هواجس قبل الطبع

كامل الدلفي..
انتهيت قريبا من إعداد مجموعتي القصصية الثالثة واصبحت جاهزة للطبع ، ولما هممت ان استريح من ذلك الجهد هاتفني صوت من أعماقي:
يا أنت ماجدوى ان تطبع في بلد لا يقرأ، أليس ذلك مضيعة للمال الذي أنت احوج إليه من مغبة تبذيره بترف ليس من طائل ورائه ، وانتم محاطون بوسط ثقافي مبني على الشللية والاخوانية ، فترى الوجوه بينهم تضحك و تبكي وتموء وتوقوق وتنام بتوقيت الآمر الناهي من بينهم الذي عرف كيف يكون على رأس شلته المطيعة..؟
لما تبينت النهي القادم من اعماقي رأيت أن أقلّبه عسى ان احصل على فرصة أفضل في حواري معه.. فكرر لي رأيه بصيغة توفير الحجة ، أنك تقول مجموعة ثالثة أي سبقتها مجموعتان ، هل يمكن ان تقيّم مع نفسك احتفاء الوسط الثقافي بما كتبت والوسط النقدي على وجه الخصوص ، ألم تطلب من بعضهم وهم نقاد معروفون ان يتناولوا مجموعتيك القصصيتين بدراسات نقدية ومضت الاعوام ولم يفعلوا ؟
لمن تطبع إذن مادمت أنك خارج السياق ؟
قاومت وجاهة رأيه باصراري على ان الكتابة تعني لي تقويم اركان حريتي و استمرار بقائي ..فما احسست بأنه مقتنع بما أقول، وعشت لحظات قلق وارتباك حتى قرأت قول دوستويفسكي في روايته الشياطين المنشور في صفحة تحمل اسم الكاتب الروسي الكبير على الفيسبوك
“يعتمد تقبل الناس لرأيك على مقدار ما تملك من مال ويتناسب طرديا معه ،لذلك إن كنت فقيرا فالصمت أفضل لك أفضل بكثير. أما إن كنت تملك المال ،والكثير منه وتعمل لاكتساب المزيد فتكلم والكل يسمعك
لا تستغرب أرجوك ألا ترى أنه حتى الأحمق يصبح بالمال عملاقاً !!!”
فهجعت الى الراحة ..وقلت للصوت الهاتف بي ،: نحن أصوات مؤجل سماعها الى يوم معلوم .



