القرصنة الإلكترونية للكتب .. ضياع لحقوق المؤلفين والناشرين الحقيقيين

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …
أكد عدد من الادباء أن عملية قرصنة الكتب من قبل بعض القراصنة الالكترونيين تسهم في ضياع حقوق المؤلفين والناشرين الحقيقيين حيث بلغت هذه الظاهرة مبلغا كبيرا حمل كثيرًا من الكُتَّاب على قرع ناقوس الخطر وقد خاض فيها وفي أبعادها وأخطارها كثيرون من منظور الكاتب المتضرر الذي يصرف وقته وطاقته وماله في الكتابة والإبداع ليقع بعد ذلك ضحية انتهازيين يقطفون ثمار جهده وعنائه لصبح هو الضحية والقراصنة هم الرابحون.
وقال الاديب حيدر الهاشمي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: لابد من القول ان انتشار تكنولوجيات المعلومات والاتصالات والسوشيال ميديا خلال السنوات التي اعقبت سقوط النظام البائد اسهم بشكل كبير في توفير أرضية خصبة لعمليات القرصنة التي بلغت مستويات خطيرة وهو ما يعد مؤشرا على مدى الضرر الذي يلحق بالكاتب والناشر على حد سواء.
وأضاف : إن الجميع يتحدث في المنتديات الادبية والمقاهي الثقافية عن الآثار المادية والنفسية والمعنوية الناتجة عن قرصنة الكتب الإلكترونية التي تعرف انتشارا واسعا في عصرنا يتزامن مع التقدم التكنولوجي السريع الذي يشهده عالمنا وهنا يبرز سؤال مهم وهو.. من يوقف هذه القرصنة ؟ وكيف؟.
وأشار الى أنّ القراصنة في العالم العربي بصورة عامة وفي العراق خاصة ينتمون بشكل عام إلى فئات اجتماعية واقتصادية ميسورة، تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عاما و يستخدم هؤلاء مواقع مختصة في القرصنة، ثم يلجأون إلى السوشال ميديا بحثا عن نصائح وإرشادات وحلول عندما تتعرض المواقع للإغلاق لذلك يفلتون من العقاب .
من جهته يؤكد الناشر بلال ستار صاحب دار نشر سطور في تصريح خص به “المراقب العراقي”: في الكثير من اللقاءات الصحفية التلفزيونية اكدت أن قرصنة الكتب الإلكترونية تظلّ هاجسا يلاحق الكاتب العربي، وهو يصارع لأجل الحياة ويتطلع هذا الكاتب إلى دخل يناله من الناشر وعندما يرى انه حصل على حقه من الناشر تبدأ معاناة الناشر مع القراصنة الذين يسلبون حقه من خلال القرصنة الالكترونية للكتب وهو يكلف دور النشر الكثير من الخسائر.
وأضاف : لابد من القول إن قرصنة الكتب لا تؤثر في دخل الكاتب وحسب، بل أيضا في قدرته على تأمين عقود النشر التي يتم توقيعها مع دور النشر حيث ان الناشر يتضرر ايضا كون الكاتب لايقوم ينشر مؤلفاته وهي عملية عكسية يتضرر منها طرفي المعادلة الكاتب والناشر .
من جهته يرى الاديب خضير فليح الزيدي في تصريح خص به “المراقب العراقي”أن حلول معضلة القرصنة التي تتعرض لها الكتب لا تقتصرعلى مؤسسات أو جهات دون أخرى إذ يتطلّب الأمر تظافر جهود أطراف مختلفة وسن قوانين وإجراءات عابرة للحدود، بمشاركة كل الدول التي تحدث فيها عمليات القرصنة .
وأضاف : يتطلب الامر معالجة أسباب الأسعار الباهظة التي تباع بها الكتب كما يتطلب احتجاج الكاتب نفسه على الأسعار الخيالية لمؤلفاته في المعارض والمكتبات والأسواق، وتوفير الكتاب الإلكتروني بأسعار في متناول الجماهير البسيطة المتعطشة للقراءة، التي قد لا تجد المؤلفات المفضلة لديها بالقرب منها.
وتابع :تقتضي الحلول أيضا تثقيف الجماهير التي أصبحت تنظر إلى تحميل الملفات والمؤلفات على أنه أمر عادي وليس خارجا عن القانون وان ما يقوم به جريمة يحاسب عليها القانون ولابد من وضع اليد على الجرح من خلال وضع صيغة قانونية لمثل هذه الجرائم .
وختم : يُخطئ من يعتقد أنّ القراصنة جميعا بخلاء يحيون على حساب الكاتب ويقرأون مجانا فبعضهم يحرص على شراء النسخ الورقية لكاتبهم المفضل، ويلجأون إلى تحميل الكتب ذاتها في صيغتها إلكترونية، لحفظها في أجهزتهم الإلكترونية لقراءتها في مناسبات كالسفر، ما يعفيهم من عناء حمل النسخ الورقية وهو ما يؤكده أحد القراصنة في أحد المواقع الشهيرة المفتوحة للنقاشات بالإنجليزية في الفضاء الأزرق.
ويبقى السؤال: هل يستطيع عالمنا التغلب على قرصنة الكتب يوما؟ الجواب يكون حتما بالإيجاب، لكن ليس في المستقبل القريب، فمثلما أشارت بروين حبيب في مقال لها ، «إن كان الورقي يمكن السيطرة عليه، فإنّ ما ينشر على شبكة الإنترنت لا يمكن التحكم فيه، فبمجرّد إطلاق نسخة الكتاب، تكون قد انتشرت في كل أصقاع العالم، وتناقلتها مواقع لا حصر لها، وهذا يجعل متابعة القراصنة عملية مستحيلة». في المعدل، يستغرق اكتشاف هجمات البرمجيات الخبيثة 243 يوما، وتكلفته 2.4 مليون دولار، ويستغرق حله 50 يوما.



