اراء

قانون تجريم التطبيع … هل خرج من النافذة ليدخل من الباب ؟!

بقلم / سمير داود حنوش..
أبلغ وصف يمكن أن يُوصف به قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل الذي أقره البرلمان العراقي، بأنه قد أخرجه من النافذة ليُعيد إدخاله من الباب، حسب توصيف أحد السياسيين العراقيين.
فالاختلافات أو المفارقات القانونية بين المادة (201) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 والذي كان يقضي بإنزال عقوبة الإعدام، لكل من يروّج للمبادئ الصهيونية أو يُجاهر بها أو يعمل تحت مظلة مؤسساتها أو يُقدّم مساعدات مادية ومعنوية لها، في حين تضمّن القانون الجديد لمجلس النواب، الكثير من الهفوات والمغالطات المفتوحة التي تحتمل التأويل في تفسير بعض الفقرات الفضفاضة مثل فقرة (لا تسري أحكام المادة (4) على الزيارات الدينية المقترنة بموافقة مسبقة من وزارة الداخلية العراقية) وهذا يعني إمكانية التواصل مع إسرائيل تحت ذريعة الزيارات الدينية، مما يُتيح فرصاً أوسع للاجتهادات وتفسير تلك الزيارات حسب الأهواء الشخصية.
وعلى الرغم ممّا أُشيع من إجماع برلماني لإقرار هذا القانون، إلا أن الشك و الغموض مازالا يُحيطان بآلية تطبيق هذا القرار، خصوصاً وإن هناك كتلاً وأحزاباً منضوية تحت مظلة المنظومة السياسية، مازالت تحتفظ بعلاقات طيبة مع الكيان الصهيوني، وإن كانت هذه العلاقات غير ظاهرة للعلن وتُحاط بقدر كبير من السريّة، خصوصاً ذلك التعاون الاقتصادي الذي يشمل تصدير نفط إقليم كردستان إلى إسرائيل، حيث تؤكد تقارير موثقة ما نسبته 70% من نفط إسرائيل يتم استلامه من آبار نفط كردستان، فضلا عن ما أُشيع عن زيارات سريّة قام بها عدد من البرلمانيين إلى إسرائيل .. ولا ندري هل هذا القرار تم إقراره للشعب فقط أم للجميع ؟.
وقريباً من المشهد السياسي المرتبك أصلاً في العراق، تبرز تساؤلات تفرض وجودها في العملية السياسية، وهو الموقف الذي ستتبناه واشنطن حليفة إسرائيل الإستراتيجية من (الأصدقاء) الذين تعوّل عليهم في المنظومة السياسية وتُعدّهم (حلفاءً) تدعم وجودهم في السلطة، وهل نشهد مواقف في السرّ تختلف عن العلن، كما هو شائع في مواقف السياسة العراقية ؟.
ثم إن هناك سؤالاً ربما يُكبر ويتسع مع مزيد من التشابك والتعقيد في بدايات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهو هل تسمح الإدارة الأمريكية وحليفتها إسرائيل لمقتدى الصدر والمؤتلفين معه الذين شرّعوا قانون التجريم هذا، من تشكيل الحكومة القادمة حتى وإن كان هو الفائز الأول في الانتخابات التي جرت في تشرين الأول من عام 2021 ؟.

يعتقد البعض، أن القرار جاء في وقت مرتبك خصوصاً مع وجود حكومة تصريف أعمال وغياب حكومة قوية قادرة على اتخاذ قرارها السيادي، بعيداً عن تدخلات قوى خارجية وإقليمية تتحكّم بالمشهد السياسي العراقي، ومن المؤكد، أن عدم وجود إرادة سياسية موحدة، وغياب الرؤية الواضحة للنظام السياسي في العراق من صُنع قراره الذي تتدخّل فيه إرادات ومشاريع داخلية وخارجية ربما ستحوّل هذا القرار إلى مجرد حبرٍ على ورق.
أيُها السادة.. إسرائيل دولة مُغتصِبة سواءً شُرّع قانون التجريم أم لم يُشرّع، فهي حقيقة عاشت معنا وترعرعت فينا، نتنفّسها كالهواء، وإسرائيل سرقت أرضاً وبلداً وشعباً في واقع ترسّخ في مخيلتنا منذ الصغر ولا نحتاج إلى قرارات تُجرّم التعامل معها، فنحن نعلم من هي (إسرائيل).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى