اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

إيقاف استحداث الجامعات الأهلية خطوة إيجابية تأتي بالوقت الضائع

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


في خطوة متأخرة جدا، وجه وزير التعليم العالي والبحث العلمي وكالة الدكتور عبد الحسين الموسوي بالإيقاف الفوري لتسلم جميع الطلبات المتعلقة باستحداث الجامعات والكليات الأهلية فضلا عن إيقاف طلبات فتح الأقسام العلمية الجديدة فيها اعتباراً من يوم أمس الثلاثاء ،وهذا التوجيه كما تقول الوزارة يأتي في إطار رؤية استراتيجية لضبط مسار التعليم الأهلي وإعادة تقييمه بما يضمن ترصين العملية التعليمية والارتقاء بجودة الأداء الأكاديمي الذي يجب أن يكون بمستوى الطموح من ناحية المخرجات التي سجلت تدنيا كبيرا من ناحية النوعية مع تخمة في أعداد الخريجين .
إن قرار إيقاف استحداث الجامعات الأهلية خطوة كان من الممكن اتخاذها منذ زمن طويل والآن قد أتت بعد ضياع الهيبة الأكاديمية إذ تتمثل أبرز مضار استحداث الجامعات والكليات الأهلية في ضعف الرقابة على جودة المخرجات، والتركيز على الجانب التجاري والربحي على حساب الرصانة العلمية ، فضلاً عن استنزاف الموارد المالية للأسر والتسبب بضغط كبير على الكوادر التدريسية المحدودة أي أن القرار قد جاء بعد حجم الخراب الذي أحدثته على مستوى التعليم.
المختصون يرون أن تلخيص المضار الأساسية للكليات الاهلية يكمُنُ في تدني جودة التعليم والرصانة فضلا عن التوسع العشوائي إذ أدى التكاثر السريع لبعض الكليات دون دراسة واقعية إلى فتح أقسام علمية تفتقر للمختبرات العملية والتجهيزات الحديثة والكوادر وهو ما جعل الكثير من المختصين يُبدون رغبتهم في تعديل المسار لكن الاستجابة لم تظهر إلا يوم أمس فقط على الرغم من طرحها منذ سنوات طويلة على العديد من منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة ، لكن الناحية الاستثمارية كانت هي التي تجعل الحكومات المتعاقبة تمنح الاجازات لها مقابل أموال كبيرة .
الكثير من المعارضين لوجود عدد كبير من الجامعات الاهلية يرون أن الاعتماد على أساتذة غير متفرغين هو أحد الاسباب الرئيسة لرداءة التعليم حيث تضطر بعض الجامعات الأهلية للاستعانة بأساتذة من الجامعات الحكومية لسد النقص، مما يؤثر سلباً على جودة المحاضرات ومتابعة الطلاب الذين يبحثون عن شهادة جامعية دون النظر الى رصانة الجامعة الاهلية التي تمنحهم إياها مقابل الاموال التي يدفعها الاهالي سنويا على الرغم من أن الارتفاع المستمر في الأجور الدراسية يشكل عبئاً اقتصادياً ثقيلاً على كاهل العوائل، مما قد يخلق تفاوتاً طبقياً في فرص الحصول على التعليم ، وهو أمر تعاني منه العوائل لكن الامل في نجاح أولادهم يدفعهم الى دفع الاموال الطائلة لتحقيق هذا الهدف .
من مساوئ التعليم الاهلي هو زيادة أعداد البطالة المقنعة نتيجة تخريج أعداد هائلة من التخصصات الإنسانية والعلمية دون وجود خطط استيعابية لها في سوق العمل المحلي وهذا الامر اتضح جليا في التظاهرات التي ينظمها هؤلاء الخريجون بغية الحصول على الوظيفة من خلال الضغط بهذه الطريقة التي لم تكن ناجحة في الكثير من الأحيان لعدم وجود قناعة من قبل الحكومة بمخرجات الجامعات الاهلية حيث تحول التعليم إلى “سلعة” تجارية وتنافس لجذب أكبر عدد من الطلبة دون التركيز على الكفاءة الحقيقية للطالب المتخرج من الجامعات الاهلية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى