اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قوى كردية تطالب بإطلاق موسم صيد “حيتان الفساد ” في شمال العراق

بعد عملية فجر الخضراء


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..


بالتزامن مع عملية “الفجر” التي أطلقتها الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، والتي أسفرت عن اعتقال عدد من النواب الحاليين والسابقين ورؤساء الأحزاب فضلاً عن متنفذين بالوزارات عليهم تهم فساد واختلاس أموال الدولة، جددت بعض الأحزاب الكردية دعواتها لإطلاق حملة موسعة في إقليم كردستان ضد أحزاب السلطة، على اعتبار أن فسادها لا يقل شأناً عما موجود في المحافظات العراقية الأخرى، لذا فأن الحملة يجب أن تستهدف رؤوس الفساد الكبيرة التي هيمنت على مقدرات الدولة وتواصل سرقة أموال المنافذ الحدودية وتهريب النفط عبر تركيا.
وتواصل قوات الأمن مداهمة واعتقال متورطين بقضايا فساد ضمن حملة واسعة لرئيس الوزراء علي الزيدي والتي انطلقت فجر الأحد الماضي، سيما أنها حظيت بدعم شعبي واسع، وسط مطالبات بتوسعتها لتشمل قيادات سياسية ورؤساء حكومات ووزراء سابقين في عموم مناطق البلاد، خاصة أنها امتدت إلى محافظات نينوى وصلاح الدين والبصرة، الأمر الذي دفع ناشطين وسياسيين في أحزاب معارضة بالإقليم الى المطالبة بشمول كردستان ضمن حملة مكافحة الفساد.
وتعاني محافظات الشمال انهيارَ وضعها الاقتصادي نتيجة هيمنة أحزاب السلطة وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني على ثرواتها، إضافة الى سيطرته على السلطة القضائية والأجهزة الأمنية، ما يمنع أي تحرك رسمي كردي تجاه الفاسدين التابعين للأحزاب الحاكمة ويمنحهم غطاءً قانونيا للاستمرار في سرقاتهم للمال العام، وهو ما دفع بعض الأطراف السياسية الكردية لمطالبة الزيدي بفتح ملف الفساد في شمال العراق، كونه جزءًا من البلاد ويجب أن يُشمل بالإجراءات القضائية والقانونية التي أعلنتها بغداد مؤخراً ضد سُراق المال العام.   
ويرى مراقبون للشأن السياسي العراقي أن شنَّ صولات ضد أوكار الفساد في إقليم كردستان تصطدم بالعديد من المعوقات، من بينها عدم قدرة بغداد على إجراء أي تحرك أمني إلا بالتنسيق مع أربيل، إذ يمنح الدستور العراقي الإقليم استقلالية إدارية وقوات حرس إقليم خاصة، مما يجعل العمليات تتم في إطار التنسيق الاتحادي والمحلي، وليس عبر سيطرة أحادية أو اقتحام، وبالتالي فأن أي تحرك تجاه المسؤولين في كردستان قد يتسبب بزيادة التوتر بالعلاقة بين الجانبين.
وحول هذا الموضوع يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهان الشيخ رؤوف لـ”المراقب العراقي” إن “العملية التي نفذتها الحكومة العراقية أثلجت قلوب العراقيين، ونأمل أن تستمر حتى يتمكن العراق من القضاء على آفة الفساد التي نخرت جسده طيلة السنوات الماضية”.
وأضاف رؤوف أن “تنفيذ عمليات داخل إقليم كردستان يتطلب تنسيقاً أمنياً وقضائياً بين الجانبين، لأن المحافظات الشمالية تُعتبر إقليماً شبه مستقل ضمن جمهورية العراق لذا لا بد من وجود تعاون بهذا الشأن”.
وأشار الى أن “الفساد موجود في جميع مناطق العراق، واسترجاع الأموال المسروقة يُعد مكسبا كبيرا للحكومة، خاصة مع الوضع الاقتصادي القلق في الوقت الراهن، متمنياً أن لا تتوقف تلك العمليات وأن تشمل جميع المناطق والمكونات في العراق”.
وأوضح رؤوف أنه “يجب أن لا يكون إقليم كردستان بعد اليوم ملاذاً آمناً للفاسدين والفارين من قبضة العدالة، وأن يكون التنسيق على مستوى عالٍ بين السلطات القضائية في البلاد للإطاحة برؤوس الفساد الكبيرة في كردستان وبقية المحافظات”.
وشهد العراق خلال الأيام الماضية حملة اعتقالات طالت عشرات أعضاء في مجلس النواب، ومستشارين سابقين في الحكومة، ومسؤولين في وزارات ومحافظين سابقين في محافظات عدة، بينهم شخصيات من الصف الأول أبرزهم زعيم تحالف “عزم”، مثنى السامرائي، إضافة إلى نواب آخرين، بينهم محمد جميل المياحي، وعالية نصيف، وزياد الجنابي، إذ بلغ عدد المعتقلين في عملية “الفجر الأبيض”، أكثر من 50 شخصاً، جميعهم متهمون بقضايا فساد، وفقاً لما ورد في اعترافات عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط، الذي اعتُقل الشهر الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى