شهادات عشرة بألف ! ! ! ؟

بقلم / مسلم الركابي..
من المثير للدهشة والاستغراب أن تثير قضية شهادة النائب مشعان الجبوري المزورة هذه الضجة و(الشو) الاعلامي ، وكأننا نعيش في المدينة الفاضلة ، لذلك نقول ، لو اجتهد القضاء العراقي قليلاً ودقق شهادات اعضاء البرلمان العراقي منذ تأسيس الجمعية الوطنية مروراً بجميع دورات مجلس النواب الخمس لشاهدنا العجب العجاب ، فقد شنفت اسماعنا الدالات التي تسبق اسماء السياسيين العراقيين فهذا دكتوراه ذرة وذاك دكتوراه اقتصاد والاخر دكتوراه فلسفة وغيره دكتوراه علوم دينية وغيره دكتوراه تنمية بشرية والاخر دكتوراه .
اصبح مجلس النواب العراقي عبارة عن مجمع علمي عراقي ، حقيقة شر البلية مايضحك ، فقد انكشف المستور وبانت عورات الجميع ، فقد اكتشف الشعب العراقي ان الاعم والاغلب من نوابه شهاداتهم مضروبة ، فهي شهادات حتى لاتستحق ان يطلق عليها شهادات فخرية فهي عبارة عن شهادات مباعة في سوق (النخاسة العلمية) ، هذه السوق التي جعلت الشهادة العلمية رخيصة حتى قيل عنها انها (شهادات عشرة بالف) ، فكم من نائب اكتشفنا ان شهادته مزوره .
كم من نائب اكتشفنا ان شهادته صادرة من جامعة وهمية غير موجودة على الخارطة ، حتى وصل الامر بان تبجح احد نوابنا بانه حاصل على شهادة تقول بانه خبير ومسؤول يقول بان شهادته هي بروف بحب الحسين وغير ذلك من الالقاب والصفات التي ما انزل الله بها من سلطان ، فكم من نائب شهادته مزورة؟ وكم من عضو مجلس محافظة شهادته مزورة ؟ وكم من محافظ شهادته مزورة ؟ وكم من وزير شهادته مزورة ؟ فاستغلال المنصب بالحصول على الشهادة الدراسية اصبح منهجاً لأغلب السياسيين في العراق بمختلف الوانهم واحزابهم وطوائفهم وقومياتهم ومذاهبهم ، ولذلك اصبحنا لا نستغرب ان سمعنا يوماً ان النزاهة تدقق لاكثر من مرة شهادات اعضاء مجلس النواب واعضاء مجالس المحافظات وغيرهم من المسؤولين الذين يتفننون في اساليب وطرق التزوير .
لا عجب ان عرفنا ان العراق فيه من حملة الشهادات العليا ما يعادل نسبة عالية جداً من المتعلمين ، جراء انتشار الجامعات الاهلية والكليات الوهمية والشهادات التي تباع خارج الحدود وداخل الحدود ، فقد تحول البلد اليوم الى سوق نخاسة رخيصة لبيع الشهادات التي بات الحصول عليها اسهل من الحصول على بطاقة التلقيح ، بعدما استشرت ثقافة الدمج التي سارت عليها احزاب الفشل والخراب والقتل والدمار ، اليوم في العراق هناك ضباط دمج وسياسيون دمج ودكاترة دمج ونواب دمج ، سياسة الدمج هي التي نخرت جسد الدولة العراقية وهي التي جعلت الدولة العراقية في حالة موت سريري فنحن احيانا نشعر باننا نعيش في بلد اللادولة ، وعلى ما يبدو هذا ما تراهن عليه اليوم احزاب السلطة من اجل ان تبقى هذه الفوضى في وطن كان يقال عنه انه بلد الحضارات ومهد القراءة والكتابة والقلم كان وكان فعل ماضٍ ناقص ، وإلك الله يا عراق ! ! ! ؟



