اراء

أمريكا تستحق لقب النوايا السيئة بلا منازع

بقلم / سامي جواد كاظم..
المصور نيك أوت التابع لأسوشيتد برس عندما التقط لحظة هروب كيم فوك وهي عارية وسط القرويين الفارين من القصف الوحشي الامريكي والتي تُعد واحدةً من أكثر الصور تأثيراً وشهرةً في حرب فيتنام. في مقابلة بعد سنوات عديدة، ذكرت كيم أنها كانت تصرخ: نونغ كوا.. نونغ كوا (“حار جداً، حار جداً”) في الصورة. وظهرت النسخة الأولى من الصورة على الصفحة الأولى لصحيفة نيويورك تايمز. وحصلت الصورة على جائزة بوليتزر لعام 1973. وتم اختيارها كصورة العالم للصحافة لنفس العام.

في عام 1996، زارت كيم فوك الولايات المتحدة وهناك قابلها الطيار جون بلامار الذي قصف قريتها بقنابل النابالم، واقترب منها باكيًا طالبًا منها العفو فسامحته. في 10 تشرين الثاني 1994، عُيّنت كيم فوك سفيرةً للنوايا الحسنة لدى اليونسكو..

إن كانت كيم فوك سفيرة النوايا الحسنة ألا يجدر بنا أن نقول إن الطيار الامريكي جون بلامار هو سفير للنوايا السيئة ؟ لا ليس الاجدر بذلك لأن الطيار جندي شطرنج أدى ما مطلوب منه وأغلب هؤلاء الطيارين من اللقطاء أي لا يعرفون معنى الانسانية التي تنبع مع تكوين الاسرة الشرعية فهم بلا أب ولا أم .

وعليه فالذي أمر بالقصف الكيمياوي ( النابالم) هو من يستحق أن يحمل النوايا السيئة ، وهذا اللقب لا يخرج من جعبة البيت الابيض منذ أن وطأت قدم كولومبس أرض الهنود الحمر الذين تمت إبادة أكثر من 130 مليون منهم وبأسلوب وحشي في ذلك الزمان .

قولوا لي مَنْ مِنْ الرؤساء الامريكيين لم يقترف جريمة ؟ إنهم الآن منزعجون من بوتين لأنه سينافسهم على لقب النوايا السيئة بما يحدث من إجرام في أوكرانيا يتحملها الغرب وزيلنسكي ومع بايدن .

عندما يقصف الصهاينة الفلسطينيين بالنابالم أليس هذا بدعم وتوجيه أمريكي ؟ وهل يختلف عما حدث في فيتنام ؟ عندما أجرم بوش الاب بحق العراقيين في حرب الخليج الثانية ألا يستحق وبجدارة لقب النوايا السيئة؟ وجاء ابنه لينافسه على الإجرام وقطع شوطا طويلا بحق العراق وأفغانستان ، وقالها الجنود الامريكيون بوجهه مباشرة إنك كذاب ومجرم ، ففرح بوش بهذا لأنه تأكد من أن نواياه السيئة أحدث تأثيرها .

من يستطيع أن يذكر لي موقفا يدل على النوايا الحسنة اتخذته الادارة الامريكية منذ تأسيسها وحتى اليوم ، ماهي الدولة التي دخلوها وجعلوها أفضل مما كانت عليه ، كلها دمار في دمار ، بل انتقلت أمريكا من النوايا التي هي مضمرة الى العلن السيِّىء وبكل قباحة ووقاحة تعلن عن إجرامها واستهتارها بقيم الانسان والشعوب، بل علنا تتحدث عن الحكام العملاء لها في المنطقة .

بالرغم من تمزيقهم للأرض العربية والاسلامية وخلق دويلات منها ( جنوب السودان ، تيمور الشرقية ) وتعمل الآن على تقسيم العراق وسوريا ولبنان، فلم تكتف بذلك بل تمزق النسيج الأخوي لشعوب المنطقة وتنصيب عملاء ينفذون لهم مخططاتهم .

كولن باول اعترف أنه يشعر بالعار مما أقدم عليه مع بوش بغزو العراق فهل من منافس على النوايا السيئة قبالة الادارة الامريكية ؟، أنا أتحدث عن منطقتنا ولكن في دول أمريكا اللاتينية فالإجرام يتعدى الانقلابات وتجارة الاسلحة والمخدرات والاغتيالات وللرئيس الكوبي الراحل كاسترو مواقف ومواقف مع نوايا أمريكا السيئة ، ولأننا نعيش زمن انعدام الحياء فلا تخجل أمريكا مما ينسب لها لأن الامم المتحدة أصلا كالجورب الذي تلبسه في رجلها وتلبس عليه الحذاء ( أَجَلَّكُمُ اللهُ ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى