لوحات سعد علي.. موقف إنساني تتداخل فيه إشارات الحلم مع ملامح الواقع

المراقب العراقي /المحرر الثقافي…
يرى الناقد نبيل الربيعي أن لوحات الفنان التشكيلي سعد علي ليست مجرد لون وخط، بل موقف إنساني عميق تتداخل فيه إشارات الحلم مع ملامح الواقع.
وقال الربيعي عن لوحة الصديق المغترب الفنان التشكيلي سعد علي: لا يبدو الفن مجرد لون وخط، بل موقف إنساني عميق يتكئ على الحب ويطمح إلى السلام. كأن اللوحة تنبض برسالة تقول إن الجمال ليس ترفا، بل ضرورة لمقاومة القسوة، وإن اللون قادر على أن يرمم ما تهدمه الحروب في الداخل قبل الخارج”.
وأضاف :”تتداخل في العمل إشارات الحلم مع ملامح الواقع، فتتشكل لغة بصرية تحاور القلب قبل العين، وتستدعي فينا ذلك الجزء النقي الذي ما زال يؤمن بأن العالم يمكن أن يكون أرحم. هنا يصبح الفن مساحة للسكينة، وملاذاً من ضجيج العنف، وجسراً يعيد الإنسان إلى إنسانيته. لوحة لا ترى فقط، بل تحسُّ، لأنها كُتبت بلغة الحب، وخُطت بنداء السلام”.
وتابع :إن” الحكاية، في ذهاب الطفل إلى النوم أو في شروق شمس شهرزاد، لكنها ستستمر على ألسنة الرواة وفي قصائد الشعراء وسرد الروائيين وألوان الرسامين بمضامين روحية وإنسانية وجمالية مختلفة. الحكاية تستدعي بوحا بالألوان والخطوط وتتطلّب إطارا مفترضا تستريح فيه وتعيش بساطتها ودهشتها. العملية الفنية المشغولة بسدى الحكاية ولحمة الألوان ستأخذنا أسرارها إلى ما خلف سطح اللوحة وسطح الحكاية”،
وواصل” نحن نعرف الحكايات إلاّ أنّ الفنان “سعد علي” يرسمها وينثر عليها ألوان ألف عام من حضارة الصحراء والشمس. إنه فنان وليس حكواتيا، أدواته الخطوط والألوان والخشب، يبني بها عالمه في سياق تشكيلي يتضمن تجربته وموروثه للوصول إلى حكايته هو، حكاية الأمل والحب والبوح بالمسرّات على خشب عتيق تم التقاطه من الطرقات والأسواق القديمة بطلائه المتيبس وأقفاله الصدئة وندوب السنين على أليافه. الفنان الذي حاول فتح أقفال الذات الإنسانية المنحنية على أسرارها ورغباتها وخطاياها عبر خطوطه وألوانه، لم يكسر أقفال الشبابيك والأبواب العتيقة وأبقاها كما هي تحقق مساحتها وحضورها على سطح اللوحة وتزيد من ألفة وتلقائية الموضوع. فعلى سطوح هذه الأبواب والشبابيك العتيقة وبخلفية مشرقة من تدرّج الأحمر والأصفر والبرتقالي والأخضر تسترخي أجساد مولعة بالشمس والفاكهة والأسرار، بوجوه تعبيرية وسيقان لدنة قوية وأصابع طويلة تستقر على أطرافها الرغبات والمحرمات، وسط رموز دالة تختزل مضامين غنية بمفردات الوجود الإنساني وتكشف عن حضور محسوس للموروثات والثقافات الشرقية”.
وأكمل :” في عالمٍ محتدمٍ ومليء بالصراعات والأخبار المؤلمة لا بدّ أنّ يتذكّرَ أحد ما الحب، فهو باعث طيب للإبداع ومبرر عذب للحياة. الحب الذي يزودنا بالمتعة وتقليب أسئلة الوجود هو الموضوع الأساس، إضافة إلى موضوعات مشابهة، الذي تمتح منه لوحات الفنان “سعد علي” مادتها، نلمس ذلك عبر وجوه صامتة مبتهجة بالمحبة وأجساد مشتعلة بالرغبة وأرواح عاشقة طافحة بالغَواية والحيوية والسهر توحي كأنها قادمة من زمن آخر. فموضوع المحبة غائر في تفاصيل الحياة الإنسانية على مر العصور كقيمة ثابتة متنوّعة الألوان والأثواب”،
وختم إنّ” موهبة الفنان تتجلى في قدرة مخيلته على تأمل القديم الرائع ومعالجته فنيا بأسلوب شكّلَ بمرور الأعوام بصمته وخصوصيته. إن الحكاية كلما ابتعدت في الماضي اقتربت أكثر من المُخيَّلة وأشارت بعمق إلى القيم التي لا يمسها الصدأ، ولذلك نجد الفنان وإنْ لم يرسم الحب الراهن الذي أنهكته التفاصيل اليومية فإنّ أعماله، الحاملة قيمة البوح الإنساني، تحث عليه وتكشف عنه عبر أسلوب ومفردات أثارت الكثير من ردود الأفعال المفرطة”.



