قانون تجريم التطبيع .. عنوان برّاق و”شيطان” يكمن في التفاصيل

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لم تكتمل فرحة العراقيين الذين ظلوا يهتفون أسفل نصب الحرية: “كلا كلا إسرائيل”، و”الموت لإسرائيل وأمريكا”، بعد تلقيهم خبر تصويت مجلس النواب على “قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني”.
فالقانون الذي ظل العراقيون يترقّبون إقراره طيلة المدة الماضية، لقطع الطريق أمام “الساعين” للتطبيع مع كيان الاحتلال، تخللته فقرات جعلت “الشيطان” يكمن في تفاصيله.
وصوّت مجلس النواب في جلسته التي عقدت يوم الخميس الماضي، على مشروع “قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني”.
وقالت الدائرة الإعلامية للبرلمان في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إن التصويت على هذا القانون المُقدم من اللجنة القانونية تم بإجماع الحاضرين.
وشهد البرلمان أجواءً احتفالية بعد التصويت، كما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أنصاره للخروج إلى الشوارع احتفالاً بالقانون الجديد.
ولا يقيم العراق أية علاقات مع الكيان الصهيوني، وترفض أغلب قواه السياسية التطبيع مع هذا الكيان المحتل.
وفي أيلول 2021، عقدت شخصيات تدّعي أنها عشائرية، مؤتمراً بعنوان “السلام” في مدينة أربيل، دعت خلاله إلى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، في حدث عراقي لم يسبق له مثيل.
وأثارت هذه الدعوة استنكاراً سياسياً وشعبياً واسعاً، ومطالبات بمعاقبة القائمين عليها والمشاركين فيها.
وعن القانون الجديد، شخّصت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، ثلاث فقرات قد تحوّل القانون إلى نافذة رسمية لتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني.
وقالت الكتائب في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إن “قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني المصوّت عليه من قبل نواب البرلمان، ينسجم في معظمه مع مبادئ شعبنا الأبي، وهذا ما التفت إليه المشرّع العراقي من قبل في قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩، وعلى الرغم من ارتياح المخلصين وتبريكهم للعراقيين على إنجاز مجلس نوابهم هذا القانون إلا أنه لم يخلُ من الثغرات”.
وأضافت، أن “فقرة السماح بالزيارات الدينية في القانون يعد اعترافاً رسمياً بـ(التطبيع الديني) مع الكيان الصهيوني”، لافتة إلى أن “حذف العديد من مواد القانون جعلته مركزاً على فئات محددة دون غيرها ممّن عرفوا بإقامة العلاقات مع العدو الصهيوني، وهذا ما أفقده الشمولية والعموم، كما إن إلغاء المادة (6) التي كانت تفرض جزاءات على الشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب في حالة ارتكبوا جريمة التطبيع، فسح المجال لهم ليمارسوا عملهم في أرض العراق”.
وتابعت كتائب حزب الله في بيانها، “أن تخفيف عقوبة التخابر أو الاتصال مع الكيان الغاصب وجعلها (السجن المؤبد أو المؤقت) في حين إن من يتخابر مع دولة أجنبية أخرى غير إسرائيل عقوبته (الإعدام) على وفق نص المادة (159) من قانون العقوبات العراقي”.
وممّا يبدو فإن بعض فقرات القانون بصيغته الراهنة “لا تعدو كونها منافذ لتمرير بعض المخططات الصهيونية الخبيثة من قبل بعض المحسوبين على مجلس النواب العراقي”، حسبما يقول بيان الكتائب، والذي يشير في الوقت نفسه إلى أنه “لا يمكن اكتمال الفرحة والنصر بهذا القانون دون معالجة ثغراته من قبل القوى الوطنية المخلصة”.
وفي ختام بيانها، أكدت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، إن “شعبنا العزيز ومقاومته العراقية كانوا ومازالوا يرفضون بثبات كل أنواع التطبيع مع الكيان الغاصب، وسيعملُ على سد الفراغ لحين تصدي الأحرار في المجلس لمعالجة هذه الثغرات التي تمهّد للعمل مع العدو ودعم سلوكه الإجرامي، ومن يجرؤ على خلاف ذلك سيتحمّل أعباء المسؤولية الشرعية والشعبية”.
وعلى خلفية إقرار القانون، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، بياناً أعربت فيه عن “انزعاجها الشديد” من تشريعه، وأبدت في الوقت نفسه موقفًا مساندًا للكيان الصهيوني.
بدورها، أصدرت وزارة الخارجية في كيان الاحتلال هي الأخرى بيانًا، عبّرت فيه عن غضبها من هذا التشريع، الذي يأتي في وقت انزلقت فيه دول عربية وإقليمية في مستنقع التطبيع مع العدو.
وتعليقًا على ذلك، يرى المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “قانون تجريم التطبيع مهم جدًا لتشديد العقوبات على الكيان الصهيوني، لكننا نأمل تشديد الإجراءات وتعديل بعض النقاط لكي يكون ملزم التطبيق ضد جرائم الكيان”.
ويضيف الركابي: هناك سعي لتعديل بعض الفقرات في قانون تجريم التطبيع خلال الجلسات المقبلة”، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة قطع جميع الصلات مع الكيان الصهيوني لأن ذلك يعد مخالفًا للقانون والمبادئ. ويرى الركابي أن “العراق يجب أن تكون لديه مواقف ثابتة مع أية دولة تتعامل مع الكيان الصهيوني”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي وقّعت فيه كل من الإمارات والبحرين في أيلول 2020 اتفاقات لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، تحت اسم “اتفاقات أبراهام”، في حفل رسمي استضافته حديقة البيت الأبيض. وتوسعت بعدها دائرة التطبيع لتشمل المغرب والسودان.
ودان الفلسطينيون هذه الاتفاقات التي وجدوا فيها خرقاً للإجماع العربي الذي جعل من حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني شرطاً لأي اتفاق سلام مع تل أبيب.



