ثقافية

“جرح” نزف مستمر في جسد التأريخ والمستقبل

 

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الكاتب المسرحي عبد السادة جبار أن مسرحية “جرح” التي أعدها واخرجها الدكتور ياسين الكعبي والتي عرضها في مسرح (حقي الشبلي في اكاديمية الفنون الجميلة من أداء طلبة الفنون المسرحية، اختزل فيها موضوعة كبيرة هي المصاب الجلل للإمام علي عليه السلام في ١٩ رمضان على يد عبد الرحمن بن ملجم، مبينا ان المخرج لم يتعكز على الحوارات وانفعالات الشخصيات ولم يورد اسماءً او اعلاما من المرحلة التاريخية داخل العرض ليدينها لان هدف العرض هو ادانة المرحلة برمتها.

وقال جبار في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: يغفل البعض ذلك الدور الكبير والمميز والنوعي للمسرح وبذلك تضيع فرص لرسائل قادرة على تغير وجه الحياة والواقع من خلال ذلك الدور المباشر والحي لذلك الفن الذي شكل منذ القدم ركنا اساسيا للثقافة والفكر والفلسفة والدين ، ويبدو لي ان بعض المشتغلين والدراسين لهذا الفن يجهلون او يتجاهلون هذه الرسالة ويقيمون علاقتهم به اما على اساس الجانب الشكلي  او الاكاديمي المحظ مما يعجل في احتضاره كما احتضرت جوانب اخرى من الابداع في حياتنا تدريجيا منذ الثمانينيات لتقترب كثيرا اليوم من الفناء.

وأضاف : إن الدكتور ياسين الكعبي استاذ في كلية التربية الفنية قسم المسرح طوال مدة وجوده كاستاذ لم يضيع سنة واحدة دون ان يقدم منجزا مسرحيا مميزا عبر طلاب المسرح ، ولم يتوقف رغم تقاعده وخروجه من الوظيفة لانه  لم يتخيل نفسه موظفا كما اعتقد غيره في مؤسسة ثقافية او تربوية  ، لقد عشق المسرح ولم يمتهنه ، ومن يعشق غير الذي يمتهن ، واذا توقف عن التدريس فهو لم يتوقف عن الابداع ولم يغادر طلابه . يفاجئنا هذه الايام  بعمل مسرحي قصير اختزل من خلاله قضية تاريخية كبيرة كثفها باسلوب نخبوي مميز .

وتابع :إن عرض ( جرح ) المسرحي اعده الدكتور ياسين واخرجه ، عرض في مسرح ( حقي الشبلي ) ٢٢/ ٤ الموافق ٢١ رمضان  في اكاديمية الفنون الجميلة من أداء طلبة الفنون المسرحية  ، يستغرق العرض حوالي ٢٠ دقيقة ، اختزل ياسين موضوعة كبيرة هي المصاب الجلل للامام علي عليه السلام في ١٩  رمضان على يد عبد الرحمن بن ملجم لكنه لم يتناوله كما هو متداول ، نبش جذور القضية التاريخية ووجه اصبع الاتهام الى الحاضنة،  المرحلة التاريخية، المحيط ، التمزق و التراجع الاجتماعي ،التخاذل امام استشراء الطمع والفساد  موظفا اقوال الامام  كمادة / وثيقة تكمن بين ثناياها ملامح المرحلة التاريخية  .

وأوضح :أن ياسين لم يتعكز على الحوارات وانفعالات الشخصيات ولم يورد اسماء  او اعلاما من المرحلة التاريخية  داخل العرض ليدينها ..لان هدف العرض هو  ادانة المرحلة برمتها واتهام الحاضنة والتمزق والتردد والردة التي بدأت تنخر في الجسد الاجتماعي آنذاك  ليسقطها على واقعنا الحالي .

وبين : أن المخرج استغل فيزياء الجسد عند الممثلين  ليوزع على مساحة الركح القضية عبر اشارات سيمائية جسدية ، ضوئية ، سينوغرافية ، لونية ، موسيقية ، صوتية  وتمكن الشباب الطلاب  من استغلال اجسادهم بشكل واع لتقديم عرضا متفاعلا مع الحدث معبرا متوازنا دون ارتباك او افتعال .

وواصل :في الواقع يصعب على المشاهد البسيط في هذا  العرض المميز  استيعاب  كل تلك الاشارات ليصل الى عمق تلك الواقعة التاريخية ولهذا انا اعتبره عرضا نخبويا ، ولا بد ان يكون كذلك حتى لا تتحول ذكرى الواقعة الى مناسبة لاستدرار دموع الحزن او صب اللعنات بل الى قضية مستمرة تعيش معنا  تكرر شخوصها  كامتداد لتلك المرحلة وتفضح واقعا اجتماعيا هروبيا يكرر نفسه الآن وينسج خيوطا لتكرار ذات المأسآة .

وختم : أن العرض يحمل  النخبة المثقفة القيام  بدور  مضاد رافض ويعتبرها  المسؤولة اولا واخيرا عن اي ردة قادمة .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى