“ترنيمة المطر” قصائد مكللة بالمعنى ومفعمة بالأسئلة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي أن قصائد المجموعة الشعرية ” ترنيمة المطر ” للشاعرة اللبنانية ” لبنى شرارة بزي ” مكللة بالمعنى ومفعمة بالأسئلة.
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “:صدرت للشاعرة اللبنانية ” لبنى شرارة بزي ” مجموعتها الشعرية الجديدة والمعنونة ” ترنيمة المطر ” والديوان يقع في 149 صفحة من القطع المتوسط ، والصادر من دار آشور –بغداد –شارع المتنبي ، الطبعة الأولى 2022 جاءت على شكل مناغاة بقلب مفتوح وممزوج بآهات عديدة وكأنه ينتظرعمليته الأخيرة التي شكلت لديها هذا التكوين الفني داخل كل أطر الصورة الشعرية التي جمعتها في هذا الديوان ،فظلت عبر العديد من هذه القصائد تحمل معها أحلامها العديدة ونبرة الشكوى ضد هذا الزمان .
واضاف : أن الشاعرة بزي تحمل في طيات قصائدها التي تزيد عن سبعة وسبعين قصيدة في هذا الديوان ” ترنيمة المطر ” وهي قصائد موحية تتلاءم مع متطلبات المشهد الشعري الذي نعيشه الآن ،و تتلاحم مع شبوب الوجدان الذي هو مقياس توازن به حرارة الشعرية وتناغم الالهام الذي يأخذك بمنظومة شعرية ممتلئة بالوعي والإدراك فضلا عن العناصر الجمالية ، اي هو التعبير عن خلجاتها الداخلية بمعادلات موضوعية استلهمتها من معين هذا الكون الشاسع بمشهديته الغنية بالصور والاحداث الذي اغتسلت بمياهه العابقة في روحها .
واضاف: أن العديد من الوسائل والطرق التعبيرية التي تهمين على دواخلها التعبيرية والتي هيمنت عليها في بنية التكرار ولغة غزلية تستهوي القارئ، وكأنها تريد ان تقول للقارئ أبقى حاملة للمبدأ الذي هو قناعتي وحقيقتي ، وهي صاغية لهذا العالم كثيرا لتشكل في قصائدها التي انطلقت منها ” بزي ” عنقودا من الصور المتسلسلة في سياق سلس التي تحملها في ذاكرتها الحية محاولة بذلك سقي لوحتها وسمفونيتها الباعثة في الحياة سيلا من النور في عواطفها التي تضم الزمن والتاريخ المعاصر الذي تعيشه .
وأشار الى أن الشاعرة ظلت حبيسة الشعرالذي أخذ من وقتها الكثير، مؤكدة ذلك الانسجام بين اللغة ككائن حي كما يقول “اليوت ” وهي ترى في هذا الديوان الشعري أنها تغوص وحدها في هذه الأغوار، ولا عين لها سوى عين الشعر ،عبر أجمل المعاني وأرق الصور وبإنسيابية متناغمة ومتجانسة تطرب اذن القارئ ،و هذه القصائد المفعة بالأسئلة هي بداية جديدة لحياة الذين يعيشون معها وهي ” تدندن لروحها المتجذرة لحالة الشعور بهذا الغياب .
وبين أن قصائدها مكللة بالمعنى وكما يقال ” الشعر ليس إبتكارا للمعنى وانما ترويض له ” وكونها تشتغل على تجربة الموت والحياة وتستحضرها بطريقة جدلية متجاوزة المألوف في كل ما يطرحه الشعر المعاصر ، وكذلك ثيمة الحب التي لا زمتها في معظم قصائدها .
وأوضح :أنها تجسد قصائدها الوجدانية والذاتية التي تتشابك بها الكثير من السمات الشعورية والنفسية التي أطلقت منها رؤيتها الفلسفية ، وتتحكم في ذات الشاعرة الكثير من العوامل التي تحيطها كما في عدة قصائد نذكر منها ” رولا ، لن تشرق مرة أخرى ، في ليلة العيد ، هلال آذار ، في يوم ميلادي ” وهي تخيط لروحها الملتهبة بليل الغربة ، وهي تبحر في هذا الغموض لتعزز هذه الادانة والشعور بالالم لما للقصيدة الحديثة من عمق في إنتاج المعنى كي تبين لنا هذه الهواجس العفوية التي تنقلها الينا .
ولفت الى ان من أشهر القصائد في هذا الديوان “ليتها تمطر بقوة ” و ” لونك الأنقى ” و ” تنهيدة الوجع ” وغيرها من القصائد التي تظل عالقة في الذهن ،ولهذا وكما يقول البعض من الدارسين والمعنيين من النقاد وهم يؤكدون مقولة ” برناردشو ” بأن الشعر وليد الحياة ، وأن الحياة ليس لها قاعدة معينة تتبعها في ترتيب أحداثها .
وختم :أن هذا التوغل في هذا الديوان يواجه عدم النسيان ولا مفر منه ، فتجد تلك السمة طاغية في معظم القصائد التي اعطتها نكهة لهذا الواقع اليومي وتدفقاته ، حتى بات التأمل لديها من خلال هذا الرصد الجميل والمفعم بالحيوية كما في قصائدها .



