اخر الأخبارثقافية

كتاب جديد عن اقتران اسم ترامب بالتفاهة

ظهر مصطلح “المديوقراطية” Mediocracy لأول مرة في القاموس السياسي عام 1825، ويعني نظام الطبقة المبتذلة. تُرجم كتاب آلان دونو إلى العربية تحت عنوان “نظام التفاهة”.

في الكتاب الجديد “الأخلاق في عصر التفاهة”، يأخذنا آلان دونو في نقده، في ما يتعدى الخير والشر وفلسفة السوق، في ما يتعلق بالرأسمالية والاشتراكية، الديمقراطية والنظام الجمهوري، والليبرالية والنيو – ليبرالية، على حد سواء، إلى مراجعة مفاهيمية تكشف عن البعد التداولي، المثلي أو التماثلي، الذي يجعل من الأخلاق التداولية، موضوعاً من موضوعات التقنية، في مجالات حيوية تقوم على رسملة الصحة، وتسويق الجسد، ومقاولة الحياة، بذريعة تحسين النسل، ومحاربة الشيخوخة، بحيث صار بإمكان علم الجينوم التدخل في بيولوجية الإنسان لأغراض تسويقية. الأمر الذي يجعل المرء يتطلب البحث عن المسؤولية في حرية الاختيار.

الكتاب الجديد لآلان دونو حول الأخلاقية الميديوقراطية، هو امتداد لكتابه الأول “المديوقراطية” الناقد لبنى الرأسمالية المتوحشة، وفلسفتها التداولية، القائمة على الأخلاق النفعية، في ظل غياب العقل النقدي، وتسليع الحياة، وموجات “الموضة” السطحية، والتربية الوظيفية، القائمة على منطق السوق والسلعة والإنجاز، والرداءة في الذوق العام، والانحطاط في القيم، والاصطناعية في الإدارة، والمحاسبة، والمجانية في الفن والأدب، والتلوث البيئي، والفساد، وسيطرة منطق الربح والإثراء على الإنتاج والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى السياسة القائمة على منطق القوة والهيمنة والسيطرة على البشر والبشرية. ولعلّ ما نشهده من سياسات أميركية تقوم على منطق القوة والسطوة أمثلة على هذه المديوقراطية المبتذلة.

إن اقتران اسم ترامب والترامبية بالمديوقراطية (فلسفة التفاهة والابتذال) ليس مصادفة أو ابتذالاً، أو إسقاطاً على النص، إذ يلاحظ دونو، أن إرادة القوة التي بنى عليها نيتشه فلسفته القيمية قد استحالت إلى إبطال قوة الإرادة في المجتمعات الحديثة. فالفلسفة البراغماتية (التداولية) جعلت من حرية الاختيار – كما يلاحظ الكاتب – فلسفة تكبّل الاختيار الإرادي ذاته، تقوم على التلاعب بالمصائر البشرية (الجينية، والاجتماعية والإعلامية والسياسية).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى