ثورة الفيسبوكيين ضد الزوار الإيرانيين..!
لاشك أننا إزاء حدث فريد، في موضوعه وحجمه ومآلاته، ذلك الحدث المتمثل بالزيارة الأربعينية، التي فاق حجم حضورها، عن 25 مليون زائر، منهم اربعة ملايين زائر بجنسيات أجنبية، و بجنسيات أجنبية، وليسوا أجانب، لأنهم ينتمون الى أمة واحدة؛ هي الأمة الشيعية!
وقوع مثل هكذا حدث امر نادر جدا، وعلى الأقل بالمرويات التي يدونها التاريخ دوما، فإن حدثا مماثلا لم يحدث قط..
مثل هكذا زخم بشري؛ لا يمكن أن يمر دون حوادث، وطبيعي أن تحصل حوادث سيارات، لكن لم يطرق أسماعنا ان زائرين تخاصما أو تعاركا، بل كان كل زائر يسعى الى خدمة أخيه الزائر الآخر!
إلا الفيسبوكيين لم يلتحقوا بالزائرين، فإنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بعد، لأن بضعة آلاف من الزوار الإيرانيين، وبسبب إرتباك ألأجهزة الأمنية العراقية، وعجزها في معبر زرباطية، ولأن الزوار قد حصروا في خانق ضيق، فإنهم عبروا الحدود دون تأشير دخولهم.
الحقيقة التي يجب أن نعترف بها؛ أنه لا يمكننا تجاوز الحدود الإيرانية ولو متراً واحداً، لأن لديهم أجهزة أمن؛ مهمتها مسك حدود بلدها بقوة، والعيب فيما حصل بزرباطية فينا، نحن الذين لن نتهيأ، لزيارة نعرف ان ملايين الزوار سيفدون اليها.
علينا الإعتراف بتقصير اجهزتنا الماسكة لمعبر زرباطية، قبل ان ندين الزائر؛ الذي ابقى منهم، ونضعهم هناك وينتهي الأمر..
لقد ملأ الفيسبوكيون الفضاء الألكتروني بأحاديث فجة، عن إنتهاك السيادة، لكن حقيقة ما حدث، لا تشي بإنتهاك للسيادة وغيرها من التوصيفات، بل هي مخالفة حصلت وانتهت، وسيعود الزوار الى بلدهم، وفي طريق عودتهم يمكن لضباط الحدود والجوازات تغريمهم وينتهي الأمر.
يتعين ايضا أن ننظر الى ما حصل؛ مثلما نظرت النمسا والمانيا، حينما وصل آلاف اللاجئين الى حدودهما، بعد أن تركوا جوازاتهم خلفهم في تركيا..
لقد وصلوا الى الحدود الألمانية بلا جوازات، ومع ذلك تم إدخالهم وإيواؤهم، وبل ها هي تحتويهم ضمن المجتمع الألماني!..مشكلات الحدود لا تدخل في خانة السيادة،هي مخالفات تجري كل ساعة، وامريكا تعاني من مشكلات حدود، وعبورمخالفين مع المكسيك، منذ قرابة150 عاماً، دون أن يعد ذلك خرقا للسيادة، ولم يصفه أحد ما بالتطاول على الكرامة الوطنية، ولم تردد عندهم أغنية “يا كَاع إترابج كافوري”..
السيادة تنتهك، حينما ترسل دولة مجاورة لدولة أخرى، قواتها وتجتاز حدودها وتحتل أراضيها، وهذا ما حصل مع السعودية وقطر، حينما ارسلت قواتها الوهابية، تحت مسمى داعش لتحتل العراق، ومع ذلك فأن أرجل وزير خارجيتنا حفيت، بالطريق الى الرياض، كي تفتح سفارة شر لها في بغداد، وكذا الأمر مع قطر هذه الفقاعة المالية، التي تكاد تخنق العالم بشرها..
تركيا أيضا تحل الأرض العراقية جهارا نهارا، وترسل طائراتها تقصف قرانا، تحت ذريعة قصف قواعد حزب العمال الكوردستاني، وهي تدخل الأرض العراقية، متى تشاء والى أي مسافة تشاء، دون أن نسمع من الرسميين العراقيين، والسادة الفيسبوكيين حديثا عن السيادة..!
كلام قبل السلام: عبور الزوار الإيرانيين، كان بسبب نعرفه جميعا، وهي أن الأجهزة المعنية لم تتحسب للأمر جيدا ولم تتعامل بما يفترض من مسؤولية ومهنية وإحتراف، مع موضوع توقع وصول مليون ونصف المليون زائر في عدة أيام، الى معبر زرباطية..
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



