أحكام “ترضية” يصدرها القضاء لمجاملة سراق المال العام

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أثار القرار القضائي الصادر بحق وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب بالحبس لمدة عام واحد مع فرض غرامة تقدر بـ”700″ دولار، مقابل إبرامه عقدا فاسدا بقيمة 800 مليون دولار أثار تهكما جماهيريا حيث أثبت أن قرارات القضاء العراقي تخضع لضغوطات سياسية تحاول حماية الوزير الفاسد، إلا أن هذه القرارات تكررت خلال الأعوام الماضية، فما زالت الاذهان تذكر الحكم على مدير عام التجهيزات الزراعية السابق عصام جعفر عليوي المتهم بسرقة 167 مليار دينار وتم الحكم عليه بالحبس لمدة عامين , وكذلك قضية النائب السابق جواد الشهيلي الذي هَرَّبَ المدان عصام جعفر عليوي وأوصله الى المنفذ الحدودي، وقد تم الحكم عليه بسنة حبس مع إيقاف التنفيذ , وهناك عشرات الملفات التي تظهر وجود أحكام قضائية لا تتناسب مع حجم الجريمة , والسبب وجود أحزاب سياسية تحمي هؤلاء المتلاعبين بالمال العام والاحكام.
الفساد المتغلغل في مؤسسات الدولة بحاجة الى خطوات فعالة لمعالجته وإجراءات حكومة الكاظمي في هذا الجانب أثبتت فشلها في مكافحة الجريمة الاقتصادية , فتلك الاحكام شجعت على ارتفاع وتيرة سرقة المال العام , فالقضاء يقف عاجزا أمام الضغوطات التي تمارسها الأحزاب السياسية ,فمنذ منذ 2003 ولغاية الآن لم نؤشر وجود جدية لدى الحكومات المتعاقبة على مكافحة الفساد , بل هم أضعفوا القضاء من خلال ضغوطاتهم لإخراج المتهمين الفاسدين من الحبس وخاصة الجرائم المالية.
وأعلنت هيأة النزاهة الحكم بالسجن مع وقف التنفيذ على وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب وثلاثة مسؤولين كبار بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ وبدفع غرامة قدرها 700 دولار مقابل عقد قيمته 800 مليون دولار تشوبه مخالفات ما أثار استياءً شعبيا.
وأوضحت الهيأة أن الحكم صدر بحق الوزير السابق وثلاثة من المسؤولين في الوزارة لارتكابهم عمدًا انتهاكات بحق المال العام والاخلال بوظيفتهم , علما أن الشركة المتعاقد معها هي “شركة تجارية وغير متخصصة في صيانة وتأهيل المحطات.
وبرر القرار القضائي الحكم بأن “المدانين لم يسبق الحكم عليهم عن جريمة أخرى وأن الظروف الجرمية وظروف المدانين بماضيهم تبعث على الاعتقاد بأنهم لن يعودوا لارتكاب جريمة ثانية لذا قررت المحكمة إيقاف تنفيذ وإلزام المحكوم عليهم بالتعهد بحسن السلوك خلال مدة إيقاف التنفيذ”.
وبهذا الشأن يرى الباحث في الشأن الاقتصادي صباح العكيلي باتصال مع (المراقب العراقي): أن قرارات القضاء لا توازي حجم الأموال المسروقة، فهي ليست الأولى ومعظمها قرارات مسيسة وتخضع لمساومات، وهي تفند ادعاءات القضاء بنزاهة عمله، فكيف يتم الحكم على متهم بسرقة 800 مليون دولار بالحكم في سنة حبس مع إيقاف التنفيذ وغرامة مضحكة قدرها 700 دولار، فهذه الاحكام تشرعن الفساد وسرقة المال العام وتبطل حجة الحكومة بأنها تحارب الفساد”.
وتابع : أن “الأحكام المضحكة سبقتها عشرات الاحكام المشابهة التي تؤكد خضوعها الى مساومات سياسية , فالأحزاب تحمي وزراءها الفاسدين , وخلاصة القول أن قرارات القضاء لا ترتقي لحجم الجرائم خاصة أن العراق يعاني أزمات مالية ويمكن أن يستفيد من تلك الأموال” .
من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): إن “هناك استياءً شعبيا بسبب عدم قدرة الحكومة على فتح ملفات الفساد، خاصة في ظل قضاء مسيس ولا يتمتع بالاستقلال , كما أن ادعاءات استعادة الأموال المسروقة كذبة من أجل التغطية على جرائم الفساد التي ارتكبها الوزراء لاسيما في وزارة الكهرباء”.



