معرض تشكيلي لفلسطينية ناجية من الحرب في غزة

المراقب العراقي/متابعة…
اُفتُتِحَ في مدينة غزة أخيرا، معرضُ الفن التشكيلي ”عمري 22 عامًا وفقدتُ 22 شخصًا“ للفنانة الفلسطينية زينب القولق، الناجية الوحيدة من قصف الاحتلال الإسرائيلي لمنزل عائلتها في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، قبل عام.
ونفذت القولق التي أتمت تخرجها من دراستها الجامعية حديثًا، هذه الفعالية بطابعها الفني ومضمونها المأساوي، مقدمة رسالة للعالم حول ألم الفقد وآثار العنف والتنكيل بالإنسان جسديًا ومعنويًا.
وعبر لوحاتها، تستعيد القولق ذاكرة لحظات شديدة الخصوصية في حياتها، شهدت خلالها أصعب المشاعر، فالأمر لا يقتصر على الفقد بل بشاعة الصورة التي تجسدت بفعل العدوان الإسرائيلي على غزة.
وتضع الفنانة الفلسطينية الناجية من الموت المحقق، بجانب لوحاتها عبارات فلسفية، تكمل المعنى الذي أرادت إيصاله من خلال الكانفس والألوان.
بجانب هذه العبارات المُرة، تنتصب لوحتها ذات الخلفية السوداء، وكتلتها الفنية ترتكز على 22 جثة مكفنة بالأبيض، تصطف إلى جانب بعضها البعض على صفين، كتلة الجثث بمجملها يمكن قراءتها كأنها فاه مفتوح تَظهر أسنانه بكاملها، من هول الصدمة.
وتكتب زينب القولق كتعليق على المعرض: ”مر 12 شهرًا وأفزع من رقمهم، مر عام! يستفزني مرور الأيام وشمس كل صباح، ما زلت أنتظر أن أفتح عينيّ كما عهدت دومًا على ابتسامة أمي واهتمامها المفرط بي كطفلة، متلهفة لحضن واحد من هناء. اعتدت السهر مع أحمد ليخفف عني عبء أيامي بضحكاته، ما زالت ضحكاته تتردد في أذني للحد الذي يجعلني ألتفت أبحث عنه. اشتقت لفنجان قهوة واحد مع طاهر لنفتح حديثًا ونمر بألف قصـة لـم ننـه أيًا منها ولكننا نضحك أخيرًا، لم يكن أخًا عاديًا، فقدت أخي الأكبر وصديقي المفضل. لا أستطيع الالتفات لبرهة إلا وذكرى لأحدهم أو لجميعهم تباغتني، هلكت روحي شوقًا“.
وترفع القولق صوتها، من خلال هذا المعرض، عبر صراخ الألوان والكلمات، بملامح حزينة، وأنها تعزز من قيمة الفن في مخاطبة الشعوب والثقافات بأسرها حول العالم. لربما لن يحدث ذلك التغيير الآني، لكنها تبقى رسالة الفن في صراع مع البشرية على الدوام، من أجل تجديد الحياة، فعلاقته بالإنسان تمولك خصوصية وتعقيدات جمة.
ففي هذا الفن ترتسم ذات الإنسان ومشاعره، والكلمات التي يعجز عن قولها أو مواجهة العالم بها، ولربما احتاجت الفنانة زينب القولق، من خلال هذا المعرض إلى استعادة إمكانية وجودها في الحياة، بعد أن بتر لها الاحتلال كافة سبل البقاء، والفن هنا يمكنه أن يصنع ذلك فيقول الفنان الألماني برتولد بريشت: ”إن أيسر السبل للوجود، هو الفن“.



