ثقافية

«حزنٌ في قلبي».. حكاية عن الذاكرة والهوية والاغتراب

 

 محمد سامي الكيال..

صدرت رواية «حزن في قلبي» للكاتب اللبناني هلال شومان عن مكتبة خان الجنوب في العاصمة الألمانية برلين، وهي من أوائل إصدارات المكتبة، التي تحاول خلق فسحة للثقافة والكتاب العربي في أوروبا. ما قد يدفع للتساؤل حول سبب اختيار الكاتب اللبناني، الذي سبق له نشر أربع روايات في دور نشر معروفة في العالم العربي، لهذه المكتبة التي ما تزال في بداية مسيرتها. والجواب سيدركه القارئ من الصفحات الأولى للرواية. ربما لا توجد دار نشر عربية قادرة على احتمال «المخاطرة» بطباعة رواية بهذه المواصفات.

الحديث عن «مخاطرة» في مجال النشر العربي لا يعني بالضرورة مواجهة احتمال الخسارة المادية، بسبب ابتعاد الكتاب عن معايير النجاح الجماهيري والتسويقي، لكونه نخبوياً أو تجريبياً مثلاً، فصناعة الكتاب في العالم العربي أصلاً ليست مشروعاً رابحاً، ولكن لأسباب تتعلق بالمحظورات العربية الكثيرة، التي قد تعرّض الناشر للمنع والحظر، وربما المحاكمة. في حالة «حزن في قلبي» من الصعب تصور إمكانية وصول عمل، بطله مثلي جنسياً يتحدث عن حياته بأريحية، إلى القرّاء العرب دون مشاكل كبيرة.

إلا أن اختزال الكتاب بقضية المثلية الجنسية ظالم جداً لما أراد الكاتب قوله والتعبير عنه، وربما كان هذا أحد الأسباب التي جعلته يبتعد عن النشر داخل العالم العربي، فإضافة إلى المشاكل الرقابية الكثيرة، التي قد يتعرض لها الكتاب، فمن المحتمل أن يتحوّل استقباله عربياً إلى جدال لا ينتهي عن المثلية وحرية التعبير عموماً، ما سيضيّع الغنى الكبير للنص، وجمالياته المتعددة، ولهذا بالتحديد يجب أن لا يبقى العمل بعيداً عن القرّاء في العالم العربي، فهو يستحق ما هو أكثر من سجنه بصيغة «النص الجريء».

يسرد شومان حكاية عن الذاكرة والهوية والاغتراب، تدور أحداثها بين برلين وبيروت، عبر نثر هادئ وأقرب للأساليب الكلاسيكية، وبلغة قريبة لليومي والعادي. لا يبدو أنه معني للغاية بـ«التمرد» الأدبي والأسلوبي، الذي طبع كثيراً من الأعمال الأدبية العربية قبيل الربيع العربي وبعده. ولا يسعى إلى «كسر التابوهات»، أو «خدش الحياء»، ومواجهة الخطاب السائد وثقافة المجتمع، بل يريد أن يقول ما عنده دون ادعاءات أيديولوجية أو أدبية أو سياسية كبيرة، رغم أن روايته تعالج كل المواضيع التي تعتبر إشكالية، وربما كان هذا من السمات الأكثر تميزاً لـ«حزن في قلبي»، التي تجعلها علامة على مرحلة جديدة في الكتابة العربية، تستحق كثيراً من الاهتمام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى