥ في مدينة الصدر، راح ضحيتها العديد من الشهداء والجرحى.

هناك العديد من الخلفات وعمال البناء، يعيشون الأوضاع المأساوية نفسها سواء كان المسطر الذي يقف فيه هؤلاء العمال يقع في جانب الكرخ أو مسطر ساحة العروبة في مدينة الكاظمية، والمسطر الأبرز في جانب الرصافة الواقع في ساحة الطيران أو مسطر ساحة 55 في مدينة الصدر.

يقول سلام خلف أنه يتواجد في هذا المسطر منذ أكثر من عشرين عاماً وقد مرَّ بجميع الخطوات قبل أن يصبح (أسطة بناء) أو كما يطلقون عليه (خلفة) وله معرفة كاملة باحتياجات أسس البناء والخلطات الكونكريتية المطلوبة التي توفر دعائم متينة وأمينة للبنايات وحسب طوابقها وملحقاتها الأساسية.

وأضاف، أن هناك ظاهرة في مجتمع عمال المساطر، وهي إن الكثيرين من عمال المسطر في بغداد هم في الحقيقة قادمون من المحافظات الأخرى وخاصة الجنوبية لتفشي البطالة هناك، الأمر الذي يوقع وخاصة الشباب للهجرة إلى العاصمة لوجود فرص أفضل.. وعن كيفية المعيشة في بغداد يشير إلى أنه يستأجر غرفة في بيت قديم في أحد أزقة البتاويين بمشاركة أربعة آخرين من أبناء مدينته.

عامل المسطر كريم راضي تطرّق الى أوضاعه اليومية وطريقة عيشه وموقع سكنه، مبيناً انه يسكن مع أفراد عائلته في دار غير قانوني (تجاوز)، وانه الفرد الوحيد من بين أفراد عائلته القادر على العمل.

وأشار الى انه يخرج يومياً مع ساعات الصباح الأولى ليبدأ ساعات الانتظار الطويلة في المسطر على أمل أن يحضر صاحب بيت من أجل أن يذهب معه الى موقع العمل من أجل الحصول على رزقه وهو مبلغ لا يكفي في كثير من الأحيان لسد رمق العائلة.

وأكد أن العمل غير متوفر بشكل يومي، فأحياناً يمر أسبوع كامل وهو عاطل وبسبب ذلك يعود إلى حشود كبيرة من العاطلين الذين يبحثون عن مصدر رزق في مسطر العمال وغالبيتهم من غير المهرة، أي يقومون بأعمال تعتمد على الجهد العضلي فقط.

وأوضح، إن النقابات العمالية نسمع بها لا أكثر؛ فأغلب من يأتي يقول انه من النقابات العمالية، ويطالبوننا بالاشتراك ودفع مبالغ مالية أو للدعاية الانتخابية.

من جهته، يرى الحقوقي حسين مانع الكعبي في تصريح خص به “المراقب العراقي”، إن عمال الأجور اليومية وبضمنهم عمال المساطر هم الفئات الأكثر تضرراً من اجراءات رفع أسعار صرف الدولار على الرغم من كونهم لا يتعاملون بالدولار بشكل مباشر لكن ارتفاع أسعار مواد البناء والمواد الغذائية في السوق المحلية أثر بشكل كبير على معيشتهم  ، مشيرا الى ان الازمة الصحية والاجراءات الاقتصادية، تسببت برفع نسب الفقر في عموم المحافظات.

وبشأن الإجراءات، يرى الكعبي ضرورة التعاطي مع تشريع قانون توحيد التقاعد والضمان الاجتماعي بشكل جدي في ظل الظروف التي يعيشها المواطن . وفيما اذا كان القانون يضمن حقوق عمال المساطر، أوضح، انه في حال تشريع قانون توحيد التقاعد والضمان الاجتماعي، فان جميع العمال بمختلف مجالات العمل يضمن لهم حقوقاً تقاعدية.

وأوضح، ان هذ القانون هو من جملة القوانين المهمة والمعطلة وتتمثل بقانون التقاعد والضمان الاجتماعي والعمل وقانون النفط والغاز، فضلا عن قانون معالجة أزمة السكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى