بعد أيام على إقراره .. حراك نيابي لتعديل “ثغرات” مدوّية في القانون

المراقب العراقي/ احمد محمد…
مازال الجدل البرلماني والشعبي بشأن قانون “تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني” قائما، بسبب الثغرات الكبيرة التي تكتنفه، والتي تتيح في حالات معينة تثبيت “التطبيع” مع الكيان الغاصب من خلال السماح للعدو الصهيوني بإجراء زيارات إلى مدن الوسط والجنوب في حالات معينة، حيث أنتج هذا الجدل حراكاً نيابياً لتعديل هذا القانون بالشكل الذي يكبح كل محاولات التقارب من الكيان الصهيوني.
مراقبون للشأن السياسي وصفوا القانون بأنه “تطبيع ناعم” مشددين على أهمية إجراء تعديل شامل لبنوده.
وصوّت مجلس النواب، الخميس الماضي على قانون لتجريم التطبيع مع إسرائيل، حيث ينص القانون الجديد على عقوبات، بينها السجن المؤبد أو المؤقت، ويهدف على وفق مادته الأولى إلى منع إقامة العلاقات الدبلوماسية أو السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الثقافية أو أية علاقات من شكل آخر مع الكيان الصهيوني المحتل.
و وصف خبراء في الشأن القانوني، القانون الجديد بالمستعجل كونه يتضمّن ثغرات عدة ستنكشف عند تطبيقه بشكل فعلي، مشيرين إلى أن هناك بعض النقاط التي تُوصف بالنقد الدستوري، ومن بينها أن مشروع القانون مقتضب يتضمّن عشر فقرات مشابهة للتشريعات التي صدرت في تونس والجزائر، إذ أن مشكلة التشريعات العراقية دائماً ما تكون مقتضبة الأهداف.
وعدّت اللجنة القانونية النيابية، أن مجلس النواب استعجل في التمرير والتصويت على قانون تجريم التطبيع والتعامل مع الكيان الإسرائيلي، عازية ذلك إلى وجود ثغرات تحتاج إلى التعديل.
وقال عضو اللجنة، عارف عبد الجليل إن “القانون الأخير يحمل في طياته بعض الثغرات في مواده، والتي تحتاج إلى معاينة وتعديل، مبينا أن الكتل السياسية وأعضاء مجلس النواب الذين لديهم ملاحظات بخصوص القانون وعلى وفق الطرق القانونية وجمع التواقيع النيابية سيتمكنون من تعديل الفقرات المخالفة وحذف بعض الفقرات الأخرى”.
بدوره، ثمّن أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، “كل محاولة نيابية هدفها الرد على القانون الجديد الخاص بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني”، مشددا على “أهمية وجود حراك نيابي يغيّر مسار هذا القانون إلى الشكل المنشود وإنهاء الثغرات التي تكتنفه”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “القانون الجديد هو أشبه بـ “تطبيع ناعم” أو مشروع ملغّم من خلال وجود استثناءات مبطنة في القانون الجديد”، داعيا مجلس النواب والكتل الوطنية إلى مواجهته بجميع السبل سواء عن طريق جمع تواقيع برلمانية لوضع تعديلات تتناغم مع الدستور الذي حرّم وجرّم كل أشكال التقارب مع الكيان الصهيوني.
وأضاف، أن “القانون تغافل عن فئات كالسياسيين مزدوجي الجنسية أو الذين خارج المنصب والبيت السياسي وغيرهم، كما انه لم يتطرّق إلى مستقبل علاقات العراق مع الدول المطبّعة خصوصا المجاورة”.
وتنص المادة 201 من قانون العقوبات العراقي، على أنه يُعاقب بالإعدام كل من روّج لـ”مبادئ الصهيونية، بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها، أو ساعدها مادياً أو أدبياً، أو عمل بأية كيفية كانت لتحقيق أغراضها”.



