النموذج الصيني

بقلم/موفق محادين ..
تقوم ديمقراطية الجدارة الصينية على الجدل بين الديمقراطية في الأسفل والجدارة في القمّة.
إضافة إلى أنها الأقل مديونية بين الدول الصناعية الكبرى، تحتل الصين المرتبة الأولى من حيث متوسط معدلات النمو (8-10%) مقابل 7% للهند و4% لروسيا و3% للولايات المتحدة الأميركية، وتحتل المرتبة الأولى من حيث الصناديق السيادية (2,244.4 مليار)، وتأتي بعد الاتحاد الأوروبي من حيث نسبة الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما قفزت إلى المرتبة الثالثة من حيث الإنفاق العسكري بعد أميركا والاتحاد الأوروبي .
النموذج الصيني… ديمقراطية الجدارة
تقوم ديمقراطية الجدارة الصينية على الجدل بين الديمقراطية في الأسفل (البلدات والأرياف والقواعد العمالية)، والجدارة في القمّة عبر كوادر مدرّبين ومُعدّين إعداداً جيداً على كل المستويات. وقد جاءت هذه الديمقراطية بعد تجربة تاريخية بدلالة شرعيات ماكس فيبر التي مرّت فيها الصين:
– الشرعية التقليدية، عبر سلاسة تشينغ حتى سقوطها عام 1911، والتي أدّت إلى ما يُعرف بقرن الإهانة بالنسبة إلى الصين في القرن التاسع عشر، عندما سقطت تحت سيطرة الشركات الغربية.
– ثم شرعية السلطة الكاريزمية ممثّلة بـ ماو تسي تونغ، مؤسّس الصين الحديثة، ومفكّر الحزب الشيوعي وقائده، حتى وفاته.
– ثم شرعية ما يصفه الكتاب بالسلطة العقلانية وقوامها الجدارة السياسية، وترتبط هذه الجدارة بالتطورات التي أجراها صن يات صن، بعد إطاحته السلالة الحاكمة عام 1911، وتأسيسه نظاماً يربط بين الجدارة والديموقراطية، وتطويره لأفكار كونفوشيوس بشأن التناغم والوئام الاجتماعي الداخلي مع المحيط، ودور التربية والتعليم والأخلاق، وكذلك اهتمام كونفوشيوس بالحاجات المعيشية الأساسية للشعب (الصحة، التعليم، العمل).
عيوب الجدارة الصينية وعيوب الديمقراطية الرأسمالية الغربية
مقابل ما يحيط بديمقراطية الجدارة السياسية الصينية من إساءة استخدام للسلطة والبيروقراطية والفساد الناجم عنها، يرى الكتاب أن أبرز عيوب الديمقراطية الغربية هي تقنّع الأقلية المتنفّذة بنظام تصويتي للأغلبية، كما يدحض ما يسميه أكاذيب الديمقراطية الغربية التي تحيل الأزمات الاقتصادية والحروب إلى الأنظمة غير الديمقراطية، فيما هي الأكثر تورطاً فيها.
فالحروب العالمية الكبرى، مثل الحرب الأولى والثانية، اندلعت بين الديمقراطيات، كما كانت الحروب الأخرى بتدبير وتغذية من هذه الديمقراطيات، سعياً وراء مصالحها، ومنها تجارة الأسلحة وغيرها.



