اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحصانة تحوّل بعض النواب الى مبتزين تحت سلطة القانون

البرلمان.. من الرقابة الى الفساد


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


يتمتع أعضاء مجلس النواب بحصانة قانونية لحمايتهم من المساءلة والمحاسبة في حال ممارستهم دورهم الرقابي، إلا ان بعضهم استغل هذه الحماية القانونية لممارسة أدوار أخرى بعيدة عن العمل الرقابي والتشريعي تتمثل بالابتزاز، مستغلين موقعهم في أعلى سلطة تشريعية.
ورفع الحصانة يتطلب إجراءات قانونية معقدة، حتى تتم محاسبة النائب “الفاسد”، وتتضمن مخاطبة رئاسة البرلمان ومن ثم القضاء الأعلى ويستغرق ذلك وقتاً طويلاً يتيح للنائب إمكانية الإفلات من أية عقوبات قد تطاله أو حتى يتجنبها بحجة الحصانة.
ويحاول الكثير من أعضاء مجلس النواب، استغلال هذه الصلاحيات في تنفيذ العديد من الصفقات والمشاريع المشبوهة وذلك لعلمهم بوجود حصانة تمنع محاسبتهم أو مساءلتهم قانونياً، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى مطالبة الجهات الحكومية بإعادة النظر في موضوعات حصانة النواب، والتأكيد على ضرورة صياغتها بما يتلاءم مع طبيعة عمل أعضاء البرلمان الذين وجدوا من أجل مراقبة عمل الحكومة وتقويمها وأيضا تشريع كل ما يحتاجه البلد والشارع من قوانين خدمية وأمنية واقتصادية، لا أن يتحوّل البرلمان الى مؤسسة للابتزاز تعمل تحت مظلة القانون.
وحول هذا الأمر، يقول المختص بالشأن القانوني علي التميمي في حديث لـ”المراقب العراقي”: أن “المادة (63) من الدستور منحت أعضاء مجلس النواب الحصانة عمّا يبدونه من آراء داخل جلسات الانعقاد، وذلك في سبيل أداء مهامهم ونصت هذه المادة أيضاً على أنه لا يجوز إلقاء القبض على النائب خلال مدة الفصل التشريعي إلا إذا كان متهماً بجناية، وبموافقة الأغلبية المطلقة لمجلس النواب على رفع الحصانة عنه”.
وأضاف التميمي، “تستثنى من ذلك حالة الجريمة المشهودة التي يجوز فيها القاء القبض على النائب مباشرة دون أي إجراء، أما إذا كان الاتهام والجرم خارج مدة الفصل التشريعي، فيجب الحصول على موافقة رئيس مجلس النواب قبل اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه”.
ونوّه التميمي إلى أن “الحصانة مُنحت للنائب لكي يستطيع أداء عمله بصورة صحيحة، وإبداء آرائه وتوجيه النقد ضمن الأطر القانونية، دون التعرّض لضغوط قد تعيق عمله، وعليه لا يجوز اتخاذ الإجراءات القانونية بحق النائب إلا وفق الضوابط الدستورية، أي بعد موافقة مجلس النواب على رفع الحصانة عنه”.
وأوضح التميمي، “من العقوبات التي يمكن أن تُفرض على النائب المخالف هي التنبيه أو اللوم والحرمان من حضور عدد من الجلسات وأيضا عدم المشاركة في أعمال المجلس لفترة محدودة ومنع النائب من الكلام داخل الجلسات، وفي الحالات الجسيمة، يمكن أن تصل العقوبة إلى إسقاط العضوية، وذلك بعد تصويت مجلس النواب بالأغلبية المطلقة”.
وبعد ما أظهرته التحقيقات الأخيرة بقضايا الفساد التي تصدرت الرأي العام العراقي وتورّط العديد من أعضاء مجلس النواب فيها، أكد مراقبون، أنه لا أحد فوق القانون اليوم وما يتمتع به البرلمانيون من حصانة وصلاحيات أخرى لن تمنع محاكمتهم أو ملاحقتهم بقضايا فساد وسرقات للمال العام، كما أن سيادة القانون تعني ألا يكون أحد فوق المساءلة من أعلى سلطة تنفيذية وتشريعية إلى أبسط مواطن.
يشار الى ان مختصين في الشأن القانوني يشددون على ضرورة أن يسري تطبيق القانون على جميع المواطنين دون أي استثناء، سواء كان في البرلمان أو الجهات الأخرى، وذلك من أجل منع حصول أية فجوى بين الشارع والطبقة السياسية الحاكمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى